التدخين يعد من العادات السيئة التي تؤثر سلبًا على الصحة. في هذا المقال، نستعرض أسباب رغبة الناس في التدخين وصعوبة الإقلاع عنه.
يعبر الكثير من المدخنين عن رغبتهم في الإقلاع عن التدخين، ويحاول نصفهم الإقلاع عنه كل عام، لكن قلة منهم ينجحون في ذلك دون الحصول على مساعدة، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى تأثير مادة النيكوتين على السلوك والمزاج والمشاعر. وقد أظهرت الدراسات أن إدمان النيكوتين قد يضاهي في شدته إدمان مواد مثل الكوكايين والكحول. في هذا المقال سنعرض بعض أسباب رغبة الناس في التدخين وصعوبة الإقلاع عنه.
ما أسباب رغبة الناس في التدخين واستخدام التبغ؟
لا تقتصر أسباب رغبة الناس في التدخين على دافع واحد مشترك، إذ تختلف الأسباب بينهم لعدة عوامل. وغالبًا ما يبدأ معظمهم في التدخين وتعاطي التبغ خلال فترة المراهقة، حيث يكون الشباب أكثر عرضة للتأثر بالعوامل الخارجية التي قد تدفعهم لاستخدام التبغ، ومن هذه العوامل:
- التأثر بالأقران الذين يدخنون السجائر
- محاولة تقليد الوالدين أو الأشقاء الذين يَستخدمون التبغ
- ظهور التبغ وتدخين السجائر في الأفلام والبرامج التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي
- توفّر منتجات التبغ بنكهات الحلوى أو الفاكهة
- أساليب تسويق التبغ التي تَستخدم صورًا تجذب الشباب
- التخفيضات في أسعار منتجات التبغ
- الرغبة في الاندماج في المجموعات الاجتماعية، وذلك كوسيلة لإظهار استقلاليتهم أو روح التمرد لديهم.
- وجود أساس وراثي للإدمان وفق الدراسات، بما في ذلك إدمان النيكوتين، وقابلية الفرد واستعداده لاكتساب عادة ما مثل التدخين
كما ساهمت السجائر الالكترونية وأجهزة التدخين الالكتروني (vaping) الأخرى في زيادة معدلات استخدام التبغ لا سيما بين الشباب، إذ يعتقد البعض أن هذه المنتجات أقل ضررًا من السجائر التقليدية، إلا أن هذا الاعتقاد غير صحيح، لأن هذه الأجهزة الالكترونية قد تكون أسهل في التوفر والاستخدام، مما قد يزيد من استهلاك التبغ. وهي تتيح للمستخدمين الجدد تعلم طريقة الاستنشاق، ما قد يوصلهم مع الوقت إلى حالة الإدمان على النيكوتين، لينتهي بهم المطاف إلى استخدام السجائر التقليدية ومنتجات التبغ الأخرى.
لماذا يصعب الإقلاع عن التدخين؟
إن أسباب رغبة الناس في التدخين تبني ارتباطًا وثيقًا في أذهانهم بتخفيف التوتر أو الشعور بالمتعة، وهو ما يتحول لاحقًا إلى العائق الأساسي أمام إقلاعهم عنه. وفيما يلي نوضح بعض الأسباب التي تجعل الإقلاع عن التدخين صعبًا:
الأنماط السلوكية
قد يرتبط التدخين بأنشطة أخرى في حياتك اليومية، مثل مشاهدة التلفاز أو التحدث عبر الهاتف، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء، أو الذهاب لأماكن معينة، أو أخذ استراحة للاسترخاء؛ وحينها يصبح التدخين جزءًا من نمط أو برنامج حياة معين، ولكن المبشّر هو أنه يمكنك الحصول على المساعدة لكسر هذه العادة، لذا، إذا كنت تفكر في الإقلاع عن التدخين، فاستشر اختصاصيًا لفك الارتباط بين التدخين وأنشطتك اليومية وتبني أنماط سلوكية جديدة.
الإدمان على النيكوتين وعلاقته بوجود أسباب رغبة الناس في التدخين
يعيش المدخنون في حالة شبه مستمرة من أعراض انسحاب النيكوتين بدءًا من السيجارة الأولى في اليوم وحتى الأخيرة، فبمجرد إطفاء السيجارة يبدأ مستوى النيكوتين في الدم بالانخفاض، وعادة ما تبدأ أعراض انسحاب النيكوتين في الظهور خلال 30 دقيقة من تدخين آخر سيجارة، لذا يقوم المدخن بإشعال سيجارة أخرى، وسرعان ما يبدأ شعوره بالانزعاج بالتلاشي بعد بضع سحبات.
ومن الناحية الكيميائية، يؤدي ارتباط النيكوتين بمستقبلات معينة في الدماغ إلى تدفق مفاجئ لهرمون الدوبامين، مما يمنح المدخن شعورًا بالراحة الفورية ويزيل التوتر والتململ. إلا أن هذه الراحة لا تدوم طويلًا، فبعد مرور 30 دقيقة أخرى، ستنخفض مجددًا مستويات النيكوتين في الدم، وسيضطر المدخن لتعويضها من جديد لاستعادة شعوره بالسعادة. هذا النمط المتكرر هو ما يجعل المدخنين يعتقدون أن التدخين يمنحهم الراحة، وهو الجوهر الحقيقي لما يُعرف بإدمان النيكوتين.
التأثيرات العاطفية في أسباب رغبة الناس في التدخين
يلجأ الكثير من الناس إلى التدخين كوسيلة للتعامل مع المشاعر السلبية مثل التوتر أو القلق، وقد ينتهي بهم المطاف بالاعتماد عليه. وعلى الرغم من أن التدخين قد يمنح شعورًا مؤقتًا بالراحة، إلا أنه في الحقيقة يزيد من حدة القلق والاكتئاب على المدى الطويل.
اقرأ أيضًا...
ومِن المثير للاهتمام أن الأشخاص الأكثر عرضة للتدخين هم الذين يعانون من مشكلات تتعلق بالصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب أو الفصام، ولذلك، يلجؤون إلى التدخين لتنظيم حالتهم العاطفية والنفسية. وهذا قد يسلط الضوء على احتمالية وجود دلالات أعمق وراء هذه العادة، لذا من المهم أن نناقش أسباب الإقبال على التدخين بهدف التشخيص الصحيح للمشكلة والتعامل معها بفعالية.
المواقف الاجتماعية في أسباب رغبة الناس في التدخين
قد يكون المدخنون قد تعرّفوا على أصدقائهم في ظروف جمعتهم بقاسمٍ مشترك، مثل اللقاء في غرفة مخصصة للتدخين، لذا، فإن الخروج معهم أو الجلوس في أماكن يُسمح فيها بالتدخين يوفر بيئة محفزة. مثل هذه المواقف قد تدفعهم لإخراج سيجارة وإقناع أنفسهم داخليًا بأنهم قادرون على الاكتفاء بواحدة فقط، أو أنهم يملكون القدرة على ضبط النفس وقصر التدخين على المناسبات الاجتماعية فحسب.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
لا تقتصر أسباب رغبة الناس في التدخين على كونها روتينًا أو نمطًا متكرًرا، بل ترتبط أيضًا بتأثير مادة النيكوتين على الدماغ الذي يعمل على إفراز الدوبامين، وهو ناقل عصبي يمنح شعورًا مؤقتًا بالسعادة والاسترخاء، مما يجعل الإقلاع عن التدخين تحديًا صعبًا. ولتسهيل خطوة الإقلاع عن التدخين، ننصحك بالتالي:
- حدد هدفًا وسببًا قويًا يدفعك للإقلاع عن التدخين وتذكّره دائمًا.
- تجنب المحفزات التي تزيد رغبتك في التدخين مثل الجلسات مع المدخنين وشرب القهوة.
- قم بإشغال نفسك ويديك وعقلك عن هذه العادة من خلال تناول العلكة الخالية من السكر أو الوجبات الخفيفة.
- قم بممارسة الرياضة لتحسين المزاج وإشغال نفسك عن التفكير في التدخين.
- اطلب المساعدة والدعم من الأصدقاء المقربين والأسرة، كما يمكنك استشارة طبيب بشأن بدائل النيكوتين أو الأدوية المناسبة لك إذا لزم الأمر.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
الإقلاع عن التدخين يتطلب إرادة قوية ودعمًا. اتبع النصائح المذكورة وابدأ رحلتك نحو حياة صحية.