تعتبر تجربة الولادة من اللحظات الفارقة في حياة كل أم، ولكنها قد تحمل معها مشاعر الخوف والقلق. في هذا الدليل، نستعرض كيفية الاستعداد النفسي للولادة لضمان تجربة أكثر سلاسة وطمأنينة.
خلال فترة الحمل غالباً ما يسيطر الخوف على المرأة من الولادة وآلامها وصعابها، وهذا يعتبر شعوراً طبيعياً ويتطلب الاستعداد النفسي للولادة وذلك اعتماداً على نتائج دراسة أجريت حول صدمة الولادة التي أثبتت أن ما يصل إلى واحدة من كل ثلاث نساء تصنِّف تجربة الولادة على أنها مؤلمة، مما يزيد من عوامل الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة واكتئاب ما بعد الولادة. وعلى الرغم من صعوبة الولادة وعدم سير الأمور كما هو مخطط لها أحياناً، إلا أنه يمكن تجاوز الأمر بنجاح والحصول على تجربة ولادة أفضل.
كل ولادة تختلف عن الأخرى
غالباً ما يصِف الناس تجربة الولادة بأنها لحظة فرح عظيم وإنجاز وراحة عند استقبال مولود جديد، ورغم أن النتيجة النهائية لتجربة الولادة غالباً ما تكون فرحاً وراحة، إلا أن الوصول إلى هذه اللحظة قد يكون طويلاً ومؤلماً ومرهقاً، وأحياناً لا تكون طريقة الولادة كما تمنينا أو تخيلنا، وتختلف تجارب الولادة اختلافاً كبيراً من امرأة لأخرى، بل وحتى من ولادة لأخرى.
وإذا سألتِ أي امرأة عن خطة ولادتها فسوف تسمعينَ عدداً محدداً من السيناريوهات، ولكن كل ولادة تختلف عن الأخرى، وهناك أمور قد تحدث خارج إرادتنا، فكيف يمكن الاستعداد النفسي للولادة للحصول على ولادة أسهل وأكثر طمأنينة؟
كيف تشعرين نفسياً قبل الولادة؟
يختلف الأمر من امرأة لأخرى، إذ تشعر بعض النساء بالهدوء والسكينة والحماس، بينما تشعر أخريات بالتوتر والقلق أو الإرهاق، وتشعر معظم النساء بمزيج من هذه المشاعر، وهذا أمر طبيعي تماماً، ويعتمد شعورك النفسي قبل الولادة على تجاربك السابقة والضغوطات التي تواجهينها حالياً وشبكة الدعم المحيطة بك وحتى على جودة نومك في الليلة السابقة لبدء المخاض.
وإذا كنتِ تتساءلينَ عن كيفية الاستعداد النفسي للولادة فهذا يدل على وعيك وشجاعتك. قد يشمل الاستعداد النفسي الاعتراف بمخاوفك، ومنح نفسك الإذن بالراحة، أو حتى التدرب ذهنيًا على ما سيساعدك على الحفاظ على هدوئك أثناء انقباضات الرحم، والأحداث التي تحدث خلال الولادة غير متوقعة لكن حالتك النفسية قبلها تحدث فرقاً كبيراً في تجربتك لها.
كيفية الاستعداد النفسي للولادة
يتحدث الكثيرون عن الاستعداد الجسدي للولادة وتحضير حقيبة المستشفى وغرفة الطفل، لكن ماذا عن الاستعداد النفسي للولادة والذي يلعب دوراً هاماً في تجربة الولادة؟ هناك بعض الأمور البسيطة التي يمكن القيام بها للاستعداد النفسي مثل:
ضعي توقعات واقعية للولادة
إن التمسك لمعايير عالية جداً وغير واقعية أو السعي للكمال قد يعرضكِ لخيبة الأمل والشعور بالذنب والخجل إذا لم تسر الأمور كما هو مأمول، لذا راجعي توقعاتك للولادة هل هي واقعية؟ وفكري بالخيارات التي قد تكون جيدة لك ولتجربة الولادة واجعلي ذلك هدفاً، فإذا تجاوزت التجربة توقعاتك فسيكون ذلك جيداً وسيكون أقل إيلاماً بكثير من الشعور بالفشل في هذه التجربة أو الشعور بخيبة الأمل بسبب وضع توقعات غير واقعية.
ركّزي على ما يمكنك التحكم فيه
عدم اليقين يولد القلق والخوف، لذا بدلاً من التركيز على ما يمكن التنبؤ به ركزي انتباهك على الأمور التي يمكنك التحكم فيها مثل التركيز على التنفس أثناء المخاض والولادة. جرّبي تمرين التنفس المربع أو تقنيات التنفس التي توصي بها طبيبتك أو قابلة الولادة، بالإضافة إلى الحصول على دعم من الشريك والعائلة، والمساندَة على جميع المستويات لمنحك إحساساً بالاطمئنان وأنك لست لوحدك.
ممارسة تمارين التنفس
يلعب التنفس دوراً هاماً في الولادة، فعندما يكون الجسم في حالة تأهب قصوى يرتفع مستوى الكورتيزول ويتدفق الأدرينالين إلى الذراعين والساقين بعيداً عن الرحم، لذا نحتاج إلى التنفس لتهدئة استجابة التأهب وللحفاظ على تدفق هرمون الأوكسيتوسين وبالتالي مساعدة الجسم على القيام بما يلزم لولادة الطفل، كما أن التنفس العميق يصرف عقلك عن الشعور بالألم الشديد والصعوبة من خلال التنفس العميق وإطالة الزفير ليكون أطول من الشهيق، ومن الأفضل ممارسة التنفس العميق عند الشعور بانقباضات مما يصرف المخ عن القلق والتوتر.
اقرأ أيضًا...
حضور دورة تثقيفية حول الولادة
من الأمثلة على هذه الدورات التثقيفية دروس اللاماز وهي دروس تعليمية تُعطى للمرأة الحامل وشريكها لمساعدتهما على الاستعداد للولادة الطبيعية والتعامل مع ألم المخاض بطريقة صحية وهادئة. تتضمن هذه الدروس تقنيات التنفس أثناء المخاض وطرق الاسترخاء ومعلومات عن مراحل الولادة ودور الشريك في الدعم خلال هذه المرحلة، كما تقلل هذه الدورات التثقيفية الخوف لدى المرأة من الولادة ويزيد ثقتها بقدرتها على الولادة الطبيعية وجعل تجربة الولادة أكثر هدوءاً وتحكماً، وغالباً تعطى هذه الدروس للزوجين في الثلث الأخير من الحمل.
رددي عبارات التأكيد الإيجابية
توقفي عن الحديث السلبي مع نفسك واستخدمي عبارات التأكيد الإيجابية، وأخبري نفسك أنك قوية وقادرة على إنجاب طفلك. ابتكري بعض العبارات التي تلامس قلبك وردديها لنفسك يومياً واكتبيها وردديها بصوت عالٍ عندما تتسلل إليك الشكوك والمخاوف، وفي نهاية المطاف ستبدئين في الإيمان بنفسك وقدراتك.
مارسي الاسترخاء الواعي
استمعي إلى جلسات التأمل والموسيقى الهادئة ومقاطع التنويم الإيحائي للولادة أو تمارين التخيل الموجّهة في المساء قبل النوم واسترخي على أنغامها واطلبي من شريكك الاستماع إليها أيضاً فهذه الأدوات تساعد على تهيئة جو من الاسترخاء وهي مفيدة بشكل خاص في المراحل الأولى من المخاض حين يكون التركيز على الاسترخاء والاستمتاع بأحاسيس وإيقاع المخاض.
نصيحة من موقع صحتك
الاستعداد النفسي للولادة لا يقل أهمية عن الاستعداد الجسدي، فمعرفة مراحل المخاض وطرق التعامل مع الألم مثل تقنيات التنفس والاسترخاء يساعد الحامل على تقليل الخوف والاستعداد نفسياً للحظة المخاض، والتعامل الصحيح مع الآلام والصعوبات التي يمكن أن تواجهها الحامل، كما أن الدعم العاطفي من الزوج أو العائلة يلعب دورًا مهمًا في منح الحامل شعورًا بالأمان والطمأنينة. يُنصح أيضًا بالتفكير الإيجابي والتواصل مع الطبيب أو القابلة لطرح أي أسئلة أو مخاوف قبل موعد الولادة.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
الاستعداد النفسي للولادة يعد خطوة حيوية نحو تجربة ولادة إيجابية. تذكري أن الدعم والمعلومات الصحيحة يمكن أن يساعدانك في التغلب على المخاوف وتحقيق لحظة ولادة مريحة.