نمط حياة

تركيب دعامة الشريان السباتي: الوقاية من السكتات الدماغية

تركيب دعامة الشريان السباتي يقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

تعتبر السكتات الدماغية من أكثر الحالات الطبية خطورة، وقد أظهرت الأبحاث الحديثة أهمية تركيب دعامة في الشريان السباتي كوسيلة فعالة للوقاية.

أهمية تركيب دعامة الشريان السباتي في الوقاية من السكتات الدماغية

إذا كان المريض يعاني من تضيق مهم في الشريان السباتي ولكن دون أن تظهَر عليه أي أعراض تحذيرية أو سكتات خفيفة في الآونة الأخيرة، فهل لا يزال بحاجة فعلية لتحمل مخاطر التدخلات الجراحية أو وضع الدعامات؟ أم أن الأدوية الحديثة أصبحت قادرة على حمايته؟ كشَفت دراسة رائدة من مايو كلينك أن تركيب دعامة في الشريان السباتي يقلل من الإصابة بالسكتة الدماغية لدى المصابين بتضيق مهم في الشريان السباتي.

كشَفت دراسة دولية بارزة قادها باحثون من مايو كلينك وبتمويل من معاهد الصحة الوطنية الأمريكية (NIH)، عن تقدم ملموس في حماية المرضى الذين يعانون من وجود تضيق شديد في الشريان السباتي دون ظهور أعراض سكتة دماغية حديثة عليهم. وأظهَرت هذه الدراسة أن إجراءً طفيف التوغل يُعرف باسم “تركيب دعامة الشريان السباتي”، عند دمجه مع علاج طبي مكثَّف، يقلل بشكل ملحوظ من احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية لدى الأشخاص الذين يعانون من تضيق شديد في الشريان السباتي ولم تظهَر عليهم أعراض نقص تروية أو سكتة دماغية عابرة، مقارنةً بالعلاج الطبي فقط.

تُعتبر تجربة المقارنة بين تركيب الدعامة وإصلاح الشريان السباتي باستئصال بطانته (CREST-2) أكبر دراسة حتى اليوم تُقارن بين الأساليب العلاجية الحديثة لهذه الحالة، التي تنجم عن تراكم اللويحات في هذه الشرايين المغذية للدماغ. نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسن (The New England Journal of Medicine).

تبدأ المشكلة الحقيقية لتضيق الشريان السباتي عندما تصبح تلك اللويحات المترسبة غير مستقرة؛ فإذا انفصل جزء منها وسار مع تيار الدم، يمكنه سد الشرايين الدقيقة المغذية للدماغ تماماً، مسبباً سكتة دماغية عابرة أو مفاجئة. على الرغم من أن الجراحة وتركيب الدعامة قد استُخدِما لسنوات طويلة في إصلاح وفتح هذه الشرايين، فإن توفّر أدوية أكثر تقدمًا تحسّن السيطرة على عوامل الخطر أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التدخلات لا تزال ضرورية لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أعراض بسبب وجود هذه التضيقات السباتية.

تكون برنامج CREST-2 من تجربتَين سريريتَين متوازيتين وعشوائيتين، أُجريتا في 155 مركزًا طبيًا موزعة على خمس دول. شملت كل تجربة أكثر من 1200 بالغ ممن يعانون من وجود تضيق شديد في الشريان السباتي بنسبة 70% أو أكثر، دون أن يكونوا قد أصيبوا بسكتة دماغية أو نوبة إقفارية عابرة (سكتة دماغية صغيرة) خلال الأشهر الستة الماضية.

في إحدى التجربتين، تلقى المشاركون تركيب دعامة بالإضافة إلى علاج طبي مكثّف، أو العلاج الطبي وحده. وفي التجربة الأخرى، تلقى المشاركون استئصال بطانة الشريان السباتي بالإضافة إلى العلاج الطبي، أو العلاج الطبي وحده.

تلقى جميع المشاركين رعاية طبية شاملة، تضمنت إرشادات متعلقة بأسلوب الحياة، وأدوية عند الحاجة، وذلك للمساعدة في ضبط ضغط الدم، وكوليستيرول البروتين الدهني المنخفض الكثافة (LDL)، والسكري، إضافةً إلى دعمهم للإقلاع عن التدخين.

قام الباحثون بالتعاون مع باحثين من جامعة ألاباما في برمنغهام، بتحليل حالات السكتة الدماغية والوفاة التي وقعت خلال 44 يومًا من إجراء تركيب الدعامة أو الجراحة، ودراسة حدوث السكتات الدماغية خلال فترة أربع سنوات في نفس الجانب من الدماغ الذي يوجد فيه الشريان السباتي المتضيق.

أظهَرت تجربة تركيب الدعامة انخفاضًا كبيرًا في معدل الإصابة بالسكتة الدماغية؛ إذ أُصيب 2.8% فقط من المرضى الذين خضَعوا لتركيب الدعامة وتلقوا علاجًا طبيًا، مقارنةً بنحو 6% من المرضى الذين تلقوا العلاج الطبي فقط. أما في تجربة استئصال بطانة الشريان السباتي، فلم يكن الفرق في معدل السكتات الدماغية ذا دلالة إحصائية مهمة. وكانت المضاعفات الخطيرة نادرة في كلا الإجرائين.

هل تركيب دعامة الشريان السباتي هو الحل الأمثل لهؤلاء المرضى؟

أكد الدكتور توماس بروت، أخصائي الأعصاب في مايو كلينك بولاية فلوريدا والمؤلف الرئيسي للدراسة: “قبل عقود، كانت الجراحة تُساهم بوضوح في الوقاية من السكتات الدماغية لدى عدد كبير من المرضى. لكن تطور العلاج الطبي إلى هذا الحد جعلنا بحاجة إلى إعادة النظر في التوازن بين الفائدة والمخاطر لدى المرضى الذين لا يعانون من أعراض.” وأضاف: “بالنسبة لبعض المرضى — وخصوصًا مَن يعانون مِن تضيق أكثر تقدمًا أو لديهم لويحات تبدو غير مستقرة أكثر عرضة لأن تسبب حدوث انسداد — قد يوفر تركيب الدعامة حماية إضافية، في حين أن العلاج الطبي وحده قد يكون كافيًا لمرضى آخرين.”

في الختام، يجب على المرضى الذين يعانون من تضيق الشريان السباتي استشارة أطبائهم حول الخيار الأنسب لهم، سواء كان تركيب الدعامة أو العلاج الطبي.

السابق
نقطة ضعف خفية في السرطانات القاتلة قد تفتح آفاق جديدة للعلاج
التالي
تأثير الكحول على الدماغ: كيف يؤدي إلى تغييرات دائمة