تتداخل دورة النوم والاستيقاظ بشكل عميق مع تطور مرض الزهايمر، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم هذا المرض.
مرض الزهايمر ودورة النوم المتقطعة
غالبًا ما يؤدي مرض الزهايمر إلى فوضى في الأنماط اليومية للشخص. تعتبر صعوبة النوم أثناء الليل، والتقلب المضطرب، والقيلولة المتكررة أثناء النهار من العلامات التحذيرية المبكرة الشائعة. في المراحل اللاحقة، غالبًا ما يعاني المرضى من “غروب الشمس”، وهي فترة من الارتباك المتزايد والإثارة التي تميل إلى الحدوث في وقت لاحق من اليوم. تشير هذه الأنماط إلى وجود علاقة وثيقة بين تطور مرض الزهايمر والنظام اليومي – ساعة الجسم الداخلية التي تنظم النوم واليقظة والدورات البيولوجية اليومية الأخرى. ولكن حتى وقت قريب، لم يفهم العلماء تمامًا مدى عمق هذا الارتباط.
دراسة جديدة تكشف العلاقة بين الزهايمر والإيقاعات البيولوجية
وقد أثبت فريق من الباحثين في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، في نماذج الفئران، أن مرض الزهايمر يعطل إيقاعات الساعة البيولوجية داخل خلايا معينة في الدماغ. يغير هذا الاضطراب كيف ومتى يتم تشغيل وإيقاف مئات الجينات، مما يغير العمليات الرئيسية التي تساعد الدماغ على العمل بشكل صحيح.
النتائج التي توصلوا إليها، نشرت في 23 أكتوبر في علم الأعصاب الطبيعي، تشير إلى أن استعادة هذه الإيقاعات الداخلية أو تثبيتها يمكن أن يفتح الباب أمام نهج جديد لعلاج مرض الزهايمر.
عبء اضطراب النوم على المرضى ومقدمي الرعاية
وأشار إريك س. موسيك، دكتوراه في الطب، دكتوراه، أستاذ شارلوت وبول هاجمان لعلم الأعصاب في جامعة واشو للطب، والذي قاد الدراسة، إلى أن النوم المضطرب هو أحد المشاكل الأكثر شيوعًا التي أبلغ عنها مقدمو الرعاية لمرضى الزهايمر. وأظهر عمله السابق أن تغيرات النوم تبدأ قبل سنوات من ظهور فقدان الذاكرة. وبعيدًا عن الإرهاق لكل من المرضى ومقدمي الرعاية، فإن هذه الاضطرابات تخلق ضغوطًا قد تؤدي إلى تسريع تطور المرض.
تأثير الأميلويد على آليات توقيت الدماغ
نظرًا لأن أعراض مرض الزهايمر تتبع نمطًا يوميًا متكررًا، فقد اشتبه الفريق في احتمال تورط المزيد من البروتينات والجينات التي تنظم الساعة البيولوجية. وفي الدراسة الجديدة، قاموا بفحص النشاط الجيني في أدمغة الفئران التي طورت تراكم الأميلويد، وكذلك في الفئران الشابة السليمة والفئران الأكبر سنا التي لا تحتوي على لويحات. تم جمع العينات كل ساعتين على مدار 24 ساعة كاملة لتتبع كيفية تغير التعبير الجيني عبر الدورة البيولوجية.
إيقاعات جديدة وعلاجات محتملة
وكشفت الدراسة أيضًا أن لويحات الأميلويد يبدو أنها تخلق أنماطًا إيقاعية جديدة في الجينات التي لا تتبع عادةً دورة يومية. ويشارك العديد من هذه الجينات في الالتهاب أو استجابة الدماغ للتوتر وعدم التوازن.
اقرأ أيضًا...
وفقًا لموسيك، تشير هذه الاكتشافات إلى أن العلاجات التي تهدف إلى ضبط إيقاعات الساعة البيولوجية في الخلايا الدبقية الصغيرة والخلايا النجمية يمكن أن تدعم نشاط الدماغ الصحي.
في النهاية، نأمل أن نتعلم كيفية تحسين نظام الساعة البيولوجية لمنع تراكم الأميلويد والجوانب الأخرى لمرض الزهايمر.
تتطلب الأبحاث المستقبلية مزيدًا من التحقيق في كيفية تحسين الإيقاعات البيولوجية كعلاج محتمل لمرض الزهايمر.