تتناول هذه المقالة التغيرات النفسية التي تواجهها النساء في سن اليأس، وكيف يمكن التعامل معها بطرق فعالة لتحسين الصحة النفسية.
انقطاع الطمث والوصول إلى سن اليأس يؤثر على صحة المرأة الجسدية، كما يؤثر على المزاج والإدراك والسلامة النفسية والعاطفية. وتختلف هذه التجربة من امرأة لأخرى فبعضهنّ يعانينَ من القلق والاكتئاب ومشاكل في الذاكرة والتركيز وانخفاض الطاقة والحافز وتقلبات المزاج وتدني تقدير الذات أو ظهور مخاوف جديدة. وفي هذا المقال سنتحدث عن التغيرات النفسية في سن اليأس وطرق التعامل معها والحد من تأثيرها.
ما هي مرحلة انقطاع الطمث
هي مرحلة بيولوجية طبيعية تنخفض فيها مستويات الهرمونات النسائية مع التقدم في العمر. ويختلف تأثيرها بين امرأة وأخرى، فمعظم النساء يعانينَ من الأعراض الجسدية كالهبات الساخنة واضطرابات النوم، بينما تعاني الكثيرات من آثار نفسية وعاطفية كبيرة تصاحب الأعراض الجسدية، وتشمل القلق والاكتئاب وتقلبات المزاج وصعوبات الإدراك. تشمل مراحل انقطاع الطمث:
- مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.
- مرحلة انقطاع الطمث.
- مرحلة ما بعد انقطاع الطمث.
التغيرات النفسية في سن اليأس
التغيرات النفسية في سن اليأس شائعة كثيرًا، إذ ترتبط هذه المرحلة بالعديد من التغيرات العقلية والجسدية والعاطفية، وفيما يلي سنذكر بعض التغيرات النفسية في هذه المرحلة:
التغيرات المزاجية
تنتشر مستقبِلات الاستروجين على نطاق واسع في الدماغ بما في ذلك المناطق المسؤولة عن تنظيم المزاج، وبسبب التغيرات الكبيرة في مستويات الاستروجين خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث فقد تعاني المرأة من تقلبات مزاجية، ولكن الآلية الدقيقة لحدوث ذلك غير معروفة. كما تعاني بعض النساء من تغيرات في نمط حياتهنّ مثل مستوى النشاط البدني وأنماط الأكل وحياتهنّ الجنسية وجوانب أخرى من صحتهنّ مما يؤثر أيضًا على مزاجهنّ، وكذلك وجود أعراض انقطاع الطمث الجسدية وشدتها تلعب دورًا في تقلب المزاج.
الاكتئاب
تَبيَّن أن النساء أكثر عرضة للاكتئاب خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث والسنوات التي تلي انقطاع الطمث مباشرة، وأحد التفسيرات لهذا هو وجود فترة حساسة تجعل بعض النساء أكثر تأثرًا بالتغيرات الهرمونية التي تحدث خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث مما يزيد من احتمال إصابتهن بالاكتئاب، إضافة إلى ذلك فإن النساء اللواتي لديهنّ تاريخ من الاكتئاب في مراحل سابقة من حياتهنّ الأكثر عرضة للإصابة به.
وفي هذه المرحلة ينبغي الحفاظ على الصحة النفسية وتحقيق التوازن بين الاهتمام بالذات ومسؤوليات العمل ورعاية الآخرين وتحديد مصادر التوتر لمحاولة معالجتها أو تجنبها. ويعد إدراك المشكلة الخطوةَ الأولى لإيجاد طرق للتأقلم، وعلى الرغم من أن مصادر التوتر في حياة النساء يصعب تغييرها، إلا أن النساء لديهنّ مهارات للتأقلم ومواجهة تحديات الحياة واستعادة الشعور بالتوازن والثقة بالنفس.
القلق
القلق هو شعور مرتبط بالرهبة أو الخوف أو الذعر، ويطلق عليه قلقًا عند نشوء الخوف دون سبب منطقي. وينتشر اضطراب القلق بشكل كبير بين النساء في مختلف مراحل العمر وبمعدلات أعلى من الرجال من سن المراهقة وحتى سن اليأس، وقد تفاقم الهبات الساخنة خلال مرحلة انقطاع الطمث أعراضَ القلق لأنها غير متوقعة، وقد تكون محرجة، وفي المقابل قد تحفز الأفكار المقلِقة حدوث الهبات الساخنة.
تشوش الذهن
تشوش الذهن هو من الأعراض الشائعة لانقطاع الطمث، حيث تواجه المرأة مشاكل في التركيز والذاكرة والتفكير، وقد تلاحظينَ ما يلي:
- لا تستطيعينَ التفكير بوضوح وسرعة كما كنت سابقًا.
- يصعب عليك إيجاد الكلمات المناسبة أو التعبير عن نفسك.
- تَنسَينَ أشياء بسيطة مثل الأسماء والأرقام والمواعيد.
- تفقدين الأشياء بشكل متكرر.
- تنسين ما كنتِ تتحدثين عنه أثناء الكلام.
- تذهبين إلى أماكن أو غرف وتنسين سبب ذهابك إليها.
- تجدينَ صعوبة في التركيز.
- تشعرينَ بسهولة التشتت.
- تجدينَ صعوبة في اتخاذ القرارات.
- تعانينَ من نقص الحافز.
احصائيات حول انقطاع الطمث والصحة النفسية
اكتشَف باحثون من جامعة كارديف أن حوالي 70% من 1.2 مليار امرأة حول العالم ممّن تجاوزنَ 45 عامًا يعانينَ من أعراض عصبية أو نفسية خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث، ووجدت دراسة أجرتها جامعة لندن (UCL) أن النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أكثر عرضة بنسبة 40% تقريبًا للإصابة بأعراض الاكتئاب.
وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة YouGov لصالح الكلية الملكية للأطباء النفسيين أن ما يقرب من ثلاثة أرباع النساء في المملكة المتحدة لا يدركنَ أن انقطاع الطمث قد يؤدي إلى ظهور أمراض نفسية جديدة، حيث لم تَعرف سوى 28% منهنّ وجود هذه العلاقة.
اقرأ أيضًا...
علاج التغيرات النفسية في سن اليأس
للتغلب على التغيرات النفسية في سن اليأس يوصى بإجراء بعض التغييرات في نمط الحياة لتحسين الصحة النفسية، وتشمل التغييرات:
- الحفاظ على النشاط البدني وضمان ممارسته بمستوى صحي.
- تحسين النوم.
- النظر في إجراء تغييرات لتقليل التوتر المرتبط بظروف الحياة.
- الحد من تناول الكحوليات.
كما أن العلاج النفسي والدعم الاجتماعي مفيدان للنساء اللواتي يعانينَ من أعراض اضطرابات نفسية، وينبغي للنساء في هذه المرحلة الخضوع لتقويم فردي لمناقشة أنسب خيار علاجي، كإجراء تغييرات في نمط الحياة وأخذ علاجات نفسية وأدوية مثل العلاج الهرموني لانقطاع الطمث أو مضادات الاكتئاب.
وعلى الرغم من أن بعض الإرشادات الطبية لا توصي بالعلاج الهرموني لانقطاع الطمث كخط علاج أولي، فقد لاحظ العديد من الأطباء تأثيرًا إيجابيًا على الحالة المزاجية عند استخدامه كخيار أولي، كما أن هناك أدلة تشير إلى أن هرمون الاستروجين له تأثيرات مضادة للاكتئاب، خاصةً لدى النساء في فترة ما قبل انقطاع الطمث، مع التأكيد على ضرورة اتباع علاج فردي مناسب لكل حالة على حدة.
ولا يُنصح باستخدام الاستروجين للنساء اللواتي لديهنّ تاريخ إصابة بسرطان الثدي. ففي هذه الحالة، لا توجد أدلة كافية للتوصية بعلاجات بديلة أو تكميلية لعلاج اكتئاب ما قبل انقطاع الطمث.
نصيحة من موقع صحتك
التغيرات النفسية في سن اليأس شائعة لدى النساء، ومنها تقلب المزاج والقلق واضطرابات النوم، وذلك نتيجة انخفاض هرمون الاستروجين، وقد تشعر المرأة بالحساسية الزائدة أو الحزن دون سبب مبرر وهذا أمر طبيعي في هذه المرحلة. يساعد الانتظام في النوم وممارسة الرياضة والدعم الأسري على تخفيف الأعراض، ولكن في حالة اشتداد الأعراض أو تأثيرها على الحياة اليومية يُنصح باستشارة أخصائي نفسي لبحث خيارات العلاج والدعم المناسب.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
تذكر أن التغيرات النفسية في سن اليأس هي جزء طبيعي من الحياة. من المهم البحث عن الدعم والاستشارة عند الحاجة.