نمط حياة

دائرة المخ والأمعاء: كيف تؤثر على رغبتنا في تناول البروتين

اكتشف العلماء دائرة المخ والأمعاء المخفية التي تثير الرغبة الشديدة في تناول البروتين

تعتبر العلاقة بين المخ والأمعاء من أهم العوامل التي تؤثر على سلوكنا الغذائي. في هذا المقال، نستعرض كيف تؤثر هذه العلاقة على رغبتنا في تناول البروتين.

اكتشاف دائرة المخ والأمعاء المخفية التي تثير الرغبة الشديدة في تناول البروتين

الأكل هو أكثر بكثير من مجرد الحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية. يجب أن يحصل الجسم أيضًا على التوازن الصحيح من العناصر الغذائية، وخاصة الأحماض الأمينية الأساسية، والتي تعد اللبنات الأساسية للبروتين الذي لا يستطيع الجسم إنتاجه بمفرده.

الآن، كشف الباحثون عن نظام اتصال خفي بين الأمعاء والدماغ يساعد الحيوانات على اكتشاف متى يكون البروتين مفقودًا ويدفعهم للبحث عن العناصر الغذائية التي يحتاجون إليها.

قام فريق بقيادة المدير SUH Seong-Bae من مركز فسيولوجيا الميكروبيوم والجسم والدماغ في معهد العلوم الأساسية (IBS)، بالتعاون مع علماء من جامعة سيول الوطنية وجامعة Ewha Womans، بتحديد شبكة إشارات دماغية-أمعائية غير معروفة سابقًا والتي تغير سلوك التغذية بسرعة عندما تنخفض مستويات البروتين.

ونشرت النتائج في المجلة علوم في 21 مايو.

كيف تكتشف القناة الهضمية نقص البروتين

البروتينات ضرورية لأنها تحتوي على أحماض أمينية لا تستطيع الحيوانات صنعها بنفسها. لقد عرف العلماء منذ فترة طويلة أن الحيوانات تميل إلى الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالبروتين عندما تحرم من البروتين، ولكن كيف يشعر الجسم بهذا النقص لا يزال غير واضح.

اكتشف الباحثون أن الأمعاء تستجيب لنقص البروتين باستخدام مسارين منفصلين ولكن منسقين للتواصل.

يعمل أحد المسارات بسرعة عبر الجهاز العصبي، مما ينبه الدماغ بسرعة إلى نقص الأحماض الأمينية الأساسية. أما المسار الثاني فيعمل بشكل أبطأ من خلال الهرمونات المنتشرة في الجسم، مما يساعد على الحفاظ على سلوك البحث عن البروتين على مدى فترة أطول.

وللكشف عن الآلية، قام الفريق بدراسة ذباب الفاكهة، والتي تستخدم عادة للتحقيق في الدوائر العصبية المشاركة في سلوك التغذية. وباستخدام تصوير الدماغ، والاختبارات السلوكية، والتجارب الجينية، رسم العلماء خرائط للدوائر المحددة المعنية.

عندما يفتقر الذباب إلى البروتين في نظامه الغذائي، تطلق الخلايا المتخصصة في الأمعاء هرمون الببتيد المسمى CNMa. يقوم هذا الهرمون بتنشيط الخلايا العصبية المعوية المرتبطة بالأمعاء، والتي تنقل بعد ذلك الإشارات بسرعة إلى الدماغ من خلال مسار عصبي مباشر بين الأمعاء والدماغ.

وفي الوقت نفسه، ينتقل CNMa أيضًا عبر مجرى الدم كهرمون، ويصل إلى الدماغ بشكل تدريجي أكثر ويعزز الرغبة في البحث عن الأحماض الأمينية الأساسية.

وقال المدير SUH Seong-Bae: “تظهر دراستنا أن الأمعاء ليست مجرد عضو هضمي، ولكنها نظام حسي نشط يراقب الحالة الغذائية باستمرار ويوجه القرارات السلوكية بشكل مباشر”.

إشارات القناة الهضمية تحول الرغبة الشديدة بعيدا عن السكر

النظام الذي تم تحديده حديثًا لم يجعل الحيوانات تأكل أكثر بشكل عام. وبدلاً من ذلك، فقد غيّر على وجه التحديد ما يريدون تناوله.

ووجد الباحثون أن نقص البروتين يزيد من الانجذاب إلى العناصر الغذائية المرتبطة بالبروتين مع تقليل الاهتمام بالسكر في الوقت نفسه.

تعمل إشارات CNMa على تثبيط النشاط في خلايا الدماغ الحساسة للسكر والتي تسمى الخلايا العصبية DH44. ونتيجة لذلك، تحولت تفضيلات التغذية بعيدا عن الكربوهيدرات ونحو العناصر الغذائية الغنية بالبروتين.

وأظهرت الدراسة أيضًا أن بكتيريا الأمعاء تلعب دورًا مهمًا في هذه العملية. أظهرت ذباب الفاكهة التي تفتقر إلى ميكروبات الأمعاء الطبيعية تنشيطًا أقوى بكثير للخلايا العصبية في الدماغ التي تبحث عن الأحماض الأمينية، مما يشير إلى أن الميكروبيوم يساعد في تنظيم توافر المغذيات وسلوك التغذية.

تم العثور على سلوك مماثل للبحث عن البروتين في الفئران

ووجد الباحثون أدلة على أن نفس الآلية الأساسية موجودة في الثدييات أيضًا.

وأظهرت التجارب على الفئران أن الحيوانات المحرومة من البروتين طورت تفضيلا قويا للأحماض الأمينية الأساسية، على غرار السلوك الذي شوهد في ذباب الفاكهة.

أحد النتائج المفاجئة يتعلق بـ FGF21، وهو هرمون كان يُعتقد سابقًا أنه أساسي في شهية البروتين لدى الثدييات. حتى الفئران التي تفتقر إلى FGF21 ما زالت تظهر سلوكًا قويًا في البحث عن الأحماض الأمينية.

ويقول الباحثون إن هذا يشير إلى أن الحيوانات تمتلك أنظمة إضافية لاستشعار المغذيات لم يحددها العلماء بعد.

بشكل عام، تظهر النتائج أن الحيوانات لا تصبح أكثر جوعًا عند فقدان العناصر الغذائية. وبدلاً من ذلك، يبدو أن الدماغ يعطي الأولوية بشكل انتقائي للأطعمة التي تحتوي على العناصر الغذائية التي يفتقر إليها الجسم على وجه التحديد.

الآثار المحتملة للسمنة واضطرابات الأكل

ويعتقد العلماء أن هذا الاكتشاف يمكن أن يساعد في تحسين فهم السمنة والأمراض الأيضية واضطرابات الأكل.

وقال المدير SUH Seong-Bae: “تعتمد معظم أدوية السمنة والسيطرة على الشهية الحالية على إشارات هرمون الأمعاء، ومع ذلك ما زلنا نعرف القليل نسبيًا عن كيفية تأثير إشارات الأمعاء المنتجة بشكل طبيعي على الدماغ والسلوك”. “تكشف هذه الدراسة عن المبادئ الأساسية لاختيار العناصر الغذائية من خلال محور الأمعاء والدماغ وتوفر الأساس للاستراتيجيات العلاجية المستقبلية التي تستهدف اضطرابات التمثيل الغذائي والتغذية.”

المصدر :- Health & Medicine News — ScienceDaily

تقدم هذه الاكتشافات رؤى جديدة حول كيفية تأثير التغذية على سلوكنا، مما قد يساعد في تطوير استراتيجيات علاجية لمشاكل السمنة واضطرابات الأكل.

السابق
الباحثون يكتشفون بروتينًا يساعد في انتشار مرض باركنسون
التالي
حقن ريتاتروتايد: نتائج واعدة في إنقاص الوزن