تقدم تقنية كريسبر أملًا جديدًا في علاج سرطان الرئة المقاوم، حيث تمكن الباحثون من إعادة حساسية الأورام للعلاج الكيميائي.
فتح كريسبر طريقة جديدة للتغلب على سرطان الرئة المقاوم
أثبت الباحثون في معهد تحرير الجينات التابع لشركة ChristianaCare أن إيقاف جين NRF2 باستخدام تقنية CRISPR يمكن أن يجعل خلايا سرطان الرئة تستجيب للعلاج الكيميائي مرة أخرى. ومن خلال حجب هذا الجين، يستعيد العلاج كيفية تفاعل الأورام مع أدوية السرطان الشائعة ويبطئ نموها. ونشرت الدراسة في 14 نوفمبر في المجلة علاج الأورام الجزيئي.
تقدم البحث حول NRF2
يعتمد هذا التقدم على أكثر من عشر سنوات من العمل في معهد تحرير الجينات، حيث قام العلماء بالتحقيق عن كثب في NRF2 ودوره في مقاومة العلاج. وأظهرت النتائج التي توصلوا إليها نتائج متسقة في كل من الاختبارات المعملية باستخدام خطوط خلايا سرطان الرئة البشرية وفي الدراسات على الحيوانات المصممة لتعكس سلوك الورم الحقيقي.
وقالت كيلي باناس، دكتوراه، المؤلف الرئيسي للدراسة والمدير المساعد للأبحاث في معهد تحرير الجينات: “لقد رأينا أدلة دامغة في كل مرحلة من مراحل البحث”. “إنه أساس قوي لاتخاذ الخطوة التالية نحو التجارب السريرية.”
توسيع التأثير إلى أنواع أخرى من السرطان
ركزت الدراسة على سرطان الخلايا الحرشفية الرئوية، وهو شكل سريع النمو من سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (NSCLC) والذي يمثل 20% إلى 30% من جميع حالات سرطان الرئة، وفقًا لجمعية السرطان الأمريكية. ومن المتوقع أن يتم تشخيص سرطان الرئة لأكثر من 190 ألف شخص في الولايات المتحدة في عام 2025.
وعلى الرغم من أن العمل ركز على هذا المرض تحديدًا، إلا أن النتائج تشير إلى تطبيقات أوسع. ويلعب فرط نشاط NRF2 دورًا رئيسيًا في مقاومة العلاج الكيميائي في العديد من الأورام الصلبة، بما في ذلك سرطانات الكبد والمريء والرأس والرقبة. تشير هذه النتائج إلى أن أساليب كريسبر التي تستهدف NRF2 يمكن أن تساعد في نهاية المطاف في استعادة حساسية الدواء عبر العديد من أنواع السرطان المقاومة للعلاج.
وقال باناس: “هذه خطوة مهمة نحو التغلب على أحد أكبر التحديات في علاج السرطان – مقاومة الأدوية”. “من خلال استهداف عامل النسخ الرئيسي الذي يحفز المقاومة، أظهرنا أن تحرير الجينات يمكن أن يعيد حساسية الأورام للعلاج القياسي. ونأمل أنه في التجارب السريرية وما بعدها، هذا ما سيسمح للعلاج الكيميائي بتحسين النتائج للمرضى ويمكن أن يمكّنهم من البقاء أكثر صحة خلال نظام العلاج بأكمله.”
تحديد الطفرة التي تحمي الأورام
ركز الفريق على طفرة خاصة بالورم في جين NRF2 المعروف باسم R34G. يعمل NRF2 كوحدة تحكم رئيسية في كيفية استجابة الخلايا للتوتر، وعندما يصبح نشطًا بشكل مفرط، تكون الخلايا السرطانية أكثر قدرة على النجاة من العلاج الكيميائي.
ولمواجهة ذلك، استخدم الباحثون كريسبر/كاس9 لهندسة خلايا سرطان الرئة التي تحمل طفرة R34G ثم أزالوا جين NRF2. أعاد هذا التغيير استجابة الخلايا لأدوية العلاج الكيميائي المستخدمة على نطاق واسع مثل الكاربوبلاتين والباكليتاكسيل. في النماذج الحيوانية، الأورام التي عولجت مباشرة باستخدام كريسبر لإزالة NRF2، نمت بشكل أبطأ واستجابت بشكل أكثر فعالية للعلاج الكيميائي.
اقرأ أيضًا...
وقال إريك كميك، المؤلف الرئيسي للدراسة والمدير التنفيذي لمعهد تحرير الجينات: “إن هذا العمل يجلب تغييراً تحويلياً في طريقة تفكيرنا في علاج السرطانات المقاومة”. “بدلاً من تطوير أدوية جديدة تمامًا، نستخدم تحرير الجينات لجعل الأدوية الموجودة فعالة مرة أخرى.”
فوائد كبيرة حتى مع التحرير الجيني الجزئي
وكانت إحدى أبرز النتائج هي أن تحرير 20% إلى 40% فقط من الخلايا السرطانية كان كافيًا لتعزيز الاستجابة للعلاج الكيميائي وتقليل حجم الورم. هذه الرؤية مهمة للعلاج السريري، حيث أن تغيير كل خلية سرطانية في الورم قد لا يكون ممكنا.
بالنسبة لدراسات الفئران، استخدم الباحثون تقنية كريسبر باستخدام الجسيمات الدهنية النانوية (LNPs)، وهو نظام غير فيروسي يوفر الكفاءة مع الحد من مخاطر التغيرات الجينية غير المرغوب فيها. أظهر التسلسل أن التعديلات استهدفت بشكل كبير جين NRF2 المتحور، مع عدد قليل جدًا من التعديلات غير المقصودة في أماكن أخرى من الجينوم.
وقال باناس: “إن قوة علاج كريسبر تكمن في دقته. إنه مثل السهم الذي يصيب نقطة الهدف فقط”. “هذا المستوى من الخصوصية مع الحد الأدنى من الآثار الجانبية الجينومية غير المتوقعة يوفر أملاً حقيقياً لمرضى السرطان الذين قد يتلقون هذا العلاج في يوم من الأيام.”
المصدر :- Health & Medicine News — ScienceDaily
تعد هذه النتائج خطوة مهمة نحو تحسين العلاجات المتاحة لمرضى السرطان، مما يعزز الأمل في التغلب على مقاومة الأدوية.