استئصال الحنجرة هو إجراء جراحي يتطلب فهمًا دقيقًا لدواعيه ومضاعفاته. في هذا المقال، سنستعرض كل ما تحتاج معرفته حول هذه العملية.
استئصال الحنجرة هو إجراء جراحي يتم فيه إزالة جزء من الحنجرة أو كلها، وتُعرف الحنجرة أيضًا بصندوق الصوت لاحتوائها على الحبال الصوتية. يُجرى هذا الإجراء لعلاج سرطان الحنجرة أو تلفها نتيجة إصابة أو مضاعفات صحية أخرى. يمكن أن تتم العملية من خلال شق في الرقبة أو باستخدام روبوت عبر الفم دون أي جروح خارجية. في هذا المقال، سنتعرف على كيفية إجراء هذه العملية وأهم المضاعفات المرتبطة بها وغيرها من المعلومات.
ما هي عملية استئصال الحنجرة؟
هي عملية جراحية تهدف إلى إزالة جزء من الحنجرة أو كلها. تقع الحنجرة فوق القصبة الهوائية مباشرة وتلعب دورًا مهمًا في البلع والتنفس والتحدث. قد يوصي الطبيب بهذا الإجراء في حال كانت الحنجرة متضررة أو مصابة بشدة. ومن أهم الأسباب الرئيسية لهذه العملية:
- إصابة أو صدمة تسببت في تلف الحنجرة بشكل لا يمكن الرجعة منه.
- سرطان الحنجرة.
قد تحتاج الحالة إلى استئصال كلي أو جزئي للحنجرة، وقد انخفضت حالات الحاجة إلى عملية استئصال الحنجرة في السنوات الأخيرة بسبب تطور طرق علاج الحنجرة دون الحاجة إلى استئصالها.
التحضير لعملية استئصال الحنجرة
قبل الخضوع لهذه العملية، ستقابل أخصائي نطق ولغة للتحضير للتغيرات التي ستطرأ عليك في البلع والكلام بعد عملية الاستئصال. قد تلتقي أيضًا بأخصائي تغذية لوضع خطة غذائية بعد الجراحة. تشمل خطوات الاستعداد الأخرى ما يلي:
- التوقف عن تناول مميعات الدم.
- التوقف عن الأكل والشرب بعد الساعة 12 صباحًا يوم العملية.
- اصطحب أحد أفراد العائلة لمرافقتك ومساعدتك في الخروج من المستشفى.
- قد تحتاج إلى رعاية في المنزل لمدة أسبوع بعد العملية حتى تصل إلى التعافي التام.
- قد تخضع لبعض الفحوصات الجسدية قبل الخضوع للجراحة، ومنها:
- فحوصات الدم.
- تخطيط كهربية القلب لفحص إيقاع القلب.
- تصوير الصدر بالأشعة السينية لفحص الرئتين.
ما يَحدث خلال عملية استئصال الحنجرة
خلال العملية الجراحية ستكون تحت تأثير المخدر العام. وسيقوم الطبيب الجراح بالإجراءات التالية:
- إحداث شق جراحي في مقدمة الرقبة.
- إزالة الحنجرة جزئيًا أو كليًا بما في ذلك الحبال الصوتية، وقد تُزال أيضًا الغدد اللمفاوية أو أنسجة الحلق المجاورة.
- إنشاء فغرة، وهي فتحة جديدة في الرقبة لمساعدتك على التنفس، ويدخل فيها أنبوب خاص للتنفس.
- تركيب دعامة صوتية (اختياري).
- إغلاق الجرح بالغرز الجراحية.
الرعاية المنزلية بعد الجراحة
بعد عملية استئصال الحنجرة، ستبقى في المستشفى لمدة أسبوع إلى أسبوعين. ستتلقى الطعام في البداية من خلال أنبوب المعدة، وبمجرد أن تتمكن من البلع، سيسمح لك بتناول الطعام مجددًا عن طريق الفم بشكل طبيعي. تشمل الرعاية المنزلية بعد الجراحة:
- الابتعاد عن الأنشطة الشاقة حتى يسمح لك الطبيب بذلك.
- حافظ على الجرح نظيفًا وجافًا وامتنع عن لمسه أو وضع أي مرهم إلا إذا وصف لك الطبيب ذلك.
- نظّف فتحة القصبة الهوائية بمحلول ملحي معقم مرتين يوميًا على الأقل.
- قم بتغطية فتحة القصبة الهوائية بغطاء أو منشفة أثناء الاستحمام أو الحلاقة لمنع دخول الماء أو الأجسام الغريبة إليها.
- تجنب العمل في بيئة شديدة الحرارة أو البرودة أو ملوثة بالغبار والأبخرة.
- تناول مسكنات الألم حسب الحاجة وبناءً على الوصفة الطبية.
هل يمكن التكلم بعد استئصال الحنجرة؟
بدون حنجرة، لن تتمكن من التحدث كما كنت في السابق، وستحتاج إلى طرق تواصل أخرى للتواصل لفظيًا أو غير لفظي من خلال الكتابة أو الرسم. أما التواصل اللفظي فيمكن أن يتم من خلال إحدى الطرق التالية:
ثقب القصبة الهوائية والمريء
سيناقش معك الطبيب هذا الإجراء، وسيحدد إذا كان مناسبًا لحالتك. تتضمن هذه العملية إجراء ثقب في القصبة الهوائية والمريء حتى تتمكن من الكلام، وستحتاج إلى الخضوع لتدريب مع أخصائي النطق للتعود على هذا الأسلوب الجديد في الكلام.
الحنجرة الكهربائية
الحنجرة الكهربائية هي جهاز إلكتروني صغير يوضع بالقرب من الرقبة لإنتاج اهتزازات صوتية، ويشكّل اللسان والشفاه هذا الصوت الاهتزازي الناتج عن الحنجرة الكهربائية، ويُحوّله إلى كلام مفهوم.
الكلام المريئي
هي تقنية تتضمن بلع الهواء ثم قذفه لإنتاج الكلام، وقد يكون إتقان هذه العملية صعبًا، لذا يحتاج المرضى الذين خضعوا لعملية استئصال الحنجرة إلى جلسات تدريبية لإتقان هذه التقنية.
اقرأ أيضًا...
مضاعفات بعد عملية استئصال الحنجرة
عملية استئصال الحنجرة هي عملية معقدة تتطلب دقة، وفي بعض الأحيان قد ينتج عنها مضاعفات، ومنها:
- التهاب.
- تسرب اللعاب من الحلق عبر الجلد.
- تلف الأعصاب أو الغدد جارة الدرقية الموجودة بجوار الحنجرة.
- انسداد الفغرة التنفسية.
- نزيف في الفغرة.
- تهيج الجلد حول الفغرة.
- ضعف القدرة على الكلام أو انعدامها.
- حدوث ناسور (فتحة غير طبيعية بين الحلق والجلد).
- محدودية حركة الرقبة أو الكتف.
- تكون ورم دموي في منطقة العملية (تراكم الدم خارج الأوعية الدموية).
الأسئلة الشائعة
كم تستغرق عملية استئصال الحنجرة؟
تستغرق عملية استئصال الحنجرة عادة من خمس إلى تسع ساعات، وقد يختلف الوقت حسب تعقيدات الجراحة، لكنها تعتبر عملية جراحية كبرى.
ما هي الآثار النفسية لاستئصال الحنجرة؟
تسبب استئصال الحنجرة آثارًا نفسية بسبب فقدان الصوت وتغير المظهر، من أهمها: الاكتئاب والقلق والإحباط والعزلة الاجتماعية وفقدان الهوية، كما يعاني المرضى من صعوبة في التركيز واضطرابات في النوم وانخفاض جودة الحياة.
هل يمكن أن يعود السرطان بعد استئصال الحنجرة؟
نعم، قد يعود السرطان بعد استئصال الحنجرة إذ يعد تكرار الإصابة أمرًا شائعًا في حالات سرطان الحنجرة المتقدمة، وقد يعود السرطان في مكان الجراحة، أو في العقد الليمفاوية المجاورة، أو في أجزاء بعيدة من الجسم كالرئتين والكبد، والفترة التي تتراوح بين أول سنتين إلى ثلاث سنوات بعد العلاج هي الفترة الأكثر احتمالًا لتكرار الإصابة.
نصيحة من موقع صحتك
في معظم الأحيان، تزيل عملية استئصال الحنجرة جميع الخلايا السرطانية. ننصح بتعلم كيفية تغيير نمط الحياة والعيش والتأقلم بدون وجود الحنجرة بعد عملية الاستئصال، وقد تحتاج إلى علاجات أخرى مثل العلاج الإشعاعي أو الكيميائي في حالة سرطان الحنجرة. بعد حوالي أسبوعين من هذه العملية، يمكنك العودة إلى النظام الغذائي الفموي الطبيعي وبلع الطعام دون مصاعب، وننصحك أيضًا بالبدء بالعمل مع معالج نطق لتطوير مهارات الكلام.
المصدر: صحتك | الصفحة الرئيسية
تذكر أن استئصال الحنجرة هو خطوة مهمة تتطلب دعمًا نفسيًا وجسديًا. استشر طبيبك دائمًا للحصول على أفضل النصائح والإرشادات.