نمط حياة

التجربة الخضراء: أهمية الطبيعة لصحتنا النفسية

التجربة الخضراء: لماذا تحتاج إلى الطبيعة

في عالمنا الحديث، حيث تزداد الحياة الحضرية تعقيدًا، تبرز أهمية الطبيعة وتأثيرها الإيجابي على صحتنا النفسية. نستكشف في هذا المقال مفهوم “التجربة الخضراء” ودورها في تحسين جودة حياتنا.

التجربة الخضراء: لماذا تحتاج إلى الطبيعة

يبدو أن البشر يعتزون دائمًا بالجمال الخارجي الخلاب، وقد زاد هذا الاتجاه مع تحول العالم إلى مكان أكثر حضرية. كان أحد معايير الحركة الرومانسية الإنجليزية في أوائل القرن التاسع عشر هو الاعتقاد بأن الطبيعة كان لها تأثير يرفعنا ويريحنا ويفيدنا. سعى الرومانسيون، الذين كانوا جميعًا من سكان المدن، إلى البحث عن الأماكن الطبيعية ورسموا وكتبوا عن المشاعر الرائعة التي ألهمتها تلك الأماكن.

الطبيعة يمكن أن تلهم الرهبة

إن الجوانب الأكثر دراماتيكية في الطبيعة، وخاصة الجبال والبحر، قد أثارت منذ فترة طويلة مزيجًا من الرهبة والخوف والتبجيل لدى الناس. وفقاً للجغرافي يي فو توان، فإن كل مجتمع تقريباً كان لديه جبل مقدس كان بمثابة نقطة محورية في علم الكونيات: جبال أوليمبوس (اليونان)، وميرو (الهند)، وتابور (إسرائيل)، وجبال فوجي (اليابان) ليست سوى أمثلة قليلة. إن الأساطير من الثقافات المختلفة كاشفة بشكل خاص. تلقى موسى الوصايا العشر على قمة جبل، وعلى الجبل استعد إبراهيم للتضحية بابنه إسحاق للرب. استقرت سفينة نوح على قمة جبل، وفي الجبال جرب الشيطان يسوع. لقد تم تقييد بروميثيوس في الأساطير اليونانية إلى قمة الجبل بواسطة زيوس، والجميع يعلم أن “محمد ذهب إلى الجبل”. قدم الإمبراطور الصيني وو (140 – 87 قبل الميلاد) تضحياته إلى الجنة في الجبال، وفي الجبال طارد الدكتور فرانكنشتاين مخلوقه وبحث عن الهدوء والملاذ من عذاباته.

من الواضح أن الطبيعة في أعظم صورها احتلت مكانة بارزة في التفكير البشري عبر التاريخ.

ومع ذلك، فإن لقاءاتنا مع الطبيعة لا يجب أن تكون مذهلة حتى تكون مرضية لنا. حتى اللقاءات اليومية المعتادة مع شجرة في ذروة أوراق الخريف أو حديقة زهور في إزهار الربيع الكامل يمكن أن تجعلنا نشعر بالارتياح.

تؤكد الأبحاث أن التجارب في الهواء الطلق مثل المشي لمسافات طويلة أو التجديف في الأماكن الجميلة تقلل من التوتر، وتعزز الحالة المزاجية والمشاعر الإيجابية، ويمكن أن تسهل حتى التعافي من المرض. إن مجرد مشاهدة صور المشاهد الطبيعية يمكن أن يكون له تأثيرات مماثلة، وإن كانت أقل دراماتيكية.

التجربة الخضراء

تصف عالمة النفس البيئي راشيل كابلان مواجهتنا مع العالم الطبيعي بأنها: التجربة الخضراء. يمكن أن يكون الدافع للبحث عن الطبيعة والاستمتاع بالتجربة الخضراء قويًا جدًا، ويتحمل الكثير منا الكثير من المتاعب والنفقات للتواصل مع الطبيعة بأي شكل تقريبًا.

بينما أكتب هذا المقال، أنتظر بفارغ الصبر رحلة إلى كوستاريكا، مدفوعة بالكامل تقريبًا برغبتي في تجربة الحياة البرية والغابات المطيرة الاستوائية المورقة لأول مرة والتي سأجدها هناك. بالقرب من المنزل، ألاحظ بانتظام أشخاصًا يجلسون في السيارات في حدائق مدينتنا وبالقرب من بحيرتنا المحلية، يتناولون غداءهم أو يحدقون ببساطة من نافذة السيارة دون أي دافع واضح سوى قضاء بضع لحظات في حضور الطبيعة.

الطبيعة تعيدنا

هناك العديد من الأسباب التي تجعل الطبيعة لها مثل هذه التأثيرات العلاجية والتصالحية علينا. عادة ما تكون الطبيعة أكثر هدوءًا وسلامًا من البيئات المعقدة والمحفزة التي تحيط بمعظمنا في الحياة اليومية، وقد تم اقتراح أننا تمت برمجتنا من خلال التطور للاستجابة بشكل إيجابي للبيئات الطبيعية. نظرًا لأن الأنماط الموجودة في الطبيعة جذابة بطبيعتها، فلا يتعين علينا أن نعمل بجد لحجب المحفزات غير ذات الصلة وقمعها. ونتيجة لذلك، نجد أنفسنا أكثر استرخاءً وراحة في المناطق الطبيعية المحيطة. أحد الأسباب التي قد تجعل لقاء أشخاص آخرين في هذه الأماكن أمرًا مزعجًا هو أنه “يكسر تعويذة” العزلة والهروب الذي نسعى إليه.

تم توضيح التأثير الدائم للبيئات الطبيعية على الأفراد في سلسلة من الدراسات التي طُلب فيها من البالغين تسمية الأماكن الأكثر أهمية بالنسبة لهم في طفولتهم. في كل دراسة، اختارت الغالبية العظمى من المشاركين الأماكن الخارجية مثل الحدائق أو الغابات أو شواطئ البحار باعتبارها الأماكن الأكثر أهمية لشبابهم.

لذا، في المرة التالية التي تشعر فيها بالإحباط قليلاً أو ترغب ببساطة في التخلص من الفوضى المجهدة الناتجة عن يوم شاق في العمل، تذكر أن التنزه في حديقة قريبة قد يكون هو ما تحتاجه تمامًا.

المصدر :- Psychology Today: The Latest

استمتع بالطبيعة في حياتك اليومية، وخصص وقتًا للتواصل مع البيئة من حولك. فالتجربة الخضراء ليست مجرد ترف، بل هي ضرورة لصحتك النفسية.

السابق
التأثير الصحي للنمو مع سمات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه
التالي
CaAKG: جزيء الشيخوخة الذي يعيد الذاكرة لمرضى الزهايمر