في عصر الشاشات الرقمية، يعاني الأطفال من تراجع في اللياقة البدنية. في هذا المقال، نستعرض تأثير الكسل الرقمي على صحتهم.
د. عقيل فاروق: تأثير الكسل الرقمي على لياقة الأطفال
في عصر الشاشات الرقمية التي تعتبر اليوم الرفيق الدائم لأطفالنا، نواجه حقيقة طبية وتربوية مقلقة، وظهور جيل أقل لياقة وأكثر عرضة للأمراض المزمنة في سن مبكرة مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الخمول البدني فتح الباب على مصراعيه لتحديات صحية معقدة، أبرزها اضطرابات النمو وسكري الأطفال. في هذا الحوار لموقع صحتك Sehatok نتحدث مع الدكتور عقيل أحمد فاروق هو استشاري غدد صماء وسكري الأطفال، في مستشفى ميدكير الشارقة – شارع الشيخ صقر القاسمي عن التفاصيل.
تراجع مستويات اللياقة البدنية لدى الأطفال
الأمر لا يتعلق بظهور جيل أقل لياقة بقدر ما يرتبط بطبيعة البيئة التي ينشأون فيها، والتي تختلف بشكل كبير عمّا كانت عليه في السابق. إذ يميل الأطفال اليوم إلى قضاء وقت أطول داخل المنازل، مع انخفاض مستويات الحركة والنشاط البدني، وظهور جيل أقل لياقة نتيجة زيادة الاعتماد على الشاشات والأجهزة الرقمية. ونتيجة لذلك، نلاحظ تراجعًا في معدلات النشاط البدني، إلى جانب تغيّرات مثل انخفاض مستويات اللياقة، وزيادة الوزن، وتحولات في أنماط الصحة العامة.
تأثير نمط الحياة الرقمي على اللياقة البدنية
حلّ وقت استخدام الشاشات إلى حدّ كبير محلّ اللعب في الهواء الطلق والحركة البدنية. كما أن التعرّض المطوّل للأجهزة الرقمية يؤثر سلبًا على النوم، إذ غالبًا ما يتأخر أو يتعرّض للاضطراب. ويؤدي هذا المزيج من قلة النشاط البدني وضعف جودة النوم إلى التأثير ليس فقط على اللياقة الجسدية، بل أيضاً على الشهية، ومستويات الطاقة، والانتباه، والقدرة على التنظيم العاطفي. ويبقى الدماغ في حالة تحفيز مستمر، ولكن ليس دائمًا بطريقة متوازنة أو صحية.
الأمراض المزمنة لدى الأطفال
لوحظ ارتفاع ملحوظ في أعداد الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن، وتراجع مستوى اللياقة البدنية، وظهور مؤشرات مبكرة على اضطرابات التمثيل الغذائي وظهور جيل أقل لياقة. وفي بعض الحالات، يشمل ذلك مقاومة الإنسولين ومشكلات صحية مرتبطة بها. وغالبًا ما ترتبط هذه التغيرات بأنماط الحياة قليلة الحركة، والعادات الغذائية غير المتوازنة، واضطرابات النوم، وليس بسبب عامل واحد فقط.
المسؤولية عن ثقافة اللياقة البدنية
لا يمكن تحميل المسؤولية لطرف واحد فقط. فالتغيرات التي نشهدها اليوم ترتبط بشكل كبير بأنماط الحياة الحديثة أكثر من ارتباطها بخيارات فردية بحتة. والأهم هو توفير بيئة تدعم العادات الصحية بشكل مستمر، من خلال تشجيع الحركة المنتظمة، واعتماد روتين يومي منظم، وتعزيز التغذية المتوازنة سواء في المنزل أو ضمن البيئات اليومية مثل المدرسة.
مؤشرات تقييم اللياقة البدنية للأطفال
يمكن للوالدين ملاحظة بعض المؤشرات اليومية البسيطة، مثل مستوى النشاط والطاقة لدى الطفل، وقدرته على البقاء نشيطًا، وجودة النوم، ومدى تفاعله ومشاركته في الأنشطة اليومية. كما أن الشعور المستمر بالتعب، أو انخفاض مستويات الطاقة، أو تراجع المشاركة في اللعب والأنشطة البدنية قد تكون أحيانًا مؤشرات تستدعي الانتباه والمتابعة.
النشاط البدني والقدرات الذهنية
يلعب النشاط البدني المنتظم والنوم الجيد دورًا مهمًا في دعم التركيز وتحسين المزاج وتعزيز الوظائف الإدراكية بشكل عام. فعندما يحظى الأطفال بمستويات كافية من الحركة والراحة، يصبحون أكثر قدرة على التركيز، وتنظيم مشاعرهم، وتحقيق أداء ثابت في المدرسة. وفي المقابل، يمكن أن يؤثر الحرمان من النوم وقلة النشاط البدني سلبًا على التحصيل الدراسي والصحة النفسية والعاطفية للأطفال.
التوصيات لإعادة دمج النشاط البدني
ينبغي أن ينصبّ التركيز على إحداث تغييرات بسيطة ولكن مستدامة، مثل تنظيم مواعيد النوم بشكل أفضل، وتشجيع الأطفال على ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على نظام غذائي متوازن. وفي معظم الحالات، تسهم هذه الخطوات في تحقيق تحسّن ملحوظ لدى الأطفال وتفادي ظهور جيل أقل لياقة.
أما إذا ظلّ التقدم بطيئًا رغم الالتزام بهذه العادات الصحية، فقد يكون من المفيد البحث في بعض العوامل الكامنة، مثل التأثيرات الهرمونية أو اضطرابات التمثيل الغذائي. والهدف هنا ليس الوصول إلى الكمال، بل بناء نمط حياة صحي ومتوازن يمكن الاستمرار عليه لدعم الصحة والعافية على المدى الطويل.
اقرأ أيضًا...
الدكتور عقيل أحمد فاروق هو استشاري غدد صماء وسكري الأطفال، تلقّى تدريبه في المملكة المتحدة، ويتمتع بخبرة واسعة في تشخيص وعلاج اضطرابات الغدد الصماء لدى الأطفال والمراهقين. بعد حصوله على شهادة الطب والجراحة (MBBS) من جامعة بنغالور في الهند، أكمل تدريبه التخصصي في طب الأطفال في المملكة المتحدة، حيث حصل على شهادة إكمال التدريب التخصصي (CCT) في طب الأطفال، ثم تم انتخابه زميلًا في الكلية الملكية لطب الأطفال وصحة الطفل (FRCPCH) في المملكة المتحدة.
وخلال تدريبه التخصصي المتقدم في المملكة المتحدة، أكمل الدكتور فاروق ثلاث سنوات من التدريب الدقيق في تخصص غدد صماء الأطفال في مستشفى برمنغهام للأطفال ومراكز تخصصية رائدة أخرى في منطقة ويست ميدلاندز، وهو ما شكّل الأساس المتين لممارسته في هذا المجال. كما تعززت خبرته بتدريب متقدم في مجالات محورية من غدد صماء الأطفال في جامعة برمنغهام ومستشفى جامعة كامبريدج.
على مدى 15 عامًا من مسيرته المهنية في المملكة المتحدة، شغل الدكتور فاروق مناصب استشارية في مستشفى برمنغهام للأطفال وفي مؤسسة بليموث للخدمات الصحية الوطنية (NHS). ثم واصل عمله الاستشاري في المملكة العربية السعودية قبل انتقاله إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. وقبل انضمامه إلى ميدكير، شغل منصب رئيس وحدة سكري وغدد صماء الأطفال في مستشفى القاسمي للنساء والأطفال، وهو مستشفى تخصصي مرجعي للأطفال، حيث ساهم لمدة ثماني سنوات في تطوير وتعزيز الخدمات التخصصية للأطفال في الإمارات الشمالية.
وقد حظي عمل الدكتور فاروق بتقدير واسع لما قدمه من تميز في تجربة المرضى وتطوير الخدمات الصحية؛ إذ حصل على جائزة تجربة المرضى من الـNHS في المملكة المتحدة، كما نال جائزة تحسين الجودة في دولة الإمارات عن خدمته الابتكارية لمضخات الإنسولين.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
إن تعزيز النشاط البدني وتبني عادات صحية هو المفتاح لضمان نشوء جيل أكثر صحة. دعونا نعمل معًا لتحقيق ذلك.