مع تزايد أعداد المسنين في العالم، تزداد الحاجة لفهم العوامل التي تؤثر على صحتهم المعرفية. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن تلوث الهواء قد يكون أحد هذه العوامل.
أدلة جديدة تربط التلوث بمخاطر الخرف
مع تقدم سكان العالم في السن، ترتفع معدلات الخرف. نسمع بشكل متزايد نصائح حول كيفية حماية صحتنا المعرفية، مثل تناول الأطعمة الصحية، ممارسة الرياضة، إدارة التوتر، والانخراط مع الآخرين.
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن جودة الهواء الذي نتنفسه لها تأثير كبير على صحتنا المعرفية. وجدت مراجعة منهجية نشرت في Lancet Planetary Health أن التعرض لتلوث الهواء في الهواء الطلق يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف.
تعد هذه المقالة من أكثر المقالات شمولاً حتى الآن حول العلاقة بين التعرض الطويل الأجل للتلوث ومخاطر الخرف، حيث تجمع بيانات من 51 دراسة أجريت في دول ذات دخل مرتفع في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا وأستراليا، وشملت ما يقرب من 30 مليون مشارك.
بناءً على تحليل إحصائي معقد، يقدر الباحثون أن حوالي 3% من حالات الخرف يمكن منعها من خلال القضاء على التعرض لتلوث الهواء.
أظهرت البيانات أن الجغرافيا تلعب دورًا مهمًا، فعلى سبيل المثال، تشير البيانات إلى أن مخاطر الخرف ستكون أقل بنسبة 9% تقريبًا في مدينة مثل إدنبرة مقارنة بلندن، وذلك بناءً على اختلافات تلوث الهواء.
حدد الباحثون ثلاثة مصادر رئيسية لتلوث الهواء تؤثر على الصحة المعرفية: الجسيمات الدقيقة بأقطار 2.5 ميكرون أو أقل، والتي تأتي أساسًا من عوادم السيارات؛ وثاني أكسيد النيتروجين المنبعث من المركبات ومحطات الطاقة؛ والكربون الأسود الناتج عن محركات الديزل وحرائق الغابات.
تشير البيانات إلى زيادة خطر الإصابة بالخرف مع زيادة مستوى التعرض، خاصة بالنسبة للجسيمات الدقيقة التي يمكن استنشاقها بعمق في الرئتين.
ما يجعل تلوث الهواء خطيرًا بشكل خاص هو أنه غير مرئي. على عكس السجائر أو الكحول، لا نختار “استهلاك” تلوث الهواء. العديد من الناس لا يدركون أنهم يتعرضون للتلوث، والأهم من ذلك، أنه لا يؤثر على الجميع بنفس الطريقة.
“ما يثير القلق بشكل خاص بالنسبة لكبار السن هو أن تلوث الهواء يمثل عامل خطر غير مرئي وغير طوعي يتراكم على مدى الحياة”، كما أوضح كارل بيلمر، أستاذ علم النفس في جامعة كورنيل. “يجب أن نوسع فهمنا للشيخوخة ليشمل السياقات البيئية التي يعيش فيها الناس”.
اقرأ أيضًا...
غالبًا ما تواجه المجتمعات المهمشة تعرضًا غير متناسب لتلوث الهواء، ومع ذلك تميل إلى أن تكون ممثلة بشكل ناقص في الدراسات البحثية. بالإضافة إلى ذلك، لا تشمل هذه المراجعة المشاركين من البلدان ذات الدخل المنخفض، حيث يكون تلوث الهواء أكثر انتشارًا.
قد تكون المشكلة أسوأ مما نفهمه حاليًا. وجدت أبحاث أخرى أن هناك جزيئات نانوية صغيرة جدًا يمكن أن تنتقل مباشرة إلى خلايا الدماغ، مما يسبب الالتهاب وتلف الحمض النووي.
على الرغم من قوة العلاقة بين تلوث الهواء والخرف، لا يفهم الباحثون تمامًا كيف يؤثر تلوث الهواء على الدماغ. تبقى المسارات العصبية غير واضحة.
تلوث الهواء هو مشكلة منهجية تتطلب تدخلات سياسية. لكن يمكن للأفراد اتخاذ خطوات لحماية أنفسهم، مثل اختيار السكن الذي يوفر جودة هواء أفضل. يمكنهم أيضًا تحسين عوامل الخطر الأخرى للخرف، مثل إدارة ضغط الدم والسيطرة على مرض السكري.
تظهر البيانات رابطًا واضحًا بين تلوث الهواء والخرف. هذا عامل خطر يمكن الوقاية منه يمكن للمجتمع معالجته من خلال تحسين التقنيات والسياسات البيئية.
في النهاية، يجب أن نكون واعين لتأثير تلوث الهواء على صحتنا المعرفية ونعمل على تحسين جودة البيئة من حولنا لحماية أنفسنا وأحبائنا.