نمط حياة

مناعة القطيع: مفهومها، فوائدها، وكيفية تحقيقها

ما هو مفهوم مناعة القطيع وكيف تحدث وكيف يتم تحقيقها؟

مناعة القطيع هي مفهوم أساسي في الصحة العامة، حيث تشير إلى حماية المجتمع من الأمراض المعدية من خلال تحقيق نسبة معينة من المناعة بين الأفراد.

مناعة القطيع والتي تُعرف أيضاً باسم مناعة المجتمع أو المناعة المجتمعية، هي اكتساب عدد كافٍ من الأفراد في المجتمع في منطقة محددة مناعةً ضد مرض معين مما يحد من انتشاره. يتطلب تحقيق مناعة المجتمع عادة تطعيم عدد كبير من الأشخاص ضد المرض، أو إصابتهم بهذا المرض ليتكون في الجسم مناعة ضده، ويمكن للمناعة المجتمعية أن تحمي الأفراد من الأمراض الخطيرة، وربما تقضي على مرض معين أو تزيله تماماً في منطقة محددة بسبب تكوين مناعة ضده لدى جميع أفراد المجتمع.

ما هو مفهوم مناعة القطيع؟

تعني مناعة القطيع أن عدداً كافياً من أفراد مجتمع معين لديهم مناعة ضد جرثومة معينة (مثل فيروس) بحيث لا تنتشر فيه بسهولة وهذا يعني أن مناعة الجسم قد تعلمت كيفية مكافحة عدوى محددة وبالتالي لا تسبب المرض، وتَنتج المناعة المجتمعية من خلال مزيج من تلقي بعض الأفراد للتطعيم وإصابة آخرين بالعدوى (المناعة الطبيعية).

تحفز المناعة الطبيعية ومناعة التطعيم الجسم على إنتاج أجسام مضادة وخلايا مناعية تتعرّف على جرثومة معينة مما يمكّن الجسم من مكافحتها بسهولة أكبر عند التعرض لها مرة أخرى، ويتطلب تحقيق مناعة القطيع عادة وجود نسبة كبيرة من الأفراد الذين يتمتعون بالمناعة.

فوائد مناعة القطيع

تشمل فوائد مناعة القطيع إمكانية ما يلي:

  • وقف انتشار المرض في منطقة معينة (القضاء عليه).
  • وقف انتشار المرض عالمياً (استئصاله).
  • حماية الناس من الأمراض الخطيرة والوفاة.
  • حماية الأشخاص الذين لا يستطيعون الحصول على اللقاح أو لا يكتسبون مناعة عند تلقيهم اللقاح أو إصابتهم بالمرض.

ويجب العلم أن المناعة المجتمعية ليست دائمة في جميع الأمراض، فإذا لم يختفِ المرض تماماً من أي مكان في العالم فإنه قد يعود للانتشار، ويحدث هذا عادة عندما يصاب شخص لا يملك مناعة طبيعية ضد مرض معين، أو من خلال عدم أخذ لقاح ضد هذه العدوى عند سفره إلى منطقة لا يزال المرض ينتشر فيها فيصاب بهذا المرض وينقله بدوره إلى آخرين لا يملكون مناعة.

كيفية تحقيق مناعة القطيع

يمكن تحقيق مناعة القطيع إما عن طريق الإصابة والتعافي من المرض، أو عن طريق التطعيم، إذ يُكسِب التطعيم المناعة دون الحاجة إلى الإصابة بالمرض، كما تحمي مناعة المجتمع أولئك الذين لا يمكن تطعيمهم مثل الأطفال الحديثي الولادة والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، لأن بوجود مناعة المجتمع يحول دون انتشار هذا المرض داخل المجتمع فيكون محدوداً للغاية، ويجب العلم أن الحماية التي توفرها اللقاحات تتضاءل بمرور الوقت مما قد يستدعي تكرار التطعيم.

يعتمد تحقيق المناعة المجتمعية عن طريق إصابة عدد كافٍ من الأشخاص بالمرض وتعافيهم منه بحيث تتكون لديهم خلال هذه الفترة أجسام مضادة تقاوم هذه العدوى في المستقبل، وفي بعض الحالات، حتى لو اكتسبت نسبة كبيرة من البالغين مناعةً ضد مرض ما بعد إصابة سابقة، فقد يستمر هذا المرض في الانتشار بين الأطفال. علاوةً على ذلك، قد لا توفر الأجسام المضادة المكتسبة من الإصابة السابقة حمايةً كافية إلا لفترة محدودة.

قد يصاب الأشخاص الذين لا يتمتعون بمناعة ضد مرض ما بمرض معدٍ وقد يعانون من مضاعفات خطيرة حتى في ظل ارتفاع مستوى المناعة الجماعية، كما أن المناعة الجماعية تقلل من خطر الإصابة بالمرض لكنها لا تمنعه تماماً بالنسبة للأشخاص غير المتمتعين بمناعة ضده.

كم العدد المطلوب للوصول إلى مناعة القطيع؟

يختلف هذا العدد باختلاف المرض، فكلما زادت عدوى المرض زاد عدد الأشخاص الذين يجب تطعيمهم لوقف انتشاره. على سبيل المثال: الحصبة مرض شديد العدوى وينتشر بسهولة ويحتاج حوالي 95% من السكان (95 من كل 100 شخص) إلى اكتساب مناعة جماعية للوصول إلى عتبة مناعة القطيع الكافية لمنع انتشاره، أما النسبة المتبقية البالغة 5% فستكون مَحمية لأن الحصبة لن تنتشر بين الأشخاص الذين اكتسبوا مناعة، أما بالنسبة لشلل الأطفال، فتبلغ العتبة حوالي 80% (80 من كل 100 شخص) لأنه أقل قدرة على العدوى.

متى لا تكون مناعة المجتمع مفيدة؟

لا تجدي المناعة المجتمعية نفعاً عندما تنخفض نسبة المحصَّنين في المجتمع عن عتبة مناعة القطيع، فعلى سبيل المثال إذا كانت نسبة المحصَّنين ضد الحصبة أقل من 95% في المجتمع فحينها قد ينتشر هذا المرض المُعدي بسرعة كبيرة في المجتمع.

لا يُنتج البشر استجابةً مناعية قوية أو طويلة الأمد ضد بعض الفيروسات أو اللقاحات، وتتغير بعض الفيروسات بسرعة كبيرة مما يجبر أجسامنا على إنتاج أجسام مضادة جديدة في كل مرة نتعرض بها لهذه الفيروسات الجديدة، وهذا يعني أننا قد نصاب بالمرض أكثر من مرة، وقد لا يصل المجتمع إلى عتبة مناعة القطيع فيمكن إبطاء انتشار المرض لكن لا يمكن إيقافه.

وينطبق هذا على فيروس الإنفلونزا، ولهذا السبب يتم إعداد وأخذ لقاح الإنفلونزا ضرورياً كل عام، ويفيد اللقاح الشخص الذي يتلقاه، لكنه لا يستطيع منع تفشي الإنفلونزا السنوي بين غير المحصَّنين في المجتمع.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

مناعة القطيع هي جزء هام من الصحة العامة محلياً وعالمياً، فهي تحمي الناس من الأمراض الخطيرة، وفي بعض الأحيان تقضي على هذه الأمراض تماماً، ورغم أنه من غير الممكن تحقيق المناعة المجتمعية ضد جميع الأمراض المُعدية، إلا أنها قد تكون فعالة ومنقِذة للأرواح عند تحقيقها. تفيد المناعة المجتمعية في حماية الأشخاص الذين لا يستطيعون أخذ اللقاح مثل مرضى نقص المناعة وكبار السن، لذلك فإن الالتزام ببرامج التطعيم مسؤولية فردية ومجتمعية تساهم في حماية المجتمع والحد من تفشي الأوبئة.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

تعتبر مناعة القطيع وسيلة فعالة لحماية المجتمع من انتشار الأمراض، لذا يجب على الجميع الالتزام بالتطعيمات للمساهمة في تحقيق هذه المناعة.

السابق
المياه الفوارة: هل تعزز التمثيل الغذائي وتساعد في فقدان الوزن؟
التالي
إعادة التفكير في علاج النوبة القلبية: دراسة جديدة تكشف الحقائق