نمط حياة

سبب توقف نمو الدماغ المبكر لدى الأطفال

يكشف العلماء سبب توقف بعض الأدمغة عن النمو مبكرًا

تعتبر دراسة صغر الرأس لدى الأطفال من المواضيع الهامة في الأبحاث الطبية، حيث يسعى العلماء لفهم الأسباب وراء هذه الظاهرة.

يكشف العلماء سبب توقف بعض الأدمغة عن النمو مبكرًا

لماذا يصاب بعض الأطفال بدماغ صغير بشكل غير عادي (صغر الرأس)؟ شرع فريق عالمي من العلماء من مركز الرئيسيات الألماني – معهد لايبنيز لأبحاث الرئيسيات (DPZ)، وكلية الطب في هانوفر (MHH)، ومعهد ماكس بلانك لبيولوجيا الخلايا الجزيئية وعلم الوراثة – في الإجابة على هذا السؤال باستخدام عضويات الدماغ البشري. أتاحت هذه النماذج المخبرية للباحثين أن يفحصوا عن كثب كيف يمكن للتغيرات في البروتينات الهيكلية الرئيسية داخل الخلايا أن تتداخل مع نمو الدماغ المبكر.

أعمالهم موثقة في تقارير إمبو، حيث يظهر أن الطفرات في جينات الأكتين تعطل كيفية انقسام الخلايا السلفية في الدماغ في وقت مبكر. عندما تفشل هذه الخلايا في الانقسام بشكل صحيح، تنخفض أعدادها، مما يحد من نمو الدماغ بشكل عام وينتج عنه دماغ أصغر. تقول إندرا نيهاوس، المؤلفة الأولى للدراسة والباحثة المشاركة في كلية الطب في هانوفر: “تقدم النتائج التي توصلنا إليها أول تفسير خلوي لصغر الرأس لدى الأشخاص الذين يعانون من متلازمة بارايتسر-وينتر النادرة”.

كيف يشكل الإطار الداخلي للخلية نمو الدماغ

يلعب الأكتين دورًا مركزيًا في الهيكل الخلوي، وهو الإطار الداخلي الذي يمنح الخلايا بنية ويساعد على تحريك المواد داخلها. في الأشخاص الذين يعانون من متلازمة بارايتسر-وينتر، تؤثر الطفرة على أحد جينات الأكتين الحاسمة. ولفهم العواقب، أعاد الباحثون برمجة خلايا الجلد من المرضى المصابين إلى خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات. ثم تم استخدام هذه الخلايا الجذعية لزراعة عضويات دماغية ثلاثية الأبعاد تحاكي المراحل المبكرة من تكوين الدماغ البشري.

وبعد ثلاثين يومًا من التطوير، كانت الاختلافات مذهلة. وكانت العضيات المزروعة من خلايا المريض أصغر بنحو 25% من تلك المزروعة من خلايا متبرع سليمة. وكانت المناطق الشبيهة بالبطين داخل العضويات، حيث تتجمع الخلايا السلفية وتبدأ في تكوين الخلايا العصبية المبكرة، أصغر بكثير أيضًا.

تحول في مجموعات خلايا الدماغ الحاسمة

وعندما فحص العلماء أنواع الخلايا الموجودة داخل العضويات، وجدوا خللاً واضحاً في التوازن. وكان عدد الخلايا السلفية القمية، والتي تعتبر ضرورية لبناء القشرة الدماغية، أقل بكثير. وفي الوقت نفسه، كانت هناك زيادة في الخلايا السلفية القاعدية، والتي عادة ما تظهر لاحقًا مع تقدم التطور.

ويشير هذا التحول إلى أن توقيت ونتائج انقسام الخلايا قد تغيرا، وهو ما يفسر فشل أنسجة المخ في التوسع بشكل طبيعي.

عندما يكون اتجاه تقسيم الخلية خاطئًا

باستخدام الفحص المجهري عالي الدقة، قام الفريق بتتبع كيفية انقسام الخلايا السلفية القمية عن كثب. في الظروف الطبيعية، تنقسم هذه الخلايا بشكل رئيسي بزوايا قائمة على سطح البطين. يضمن هذا التوجه مشاركة المكونات الخلوية بالتساوي وإنتاج خليتين سلفيتين قميتين جديدتين.

وفي الكائنات العضوية التي تحمل طفرة الأكتين، تغير هذا النمط بشكل كبير. أصبحت التقسيمات العمودية أقل شيوعًا بكثير، في حين هيمنت التقسيمات الأفقية والزاوية. ونتيجة لذلك، أصبحت الخلايا السلفية القمية أقل قدرة على تجديد نفسها. لقد انفصلت عن منطقة البطين في كثير من الأحيان وكان من المرجح أن تصبح خلايا سلفية قاعدية بدلاً من ذلك.

يقول مايكل هايد، قائد المجموعة في مركز الرئيسيات الألماني والمؤلف الأخير للدراسة: “تظهر تحليلاتنا بوضوح شديد أن التغيير في اتجاه انقسام الخلايا السلفية هو السبب الحاسم لانخفاض حجم الدماغ”. “إن تغييرًا واحدًا في الهيكل الخلوي يكفي لتعطيل مسار نمو الدماغ المبكر.”

تغييرات هيكلية صغيرة ذات تأثيرات دائمة

كشف المجهر الإلكتروني عن عيوب إضافية دقيقة على سطح البطين. بدت أشكال الخلايا غير متساوية، وتشكلت نتوءات إضافية بين الخلايا المجاورة. ولاحظ الباحثون أيضًا مستويات عالية بشكل غير عادي من التوبولين عند تقاطعات الخلايا. توبولين هو بروتين هيكلي خلوي آخر يلعب دورًا رئيسيًا في انقسام الخلايا.

وعلى الرغم من أن البنية العامة للخلايا ظلت سليمة، إلا أن هذه التشوهات الصغيرة قد تكون كافية لتغيير كيفية توجيه الخلايا بشكل دائم أثناء الانقسام.

إثبات الطفرة هي السبب

للتأكد من أن الاختلافات المرصودة كانت ناجمة بالفعل عن طفرة الأكتين وليس عن طريق الاختلافات الجينية الأخرى، أجرى الباحثون تجربة تحكم حاسمة. واستخدموا كريسبر/كاس9 لإدخال الطفرة نفسها بالضبط في خط الخلايا الجذعية السليمة. طورت العضيات الدماغية المزروعة من هذه الخلايا المعدلة نفس العيوب التي شوهدت في العضيات المشتقة من المريض – وهو دليل على أن الطفرة نفسها هي العامل الدافع.

ماذا يعني هذا الاكتشاف للطب؟

تسلط النتائج الضوء على الكيفية التي يمكن أن تؤدي بها الطفرات الجينية النادرة إلى تشوهات دماغية معقدة وتوضح قيمة عضويات الدماغ في أبحاث الطب الحيوي. يقول مايكل هايد: “تساعدنا النتائج التي توصلنا إليها على فهم كيف تؤدي الاضطرابات الوراثية النادرة إلى تشوهات دماغية معقدة، وتسلط الضوء على إمكانات عضويات الدماغ في أبحاث الطب الحيوي”.

تقول ناتاليا دي دوناتو، مديرة معهد علم الوراثة البشرية في كلية الطب في هانوفر: “تكمن الإمكانات العلاجية لهذه الدراسة في التشخيص، حيث تساعد بياناتنا على تصنيف النتائج الجينية لدى المرضى بشكل أفضل. وبما أن المرض يؤثر على عمليات نمو الجنين المبكرة، فإن التدخلات على البشر ستكون معقدة. ومع ذلك، فإن الأدوية الجديدة التي تؤثر على التفاعل بين الأكتين والأنيبيبات الدقيقة يمكن أن تفتح مقاربات جديدة على المدى الطويل”.

المصدر :- Health & Medicine News — ScienceDaily

تفتح هذه الاكتشافات آفاقًا جديدة لفهم التغيرات الجينية وتأثيرها على النمو الدماغي، مما قد يؤدي إلى تطوير علاجات مستقبلية.

السابق
فوائد الزعفران الصحية وتأثيره على النوم والمزاج وصحة القلب
التالي
الكيمتشي ودوره في تعزيز جهاز المناعة