الشيب المفاجئ للشعر يمكن أن يكون مصدر قلق للكثيرين، خاصة عند ظهوره في سن مبكرة. في هذا المقال، نستعرض الأسباب المحتملة وراء هذه الظاهرة وكيفية التعامل معها.
الشيب المفاجئ للشعر قد يلفت الانتباه ويثير تساؤلات كثيرة، خصوصًا عندما يظهر في سن مبكرة أو خلال فترة قصيرة. بينما يرتبط تغير لون الشعر غالبًا بالعوامل الوراثية والتقدم الطبيعي في العمر، تشير الدراسات إلى وجود عوامل أخرى قد تتداخل في هذه العملية. في هذا التقرير، نستعرض أبرز الأسباب المحتملة للشيب، ومتى يستدعي الأمر استشارة الطبيب، وما الخيارات المتاحة للتعامل معه.
الشيب المفاجئ للشعر.. ظاهرة قد تكون لها أكثر من قصة
قد يبدو ظهور الشعر الأبيض أو الرمادي في سن مبكرة، أو ملاحظة تغير سريع في لون الشعر، أمرًا مفاجئًا ومقلقًا. لكن فقدان لون الشعر لا يرتبط بعامل واحد بالضرورة؛ فالوراثة، والتغيرات المرتبطة بالعمر، والإجهاد التأكسدي، وبعض النواقص الغذائية والاضطرابات الصحية، كلها عوامل دُرس ارتباطها بالشيب المبكر.
لماذا يفقد الشعر لونه؟
يرجع لون الشعر أساسًا إلى صبغة الميلانين التي تنتجها الخلايا الميلانية داخل بصيلة الشعر. ومع تراجع هذه الخلايا أو ضعف قدرتها على إنتاج الصبغة، يبدأ الشعر في فقدان لونه تدريجيًا، فيظهر رماديًا ثم أبيض عندما يفقد الميلانين بدرجة كبيرة.
تشير الأدلة العلمية إلى أن الإجهاد التأكسدي وتراكم أنواع الأكسجين التفاعلية داخل بصيلات الشعر قد يساهمان في إتلاف الخلايا المسؤولة عن التصبغ، وهي إحدى النظريات الأكثر دراسة لتفسير الشيب.
الوراثة.. العامل الأبرز في كثير من الحالات
تلعب العوامل الوراثية دورًا مهمًا في تحديد موعد بدء الشيب وسرعة انتشاره. لذلك قد يظهر الشيب في سن مبكرة لدى أفراد من العائلة نفسها دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية.
توضح مراجعات حديثة أن الشيب المبكر ينتج عن تداخل عوامل وراثية وبيئية وخلوية، وليس عن سبب منفرد يمكن تعميمه على جميع الأشخاص.
هل يمكن أن يرتبط الشيب بنقص الفيتامينات؟
نعم، فقد ارتبط الشيب المبكر في بعض الدراسات بنقص عناصر غذائية معينة، خصوصًا الفيتامين B12، إضافة إلى الحديد أو مخزون الحديد وبعض العناصر الأخرى. كما درست أبحاث العلاقة بين مستويات الفيتامين D والنحاس والكالسيوم وظهور الشيب المبكر.
لكن وجود ارتباط في الدراسات لا يعني أن تناول المكملات بصورة عشوائية سيعيد لون الشعر؛ فالمكملات تكون منطقية عندما يثبت وجود نقص يحتاج إلى علاج. وتشير المراجعات إلى أن الأدلة حول بعض العناصر الغذائية ما زالت متفاوتة، ولذلك لا ينبغي اعتبار أي فيتامين علاجًا مضمونًا للشيب.
الغدة الدرقية قد تكون ضمن الأسباب المحتملة
تبحث الدراسات أيضًا في العلاقة بين اضطرابات الغدة الدرقية والشيب المبكر. وقد أشارت أبحاث إلى أن هرمونات الغدة الدرقية يمكن أن تؤثر مباشرة في وظائف بصيلات الشعر وفي عملية إنتاج الصبغة.
لذلك، إذا ظهر الشيب في سن مبكرة بصورة لافتة، خصوصًا مع وجود أعراض أخرى أو عدم وجود تاريخ عائلي واضح، فقد يرى الطبيب أن تقييم الغدة الدرقية وبعض المؤشرات الغذائية مناسب للحالة.
الإجهاد والتدخين.. عوامل لا ينبغي تجاهلها
من العوامل التي حظيت باهتمام بحثي أيضًا الإجهاد التأكسدي، الذي قد يزداد مع بعض العوامل البيئية ونمط الحياة. كما وجدت دراسات ارتباطًا بين التدخين والشيب المبكر، ويُعتقد أن المواد المؤكسدة الناتجة عن التدخين قد تؤثر في الخلايا الميلانية داخل بصيلات الشعر. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار التدخين السبب الوحيد للشيب؛ لأن العملية متعددة العوامل.
الشيب المفاجئ للشعر ليس دائمًا «شيبًا حقيقيًا» بالمعنى المتداول
هناك حالة نادرة تُعرف باسم Canities subita أو «الشيب المفاجئ»، وفيها يلاحظ الشخص تغيرًا سريعًا في مظهر الشعر. إلا أن فكرة تحول الشعر المصبوغ إلى أبيض خلال ساعات بسبب الخوف أو الصدمة النفسية تحتاج إلى تفسير طبي؛ إذ قد تكون حالات مثل تساقط الشعر المصطبغ أو اضطرابات جلدية مرتبطة بالمظهر المفاجئ للبياض وراء هذه الملاحظة.
ولهذا فإن التغير السريع أو غير المعتاد في لون الشعر يستحق تقييمًا طبيًا بدل افتراض أنه ناتج عن التوتر وحده.
اقرأ أيضًا...
متى يستدعي الشيب فحصًا طبيًا؟
ليس كل شعر أبيض يحتاج إلى تحاليل أو علاج. لكن مراجعة طبيب الجلدية قد تكون مفيدة عندما يظهر الشيب في سن صغيرة جدًا، أو يتطور بصورة ملحوظة، أو يترافق مع أعراض أخرى، أو لا توجد قصة عائلية للشيب المبكر.
وقد تشمل التقييمات، بحسب الحالة، فحص مستويات الفيتامين B12 والفولات ووظائف الغدة الدرقية، إلى جانب فحوصات أخرى يحددها الطبيب بناءً على التاريخ الصحي والأعراض.
كيف يمكن إبطاء الشيب أو علاجه؟
يمكن إبطاء الشيب باتباع غذاء متوازن، تناول مكملات غذائية والأطعمة التي تساعد على تأخير الشيب وتقليل التوتر، وتجنب التدخين، والعوامل الضارة، كما يساعد علاج نقص الفيتامينات والمعادن واضطرابات الغدة الدرقية في بعض الحالات. وتدرس مضادات الأكسدة والعلاجات الموضعية والليزر المنخفض المستوى كخيارات واعدة.
أما صبغات الشعر فتُعد الحل التجميلي الأكثر فعالية لإخفاء الشيب، ولا يوجد حاليًا علاج مضمون يعيد لون الشعر بشكل دائم.
نصيحة من موقع صحتك sehatok
ظهور الشعر الأبيض لا يعني تلقائيًا وجود مرض، كما أن الشيب المبكر لا يملك سببًا واحدًا لدى الجميع. فالوراثة وعمل الخلايا الميلانية والإجهاد التأكسدي ونمط الحياة وبعض النواقص الغذائية والاضطرابات الصحية قد تتداخل بدرجات مختلفة. والأهم عند ملاحظة الشيب المفاجئ للشعر أو ظهوره في عمر مبكر بصورة غير معتادة هو عدم اللجوء إلى تناول المكملات أو العلاجات المعلنة دون تقييم السبب، خاصة أن بعض الحالات القابلة للعلاج يمكن اكتشافها من خلال الفحص الطبي المناسب.
المصادر
pmc
pubmed
clevelandclinic
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
في النهاية، يجب على الأفراد الذين يلاحظون تغيرًا غير معتاد في لون شعرهم استشارة طبيب مختص لتحديد الأسباب المحتملة والعلاج المناسب.