نمط حياة

إعادة التفكير في اضطرابات الحركة: اكتشافات جديدة في المخيخ

اكتشاف مفاجئ للدماغ يجبر العلماء على إعادة التفكير في اضطرابات الحركة

في دراسة جديدة، يثير الباحثون تساؤلات حول الفهم التقليدي لاضطرابات الحركة وأسبابها، مما قد يغير طريقة علاج هذه الحالات.

اكتشاف مفاجئ للدماغ يجبر العلماء على إعادة التفكير في اضطرابات الحركة

يثير بحث جديد أجراه عالم أعصاب من جامعة فرجينيا للتكنولوجيا في معهد فرالين لأبحاث الطب الحيوي تساؤلات حول النهج طويل الأمد لدراسة الحالات العصبية المزمنة مثل خلل التوتر العضلي والرنح والرعشة.

تنشأ هذه الاضطرابات من مشاكل في المخيخ، وهي منطقة من الدماغ تشارك في تنسيق الحركة. عندما يتعطل المخيخ، يمكن أن يعاني الأشخاص من أعراض بما في ذلك تقلصات العضلات المؤلمة، والوضعيات غير الطبيعية، والاهتزاز الذي لا يمكن السيطرة عليه.

العلاقة بين خلايا الدماغ

لسنوات، ركز علماء الأعصاب على العلاقة بين نوعين من خلايا الدماغ في المخيخ. إحدى المجموعات، المعروفة باسم خلايا بركنجي، تقوم بقمع النشاط في مجموعة أخرى تسمى خلايا النوى المخيخية العميقة. وبسبب هذا الارتباط، افترض الباحثون بشكل عام أن مراقبة نشاط خلايا بركنجي توفر صورة موثوقة لما يحدث في الخلايا النووية العميقة.

تشير دراسة جديدة أجراها ميكي فان دير هايدن إلى أن هذا الافتراض قد لا يكون صحيحًا.

نشرت في مجلة علم وظائف الأعضاء ووجد البحث أن النشاط في نوع واحد من الخلايا لا يتنبأ بشكل موثوق بالنشاط في النوع الآخر، على الرغم من ارتباطهما التشريحي المباشر.

وقال فان دير هايدن، الأستاذ المساعد في المعهد: “نرى أنه لا توجد علاقة خطية واضحة بين النشاط في خلايا بركنجي وفي الخلايا النووية العميقة. لذلك هناك قوة تنبؤية محدودة للغاية في مراقبة أحدهما لفهم ما يحدث في الآخر”.

الآثار المترتبة على خلل التوتر العضلي، وترنح، والهزة

يمكن أن تكون لهذه النتائج آثار مهمة على كل من البحث وعلاج اضطرابات حركة المخيخ.

قالت أليسا ليون، مرشحة الدكتوراه في برنامج الدراسات العليا للبيولوجيا والطب والصحة للدراسات العليا في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا والمؤلفة الأولى للبحث: “يتعطل نشاط خلايا بركنجي والنواة المخيخية العميقة في حالة المرض، والفهم الأفضل للعلاقة بين هذه الأنواع من الخلايا العصبية سيساعد في النهاية على تحسين العلاجات لأمراض مثل خلل التوتر، والرنح، والرعشة”.

أحد أسباب حصول خلايا بركنجي على الكثير من الاهتمام هو أنها أسهل في الدراسة. وهي تقع في الطبقة الخارجية للمخيخ، مما يجعلها في متناول الباحثين. وعلى النقيض من ذلك، تقع الخلايا النووية العميقة تحت سطح الدماغ ويصعب قياسها بشكل مباشر.

ونتيجة لذلك، تعامل العديد من العلماء مع نشاط خلايا بركنجي كمؤشر حيوي مفيد لما يحدث في الخلايا العميقة.

نتائج غير متوقعة من تسجيلات المخيخ

في الظروف العادية، تمنع خلايا بركنجي الخلايا النوية العميقة. وبناءً على هذه العلاقة، من المتوقع أن يتوافق النشاط الأكبر في خلايا بركنجي مع انخفاض النشاط في الخلايا النووية العميقة، في حين من المتوقع أن يكون لانخفاض نشاط بركنجي تأثير معاكس.

ولاختبار هذا الافتراض، قام فريق البحث بتحليل قاعدة بيانات لتسجيلات الفيزيولوجيا الكهربية التي تم جمعها من نماذج ما قبل السريرية لمرض المخيخ.

كشفت النتائج عن عدم وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين النشاط في مجموعتي الخلايا.

وقال فان دير هايدن، الذي يحمل أيضًا موعدًا في كلية علم الأعصاب في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا: “نقترح أنه إذا كنت تريد معرفة كيف يتصرف المخيخ في حالة المرض، فعليك أن تنظر إلى الخلايا العصبية النوية العميقة، وليس فقط خلايا بركنجي”.

وأضافت أنه يجب على الباحثين أيضًا توخي الحذر بشأن استراتيجيات العلاج التي تركز على تغيير نشاط خلايا بركنجي مع توقع أن تستجيب الخلايا النوية العميقة وفقًا لذلك.

وقال فان دير هايدن: “هذه قصة تحذيرية لفهم نشاط المخيخ في المرض، ولكن أيضًا لعلاج هذه الأمراض الصعبة”. “نحن بحاجة إلى أن نكون حذرين للغاية في وضع الافتراضات، وإجراء تجارب لاختبار فرضياتنا.”

المصدر: Health & Medicine News — ScienceDaily

تدعو هذه الاكتشافات إلى إعادة تقييم استراتيجيات البحث والعلاج، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم المخيخ ووظائفه.

السابق
أسباب تجمع السوائل في الأذن وطرق العلاج والوقاية
التالي
علم الأعصاب الحديث والتحليل النفسي: اكتشافات جديدة