تعتبر الألياف الغذائية عنصرًا أساسيًا في النظام الغذائي، حيث تلعب دورًا حيويًا في صحة الأمعاء. في هذا المقال، نستكشف كيف تؤثر الألياف على الديدان المعوية ودورها في تقليل الالتهاب.
اكتشاف المغذيات الضرورية للطفيليات المعوية
قد تساعد الديدان المعوية في تقليل الالتهاب، لكن الأبحاث الجديدة تشير إلى أنها لا تستطيع القيام بذلك إلا عندما يكون لديها ما يكفي من الألياف الغذائية لتزدهر. وبدون الألياف الكافية، تدخل هذه الديدان في حالة تشبه السبات وتفقد قدرتها على توفير فوائد مضادة للالتهابات.
النتائج التي نشرت في اتصالات الطبيعة، تأتي من علماء الطفيليات في مركز الأحياء التابع لأكاديمية العلوم التشيكية.
لماذا يدرس العلماء الديدان المعوية
في معظم تاريخ البشرية، كانت الطفيليات المعوية جزءًا طبيعيًا من الجهاز الهضمي. ولكن في البلدان الصناعية، أصبحت أقل شيوعًا بكثير بسبب تحسن النظافة والطب الحديث. خلال تلك الفترة نفسها، أصبحت اضطرابات المناعة الذاتية وأمراض الأمعاء الالتهابية شائعة بشكل متزايد.
وقد دفع هذا الاتجاه الباحثين منذ حوالي عقدين من الزمن إلى التحقق مما إذا كان من الممكن استخدام بعض الديدان المعوية لعلاج الحالات الالتهابية. وقد أظهر هذا النهج، المعروف باسم العلاج بالديدان الطفيلية، نتائج واعدة، لكن نتائجه لم تكن متسقة.
“ومع ذلك، كانت نتائج العلاج بالديدان الطفيلية غير متسقة – في بعض الأحيان تقوم الديدان بقمع الالتهاب، وفي أحيان أخرى لا تفعل ذلك. ولهذا السبب ركزنا على العوامل التي قد تؤثر على آثارها في الأمعاء”، كما تقول كاترينا جيركو من معهد علم الطفيليات، مركز الأحياء CAS.
أشار بحث الفريق إلى عامل رئيسي واحد: كمية الألياف الغذائية في النظام الغذائي للمضيف.
كيف تغير الألياف سلوك الدودة
ولفهم العلاقة بشكل أفضل، قام الباحثون بفحص كيفية استجابة الطفيليات المعوية لمستويات مختلفة من الألياف الغذائية. لقد استخدموا الدودة الشريطية الجرذية غشاء البكارة الضئيل، وهو نوع غير مسبب للأمراض يستخدم عادة لدراسة التفاعلات بين الطفيليات والكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء وجهاز المناعة بسبب خصائصه المضادة للالتهابات المعروفة.
وكشفت تجاربهم عن وجود فرق مذهل بين الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف والفقيرة بالألياف.
يوضح جيركي: “لقد وجدنا أنه عندما يحتوي النظام الغذائي على نسبة عالية من الألياف الهيكلية، فإن الدودة الشريطية لا تكون في حالة ممتازة فحسب، بل تكون أيضًا قادرة على تحفيز استجابة مضادة للالتهابات في المضيف. وعندما تكون الألياف مفقودة، تدخل الدودة في حالة توفير الطاقة تشبه السبات في الثدييات، ويختفي تأثيرها المضاد للالتهابات”.
عندما استهلكت الحيوانات نظامًا غذائيًا منخفض الألياف، كانت الديدان الشريطية أصغر عدة مرات، ولم تصل أبدًا إلى مرحلة النضج الجنسي، وفشلت في إنتاج البيض. وأظهرت الاختبارات الجينية أيضًا تحولات واسعة النطاق في التعبير الجيني مما يؤثر على تطور الديدان، والتمثيل الغذائي، والتكاثر.
اقرأ أيضًا...
الألياف تعيد تشكيل ميكروبيوم الأمعاء
ووجد الباحثون أيضًا أن الألياف الغذائية حولت الميكروبيوم المعوي للمضيف.
شجع النظام الغذائي الغني بالألياف نمو البكتيريا المرتبطة ببيئة معوية صحية. في المقابل، أدى النظام الغذائي على النمط الغربي إلى تقليل التنوع الميكروبي وسمح للبكتيريا المرتبطة بالديسبيوسيس بأن تصبح أكثر وفرة. وقد انعكست هذه التغييرات الميكروبية من خلال الاختلافات في الاستجابة المناعية للمضيف.
ووفقًا للباحثين، تسلط الدراسة الضوء على مدى قوة تأثير النظام الغذائي على النظام البيئي للأمعاء بأكمله، من الطفيليات والميكروبات إلى جهاز المناعة نفسه.
توصي المنظمات الصحية عمومًا بأن يستهلك البالغون حوالي 25 إلى 30 جرامًا من الألياف يوميًا، إلا أن متوسط الاستهلاك في العديد من الدول الغربية يقل عن هذا المستوى. وبالمقارنة، يقدر أن السكان التقليديين يستهلكون ما بين 80 و120 جرامًا من الألياف يوميًا.
وقد أظهرت الأبحاث السابقة أن القليل جدًا من الألياف الغذائية يمكن أن يضعف ميكروبيوم الأمعاء، الذي يلعب دورًا مهمًا ليس فقط في صحة الجهاز الهضمي ولكن أيضًا في وظيفة المناعة وصحة الدماغ والرفاهية العقلية. ارتبط التوازن الميكروبي غير الصحي بزيادة خطر الإصابة بالحساسية والاكتئاب والقلق والأمراض العصبية، بما في ذلك مرض الزهايمر.
المصدر :- Health & Medicine News — ScienceDaily
تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية الألياف الغذائية في تعزيز صحة الأمعاء والتفاعل مع الطفيليات. من الضروري أن نعيد النظر في عاداتنا الغذائية لضمان صحة أفضل.