تزايدت المخاوف بشأن استخدام الفوسفور الأبيض في النزاعات المسلحة، خاصة في جنوب لبنان. في هذا المقال، نستعرض المخاطر الصحية لهذه المادة وتأثيراتها على السكان.
تحذير من مخاطر الفوسفور الأبيض على سكان جنوب لبنان
انتشَر مؤخرًا على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق استخدام الجيش الإسرائيلي مادة الفوسفور الأبيض المحظورة دوليًا في قصفه بلدة الخيام في جنوب لبنان. كما انتشرت في الأيام السابقة صورًا تُظهِر قذائف الفوسفور الأبيض وهي تنفجر في الهواء فوق منطقة سكنية في بلدة يُحمُر الشقيف. في ظل هذه المشاهد المقلقة، ما هي مخاطر الفوسفور الأبيض على سكان جنوب لبنان؟
مخاطر الفوسفور الأبيض.. تحذيرات من تداعيات صحية خطيرة بعد قصف جنوب لبنان
بعد انتشار صور تُظهِر قذائف الفوسفور الأبيض تنفجر في الهواء فوق منطقة سكنية في إحدى قرى جنوب لبنان، وتظهِر عناصر الدفاع المدني يطفئون حرائق في منزلين على الأقل وسيارة واحدة، تحقَّقت منظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)، المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، من صحة هذه الصور وحدَّدت مواقعها الجغرافية، وأكدت في بيان صحفي أن الجيش الإسرائيلي استخدم بشكل غير قانوني ذخائر الفوسفور الأبيض المقذوفة بالمدفعية فوق منازل في بلدة يُحمُر الشقيف في جنوب لبنان في 3 آذار/مارس 2026.
قال رمزي قيس، باحث لبنان في المنظمة، إن استخدام الجيش الإسرائيلي غير القانوني للفوسفور الأبيض فوق مناطق سكنية مقلق للغاية، وستكون له عواقب وخيمة على المدنيين، وأشار إلى أن الآثار الحارقة للفوسفور الأبيض قد يسبب الوفاة أو حدوث إصابات قاسية تؤدي إلى معاناة تستمر مدى الحياة. وأضاف: “على إسرائيل وقف هذه الممارسة فورًا، وعلى الدول التي تزود إسرائيل بالأسلحة، بما فيها ذخائر الفوسفور الأبيض، أن تعلق فورًا المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة، وتضغط على إسرائيل لوقف إطلاق هذه الذخائر على المناطق السكنية”.
ما هو الفوسفور الأبيض؟
تُشير منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن الفوسفور الأبيض هو مادة صلبة شمعية يتراوح لونها بين الأبيض والأصفر، ولها رائحة تشبه رائحة الثوم. يشتعل الفوسفور الأبيض تلقائيًا عند تعرُّضه للهواء في درجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية، ويستمر في الاحتراق حتى يتأكسَد بالكامل أو يُمنَع عنه الأوكسجين. يُستخدم الفوسفور الأبيض لأغراض عسكرية في القنابل اليدوية وقذائف المدفعية بغرض الإضاءة وتوليد ستار دخانية وكمادة حارقة، وكذلك في تصنيع بعض المنتجات، مثل الأسمدة والمنظفات ومبيدات القوارض والألعاب النارية.
ما هي مخاطر الفوسفور الأبيض على الجلد والعينين والجهاز التنفسي؟
تسبب قنابل الفوسفور الأبيض إصابات أكثر خطورة وأصعب علاجًا من القنابل التقليدية، وتشمل مخاطر الفوسفور الأبيض ما يلي:
- حروق شديدة وعميقة في الجلد قد تصل إلى العظام، وتكون هذه الحروق مؤلمة للغاية وبطيئة الالتئام. وإذا لم تتم إزالة جميع شظايا الفسفور الأبيض المتبقية في الأنسجة التالفة، فقد تشتعل مجددًا عند تعرُّضها للأوكسجين.
- حروق وانثقاب في قرنية العين، وقد يسبب التعرُّض للدخان الناتج عن حرق الفوسفور تهيُّج العينين، وتشنُّج الجفن، ورهاب الضوء، والتدمُّع، والتهاب الملتحمة.
- قد يسبب الدخان الناتج عن حرق الفوسفور تهيُّج الجهاز التنفسي العلوي، والسعال، والصداع، والوذمة الرئوية.
- في بعض الأحيان، قد يسبب التعرُّض للفوسفور الأبيض اضطرابات القلب والأوعية، بالإضافة إلى تلف الكلى والكبد وانخفاض مستوى الوعي والغيبوبة، وقد تحدث الوفاة بسبب الصدمة أو الفشل الكبدي أو الكُلَوي أو تلف الجهاز العصبي المركزي أو عضلة القلب.
الإسعافات الأولية بعد التعرض للفوسفور الأبيض
تركز أولويات العلاج بعد التعرُّض للفسفور الأبيض في العمل على إيقاف عملية الاحتراق، وتشمل الإسعافات الأولية عند التعرض للفسفور الأبيض ما يلي:
اقرأ أيضًا...
- إبعاد المريض فورًا عن منطقة التعرُّض، ثم إزالة ملابسه وأمتعته الشخصية بعناية، مع مراعاة أن الملابس الملوَّثة قد تشتعل أو يتجدد اشتعالها، لذا، يجب وضعها في حاوية قابلة للإغلاق مملوءة بالماء.
- شطف الجلد وغسله بالماء البارد وإبقاء المناطق المكشوفة مُبلَّلة لوقف الاشتعال.
- إزالة شظايا الفسفور الأبيض المنصهر بالملقط فقط دون لمسها باليدين حتى مع ارتداء القفازات الجراحية.
- تجنُّب التعرض لجميع مصادر الاشتعال، مثل اللهب المكشوف، والمعدات الكهربائية، ومنتجات التبغ.
- غسل الجلد المكشوف أو الجروح باستمرار بمحلول ملحي أو ماء بارد، أو غمرها في الماء أثناء العمل على إزالة قطع الفوسفور.
- غسل العينَين بالماء البارد لمدة لا تقل عن 10 إلى 15 دقيقة في حال تعرضها للدخان أو الجزيئات.
- نقل المريض سريعًا إلى أقرب مركز طبي.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
إن الفوسفور الأبيض يشكل تهديدًا خطيرًا على الصحة العامة، ويجب اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين. لنواصل التوعية حول هذه القضية الهامة.