في عالمنا المعاصر، يعد الإجهاد جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. لكن هل تعلم أن الإجهاد المزمن يمكن أن يؤثر سلبًا على مستويات هرمون التستوستيرون لديك؟ في هذا المقال، سنستكشف العلاقة بين الإجهاد وهرمون التستوستيرون وكيفية التعامل مع هذه المشكلة.
الشعور بالضغط النفسي والإجهاد من حين لآخر هو أمر طبيعي، إلا أن التعرض للضغط المزمن قد يؤثر بشكل كبير على مستويات الهرمونات بما في ذلك هرمون التستوستيرون. في هذه المقالة سنتناول استجابة الجسم للإجهاد والضغط النفسي وكذلك تأثير الإجهاد على هرمون التستوستيرون، إذ يؤدي انخفاض هرمون الذكورة إلى أعراض مثل انخفاض الرغبة الجنسية والإرهاق وفقدان الكتلة العضلية.
كيف يتعامل الجسم مع الإجهاد والضغط النفسي؟
عندما تواجه تهديدًا، يهيء الجسم نفسَه بإجراء بعض التغييرات، وهذه التغييرات ناتجة عن إفراز هرمونات من الدماغ والغدد الكظرية مثل هرمون الأدرينالين الذي يفرَز فورًا وبدفعات قصيرة من الغدد الكظرية. ويُحدث الأدرينالين العديد من التغييرات التي تهيء الجسم لاتخاذ إجراءات مثل: زيادة معدل ضربات القلب وتوسع حدقة العين وتوسع القصبات الهوائية، بعدها، سرعان ما يتحلل الأدرينالين (والنورأدرينالين) في غضون دقائق. وللحفاظ على استجابة الجسم للضغط النفسي، يحتاج الجسم إلى تنشيط محور الغدة النخامية-الوطائية-الكظرية.
تأثير الإجهاد على هرمون التستوستيرون
بشكل عام، من المرجح أن يُخفِضَ الإجهاد هرمون التستوستيرون، وهناك عدة أسباب محتملة لذلك، فبالإضافة إلى محور الغدة النخامية_ الغدة الكظرية_ الوطاء (HPA) الذي ينظَم هرمونات الإجهاد، يمتلك الجسم أيضًا محور الغدة النخامية-الوطاء-الغدد التناسلية (HPG) الذي ينظّم الهرمونات الجنسية، ويَخضع كلا المحورين لسيطرة الوطاء والغدة النخامية.
وبسبب آليات التغذية الراجعة السلبية، يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى الكورتيزول بشكل مستمر إلى تثبيط محور HPG مما يمنع إفراز التستوستيرون، ويُعتقد أيضًا أن الكورتيزول يقلل من إنتاج التستوستيرون بشكل مباشر من خلال تأثيره على خلايا ليديج (الموجودة في الخصيتين).
وهذه الاستجابة تُعتبر منطقية، ففي المواقف الحرجة تقل الحاجة إلى الهرمونات التناسلية مقارنة باستجابة الجسم للضغط النفسي (الكر والفر)، لكن الجسم لا يستطيع التمييز بين الضغط الحاد والمزمن، وهنا تكمن المشكلة. كما أن الضغط المزمن يزيد من احتمالية اكتساب عادات سيئة كالأكل العاطفي والتدخين وشرب الكحوليات وقلة ممارسة الرياضة، وهذه الأساليب غير الصحية للتعامل مع الضغوط قد تؤدي إلى حالات مرَضية كالسمنة والسكري ومشاكل الصحة النفسية، وكلها مرتبطة بانخفاض التستوستيرون وتأثير الإجهاد على هرمون التستوستيرون.
نظرية مغلوطة تفسر تأثير الإجهاد على هرمون التستوستيرون وانخفاضه
إحدى النظريات التي تَظهر بكثرة والتي تفسر تأثير الإجهاد على هرمون التستوستيرون وتم دحضها هي “سرقة البريغنينولون”، إذ يُعد البريغنينولون أساسيًا في صنع التستوستيرون والكورتيزول في الجسم. تفترض هذه النظرية أنه إذا استهلك الجسم مخزونه من البريغنينولون لإنتاج الكورتيزول، فسيقلّ المخزون المتاح لإنتاج هرمونات أخرى كالتستوستيرون، لكن هذه النظرية تفترض أن الجسم ينتج الهرمونات من مخزون واحد من البريغنينولون، وهو أمر غير صحيح، لذا، لا تُفسر هذه النظرية كيف يمكن لارتفاع مستويات الكورتيزول أن يُخفض مستويات التستوستيرون.
اقرأ أيضًا...
تقليل التوتر يدعم إنتاج هرمون التستوستيرون
تطبيق إجراءات تقلل التوتر والإجهاد يساعد في التخفيف من آثار التوتر المستمر مما يدعم إنتاج هرمون التستوستيرون الطبيعي. ابحث عن الأساليب الأنسَب لك وأضِف هذه الأنشطة إلى حياتك اليومية:
- اليقظة الذهنية والتأمل: أثبتت الدراسات أن ممارسة اليقظة الذهنية والتأمل بانتظام تخفض مستويات الكورتيزول إذ تعزز هذه الممارسات الاسترخاء والصفاء الذهني والتوازن العاطفي.
- ممارسة الرياضة: يمكن للنشاط البدني المنتظم، خاصة تمارين المقاومة والتدريب المتقطع العالي الكثافة، أن يحفز إنتاج هرمون التستوستيرون، مع ذلك احرص على تجنب الإفراط في التدريب لأن الإفراط فيه قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
- النوم: احرص على النوم الجيد والحصول على قسط كافٍ أي ما بين 7-8 ساعات نوم كل ليلة. أثناء النوم يخضع الجسم لعمليات ترميم أساسية وتنظيم هرموني بما في ذلك إنتاج هرمون التستوستيرون، لذا حافظ على جدول نوم منتظم واتبع برنامجًا مريحًا قبل النوم وتأكد من أن بيئة نومك مناسبة وهادئة.
- نظام غذائي صحي: يدعم النظام الغذائي المتوازن الغني بالعناصر الغذائية مثل الزنك والفيتامين د والمغنيسيوم صحة الهرمونات بشكل عام بما في ذلك إنتاج هرمون التستوستيرون، لذا أضف إلى وجباتك مصادر البروتينات الخالية من الدهون والفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والدهون الصحية، وقلل من تناول الأطعمة المصنعة والمشروبات السكرية والإفراط في شرب الكحوليات.
- التواصل الاجتماعي: تلعب العلاقات الاجتماعية القوية وشبكة الدعم دورًا حيويًا في تخفيف التوتر وتحسين الصحة العامة، فاقض وقتًا مع أحبائك وخصص وقتًا للأنشطة التي تستمتع بها.
- تنظيم الوقت: يساعد تنظيم الوقت بفعالية على تقليل التوتر والشعور بالسيطرة، فرتب أولوياتك وفوض المهام كلما أمكن وضع أهدافًا واقعية.
نصيحة من موقع صحتك
الإجهاد والتوتر المزمن يرفعان هرمون الكورتيزول في الجسم، وهذا قد يترافق مع تأثير الإجهاد على هرمون التستوستيرون وانخفاض مستوياته بشكل ملحوظ، وهذا الانخفاض يمكن أن يسبب ضعف الطاقة وقلة التركيز وتراجع الكتلة العضلية. وللتقليل هذا التأثير احرص على النوم الجيد وممارسة الرياضة بانتظام وممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل والتنفس العميق. ينبغي عليك معرفة أهمية الحفاظ على توازنك النفسي لضمان صحة هرموناتك.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
ختامًا، من المهم أن نكون واعين لتأثير الإجهاد على صحتنا الهرمونية. من خلال اتخاذ خطوات فعالة لتقليل التوتر، يمكننا تعزيز مستويات هرمون التستوستيرون وتحسين جودة حياتنا بشكل عام.