يستعرض هذا المقال دراسة جديدة تشير إلى أن مؤشر كتلة الجسم قد يخطئ في تصنيف العديد من البالغين، مما يستدعي إعادة تقييم طرق قياس السمنة.
مؤشر كتلة الجسم: هل هو دقيق في تصنيف البالغين؟
يشير بحث جديد من إيطاليا إلى أن نظام مؤشر كتلة الجسم (BMI) المستخدم على نطاق واسع قد يخطئ في تصنيف العديد من الأشخاص. سيتم تقديم النتائج في المؤتمر الأوروبي للسمنة (ECO 2026، اسطنبول، تركيا، 12-15 مايو) ونشرها في العناصر الغذائية. تظهر الدراسة أنه عندما يتم قياس الدهون في الجسم باستخدام قياس امتصاص الأشعة السينية المزدوج الطاقة (DXA)، الذي يعتبر الطريقة القياسية الذهبية، فإن مؤشر كتلة الجسم غالبًا ما يصنف الأفراد بشكل غير صحيح على أنهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
قيود مؤشر كتلة الجسم
واجه مؤشر كتلة الجسم انتقادات متزايدة في السنوات الأخيرة لأنه لا يقيس الدهون في الجسم بشكل مباشر أو يأخذ في الاعتبار كيفية توزيع الدهون في الجسم. يوضح البروفيسور مروان الغوش من قسم العلوم الطبية الحيوية والتمثيل الغذائي والعصبي بجامعة مودينا وريجيو إميليا أن هذا القيد يجعل من الصعب على مؤشر كتلة الجسم أن يعكس السمنة بدقة. على الرغم من هذه المخاوف، يظل مؤشر كتلة الجسم مستخدمًا على نطاق واسع في كل من الرعاية السريرية (أي الممارسين العامين) والبيئات غير السريرية (أي السياسة والتأمين الصحي).
إعادة تقييم تصنيفات مؤشر كتلة الجسم باستخدام DXA
لفهم موثوقية مؤشر كتلة الجسم بشكل أفضل، قام باحثون من جامعة فيرونا وجامعة بيروت بفحص مجموعة عامة من السكان تم قياس الدهون في الجسم باستخدام DXA. تصنف هذه الطريقة حالة الوزن بناءً على العمر ونسبة الدهون في الجسم، مما يوفر تقييمًا مباشرًا أكثر للسمنة.
شملت الدراسة 1351 شخصًا بالغًا تتراوح أعمارهم بين 18 و98 عامًا، 60% منهم من الإناث. تمت إحالة جميع الأفراد إلى قسم علوم الأعصاب والطب الحيوي وعلوم الحركة بجامعة فيرونا. وكان جميع المشاركين من البيض القوقازيين، مما يعكس الاختلافات المعروفة في مؤشر كتلة الجسم بين المجموعات العرقية.
نتائج الدراسة
باستخدام فئات مؤشر كتلة الجسم القياسية لمنظمة الصحة العالمية، تم تصنيف 19 مشاركًا (1.4%) على أنهم يعانون من نقص الوزن (مؤشر كتلة الجسم أقل من 18.5)، و787 (58.3%) كوزن طبيعي (مؤشر كتلة الجسم 18.5-25)، و354 (26.2%) على أنهم يعانون من زيادة الوزن (مؤشر كتلة الجسم 25-30)، و191 (14.1%) يعانون من السمنة المفرطة (مؤشر كتلة الجسم أكثر من 30). وأدى ذلك إلى معدل زيادة الوزن والسمنة مجتمعة يبلغ حوالي 41%، وهو ما يتوافق مع البيانات الواردة من منطقة فينيتو في إيطاليا. ثم أعاد الباحثون تقييم المشاركين باستخدام نسبة الدهون في الجسم (BF%) التي تم قياسها بواسطة DXA.
خطأ التصنيف مع مؤشر كتلة الجسم
وكشفت المقارنة عن اختلافات ملحوظة. من بين الأفراد المصنفين على أنهم يعانون من السمنة المفرطة حسب مؤشر كتلة الجسم، كان أكثر من الثلث (34٪) في فئة الوزن الزائد بناءً على نتائج DXA. وكان سوء التصنيف أكثر وضوحًا بين أولئك الذين تم تصنيفهم على أنهم يعانون من زيادة الوزن حسب مؤشر كتلة الجسم، حيث تم وضع أكثر من النصف (53٪) في الفئة الخاطئة. ومن بين هؤلاء، كان حوالي ثلاثة أرباعهم ضمن نطاق الوزن الطبيعي، في حين استوفى الربع المتبقي معايير السمنة.
أظهر مؤشر كتلة الجسم وDXA اتفاقًا أفضل بين الأفراد في نطاق الوزن الطبيعي (مؤشر كتلة الجسم 18.5 إلى 25)، حيث تمت محاذاة كلتا الطريقتين في 78% من الحالات. ومع ذلك، تم تعيين فئة مختلفة لـ 22% من هؤلاء الأفراد عند تقييمهم باستخدام DXA (9.7% نقص الوزن، 11.4% زيادة الوزن و0.8% السمنة).
اقرأ أيضًا...
دعوة لتحديث إرشادات تقييم الوزن
يقول البروفيسور الغوش، الذي قاد الدراسة: “النتيجة الرئيسية التي توصلنا إليها تسلط الضوء على حقيقة أن نسبة كبيرة من الأفراد، تتجاوز ثلث البالغين بين عامة السكان الإيطاليين، تم تصنيفها بشكل خاطئ ووضعها في فئة وزن غير صحيحة، عند الاعتماد على التصنيف التقليدي لمؤشر كتلة الجسم لمنظمة الصحة العالمية، مما أدى إلى المبالغة في تقدير انتشار نقص الوزن والوزن الزائد والسمنة عند مقارنتها بالتصنيف على أساس نسبة الدهون في الجسم كما تم قياسها بتقنية المعيار الذهبي لقياس امتصاص الأشعة السينية المزدوجة الطاقة (دكسا).”
تضيف الأستاذة المشاركة تشيارا ميلانيزي من جامعة فيرونا: “النتيجة الرئيسية الأخرى لدراستنا هي أنه على الرغم من أن كلا النظامين يحددان انتشارًا عامًا مشابهًا لزيادة الوزن والسمنة، إلا أننا نتحدث في بعض الحالات عن أشخاص مختلفين – أو بعبارة أخرى، الأفراد الذين تم تحديدهم بواسطة DXA ليسوا جميعًا نفس أولئك الموجودين في تصنيف مؤشر كتلة الجسم. ويرجع ذلك إلى الخلاف بين أنظمة تصنيف مؤشر كتلة الجسم لمنظمة الصحة العالمية وأنظمة تصنيف BF٪ المشتقة من DXA في تحديد حالة الوزن في عموم السكان بين نطاقات وزن الجسم والفئات العمرية كلا الجنسين.”
وخلص الباحثون إلى أنه يجب تحديث إرشادات الصحة العامة في إيطاليا لتشمل أدوات إضافية إلى جانب مؤشر كتلة الجسم. قد تشمل هذه القياسات المباشرة لتكوين الجسم أو بدائل أبسط مثل قياسات ثنيات الجلد أو مؤشرات محيط الجسم مثل نسبة الخصر إلى الطول. ويشيرون أيضًا إلى احتمال وجود أنماط تصنيف خاطئة مماثلة بين السكان القوقازيين البيض في بلدان أخرى في أوروبا والعالم. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد ما إذا كانت هذه النتائج تنطبق على المجموعات العرقية والمناطق المختلفة.
المصدر :- Health & Medicine News — ScienceDaily
تشير النتائج إلى ضرورة تحديث إرشادات الصحة العامة لتشمل أدوات قياس أكثر دقة، مما يعزز من فهمنا لحالة الوزن والسمنة.