نمط حياة

حقن ريتاتروتايد: نتائج واعدة في إنقاص الوزن

حقن ريتاتروتايد لإنقاص الوزن تقترب من نتائج جراحات السمنة

تعتبر حقن ريتاتروتايد من أحدث الابتكارات في مجال علاج السمنة، حيث تظهر نتائج واعدة قد تقترب من نتائج جراحات السمنة.

حقن ريتاتروتايد Retatrutide لإنقاص الوزن تقترب من نتائج جراحات السمنة.

أعلنت شركة إيلي ليلي خلال الأسبوع الماضي عن نتائج واعدة لدواء تجريبي من الجيل الجديد لعلاج السمنة، يُعرف باسم حقن ريتاتروتايد لإنقاص الوزن، والذي يعمل بآلية مبتكرة تعتمد على تنشيط ثلاثة مستقبِلات هرمونية مرتبطة بتنظيم الشهية والتمثيل الغذائي.

وأظهَرت النتائج فعالية هذا الدواء في تحقيق فقدان كبير في وزن الجسم لدى المشاركين في التجارب السريرية المتقدمة، إذ تمكن المرضى من خسارة ما يصل إلى نحو 28% من وزنهم خلال فترة العلاج، وهي نتائج تقترب من التأثيرات التي تحققها جراحات السمنة مثل تحويل مسار المعدة. كما تشير البيانات إلى أن حقن دواء ريتاتروتايد قد تحقِّق فقدان وزن يفوق ما تسجله أدوية السمنة المتوفرة حاليًا في الأسواق.

في هذا المقال، نستعرض أبرز المعلومات الخاصة بحقن ريتاتروتايد وفعاليته في إنقاص الوزن، ولماذا قد يتفوق في نتائجه على أدوية السمنة المتاحة حاليًا.

ما هي حقن ريتاتروتايد؟

ريتاتروتايد Retatrutide هو دواء لإنقاص الوزن ما زال قيد التطوير، يُعطى على شكل حقنة أسبوعية لعلاج السمنة وبعض الحالات المرتبطة بالوزن. يخضَع الدواء حاليًا لدراسات المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لعلاج السمنة والسكري من النوع الثاني، إلى جانب علاج عدد من المشكلات الصحية المرتبطة بالسمنة.

آلية عمل ريتاتروتايد لإنقاص الوزن

يُصنف دواء ريتاتروتايد كمنشّط ثلاثي لمستقبِلات الهرمونات، إذ يعمل من خلال استهداف ثلاثة هرمونات مرتبطة بالشهية والتمثيل الغذائي، وهي: GIP وGLP-1 وGCG. وهذا ما يميزه عن أدوية إنقاص الوزن الأخرى، مثل سيماجلوتايد (ويجوفي، أوزمبك)، التي تعمل على مستقبِل GLP-1 فقط، أو تيرزيباتيد (زيباوند، مونجارو)، الذي يعمل على مستقبِلَي GLP-1 وGIP.

يساعد تنشيط مستقبِلات الببتيد المحفّز للإنسولين المعتمد على الجلوكوز GIP والببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 GLP-1 على:

  • زيادة إفراز الإنسولين، وتحسين امتصاص الجلوكوز.
  • إبطاء عملية الهضم، مما يعزز الشعور بالشبع لفترة أطول.
  • التأثير على مناطق في الدماغ تتحكم في الشهية والرغبة في تناول الطعام.

أما تنشيط مستقبل هرمون الجلوكاجون (GCG)، الذي تتميز به حقن ريتاتروتايد، فقد يساعد على:

  • زيادة معدل حرق الطاقة في الجسم.
  • تحسين تكسير الدهون، وتقليل تخزينها.

ويُعتقد أن هذا التأثير الإضافي على الأيض هو ما يَمنح حقن ريتاتروتايد قدرة أكبر على تعزيز فقدان الوزن مقارنة ببعض الأدوية الأخرى.

وفي حال حصوله على موافقة الجهات التنظيمية، سيكون ريتاتروتايد أول دواء ضمن فئة علاجية جديدة تعتمد على تنشيط ثلاثة هرمونات معًا.

ما مدى فعالية ريتاتروتايد في إنقاص الوزن؟

أظهَرت نتائج دراسة المرحلة الثالثة TRIUMPH-1 أن ريتاتروتايد قد يكون من أقوى أدوية إنقاص الوزن قيد التطوير حاليًا، إذ حقق المشاركون الذين استخدَموا جرعة 12 مجم فقدانًا متوسطًا في الوزن بلغ 28.3% من وزن الجسم خلال 80 أسبوعًا، أي ما يعادل نحو 31.9 كجم. كما تمكن 45.3% من المشاركين من فقدان 30% أو أكثر من أوزانهم، وهي نتائج تقترب من معدلات فقدان الوزن المرتبطة بجراحات السمنة، مثل تحويل مسار المعدة، التي تؤدي عادة إلى فقدان نحو 30% إلى 35% من وزن الجسم خلال عامين.

وأظهَرت الدراسة أيضًا استمرار فقدان الوزن حتى بعد عامَين لدى بعض المشارِكين المصابين بالسمنة الشديدة، فقد وصل متوسط فقدان الوزن لديهم إلى 30.3% من وزن الجسم. وحتى الجرعات الأقل أظهَرت نتائج ملحوظة، إذ حققت جرعة 4 مجم انخفاضًا متوسطًا في الوزن بلغ 19%.

إلى جانب فقدان الوزن، ساهَم دواء ريتاتروتايد في تحسين عدد من المؤشرات الصحية المرتبطة بالقلب والتمثيل الغذائي، مثل محيط الخصر، والدهون الثلاثية، وضغط الدم، والكوليسترول المفيد HDL، إضافة إلى مؤشرات الالتهاب. كما انخفض مؤشر كتلة الجسم إلى أقل من 30 لدى أكثر من 65% من مستخدِمي جرعة 12 مجم، ما يعني خروج نسبة كبيرة منهم من تصنيف السمنة.

ما الآثار الجانبية المتوقعة لإبرة ريتاتروتايد؟

تشير الدراسات، حتى الآن، إلى أن إبرة ريتاتروتايد تسبب آثارًا جانبية مشابهة لأدوية GLP-1 الأخرى، وأبرزها اضطرابات الجهاز الهضمي مثل:

  • الغثيان.
  • الإسهال.
  • القيء.
  • الإمساك.

وغالبًا ما كانت هذه الأعراض خفيفة إلى متوسطة، وأكثر وضوحًا عند بدء العلاج. كما سُجلت بعض الآثار الجانبية البسيطة، مثل التهابات المسالك البولية أو الشعور بوخز عصبي خفيف، لكنها كانت مؤقتة في معظم الحالات ولم تستدِعِ إيقاف العلاج. وكما هو الحال مع أدوية GLP-1 الأخرى، فإن الآثار الجانبية الخطيرة كانت نادرة.

هل حقن ريتاتروتايد متوفرة حاليًا؟

لا، حقن ريتاتروتايد غير متاحة حاليًا للبيع أو الاستخدام الطبي، إذ يقتصر استخدامها على المشاركين في التجارب السريرية فقط، لأن الدواء لم يحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA). لذلك، لا يتوفر بشكل قانوني في الصيدليات أو عبر الإنترنت.

ومع انتشار الأخبار حول النتائج الواعدة للدواء، بدأ تَداول منتجات مقلَّدة تُباع على أنها حقن ريتاتروتايد بشكل غير قانوني، على غرار ما حدَث مع أدوية إنقاص الوزن الشهيرة، وقد حذرت الجهات التنظيمية من استخدام هذه المنتجات، لأنها غير معتمدة وقد تكون مجهولة المصدر أو غير آمنة، ما قد يعرّض المرضى لمخاطر صحية.

وتشمل مخاطر استخدام المنتجات المقلَّدة:

  • احتمال احتواء المنتَج على مادة مختلفة أو عدم احتوائه على أي مادة فعالة.
  • احتمالية ظهور آثار جانبية غير معروفة أو غير مدروسة.
  • خطر تلوث المنتج ببكتيريا أو فطريات، أو وجود أعطال في أدوات الحقن قد تؤدي إلى إصابات.

كلمة أخيرة من موقع صحتك Sehatok

يمثل دواء ريتاتروتايد نقلة محتملة في عالم علاج السمنة، لأنه دواء تجريبي يعمل عبر ثلاثة هرمونات مسؤولة عن الشهية والتمثيل الغذائي، وهو ما قد يجعله من أقوى أدوية إنقاص الوزن المطروحة حتى الآن. وقد أظهَرت الدراسات المبكرة فقدانًا كبيرًا في الوزن لدى المشاركين، وصل في بعض الحالات إلى نسب تقترب من نتائج جراحات السمنة مثل تحويل مسار المعدة، ما يضعه في منافسة مباشرة مع التدخلات الجراحية التقليدية التي تراجع الإقبال عليها مع انتشار أدوية السمنة الحديثة.

ومع توقع تزايد المنافسة في سوق أدوية السمنة خلال السنوات المقبلة، قد يكون دواء ريتاتروتايد خيارًا واعدًا، خاصة للحالات الشديدة التي تحتاج إلى فقدان كميات كبيرة من الوزن دون اللجوء إلى الجراحة. لكن رغم هذه النتائج اللافتة، ما يزال الدواء في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، ولم يحصل بعد على الموافقة التنظيمية، ما يعني أن استخدامه خارج الأبحاث غير متاح حتى الآن. ومن المتوقع، في حال انتهاء الدراسات وتقديم طلب الاعتماد، أن تخضعه هيئة FDA لمراجعة قد تستغرق عدة أشهر، مع احتمالية طرحه في الأسواق بين 2027 و2028.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

مع استمرار الأبحاث، يبقى ريتاتروتايد خيارًا محتملاً لعلاج السمنة، ومن المهم متابعة التطورات للحصول على معلومات دقيقة حول توفره وفعاليته.

السابق
دائرة المخ والأمعاء: كيف تؤثر على رغبتنا في تناول البروتين
التالي
أعشاب تتداخل مع الأدوية: تجنب المزج لتحقيق سلامتك