نمط حياة

تأثير السكر على صحة الأطفال: ارتباطه بالشيخوخة والسرطان

تأثير السكر على صحة الأطفال: هل تمتد آثاره إلى الشيخوخة؟

تأثير السكر على صحة الأطفال موضوع مهم يتطلب الانتباه، حيث تشير الأبحاث إلى أن العادات الغذائية في الطفولة قد تؤثر على الصحة في مراحل لاحقة من الحياة.

هل يمكن أن يؤثر ما يتناوله الطفل من السكر قبل بلوغه عامه الثاني في صحته بعد عقود؟ تشير دراسة جديدة إلى أن تأثير السكر على صحة الأطفال قد يمتد إلى مراحل متقدمة من العمر، وقد يرتبط بزيادة احتمال الإصابة ببعض أنواع السرطان وبالشيخوخة البيولوجية والعادات الغذائية في مرحلة البلوغ. ولدراسة تأثير السكر على صحة الأطفال اعتمد الباحثون على تجربة طبيعية نادرة حدثت في بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، حين كان الحصول على مادة السكر يخضع لنظام تقنين صارم، ثم انتهى هذا التقنين بشكل مفاجئ عام 1953، ما أدى إلى ارتفاع استهلاك السكر بشكل كبير.

لماذا تعد السنوات الأولى مهمة لصحة الطفل؟

تُعرف الفترة الممتدة من الحمل حتى بلوغ الطفل عامه الثاني باسم أول 1000 يوم، وهي مرحلة أساسية لنمو الجسم. خلال هذه الفترة تتطور الأعضاء بسرعة، ويتشكل الجهاز المناعي وتتغير عمليات الأيض، كما تبدأ تفضيلات الطفل الغذائية وحاسة التذوق في التشكل. ولهذا السبب، اهتم الباحثون بدراسة تأثير السكر على صحة الأطفال خلال هذه المرحلة، وما إذا كانت الاختلافات الغذائية البسيطة يمكن أن تترك آثارًا طويلة الأمد.

كيف استفاد الباحثون من تجربة تقنين الحصول على السكر في بريطانيا؟

بعد الحرب العالمية الثانية، ظل الحصول على السكر مقننًا في بريطانيا لعدة سنوات. وفي سبتمبر/أيلول 1953، انتهى نظام التقنين، وارتفع استهلاك السكر لدى السكان بشكل كبير، ليقترب من الضعف. وأتاح هذا التغيير فرصة للباحثين لمقارنة أشخاص وُلدوا في فترات متقاربة، لكنهم تعرضوا لمستويات مختلفة من السكر أثناء الحمل وفي سنوات طفولتهم الأولى. شملت الدراسة مراجعة بيانات أكثر من 64 ألف شخص وُلدوا في بريطانيا بين عامي 1951 و1956.

وقد تلقى الأشخاص الذين وُلدوا خلال فترة التقنين كميات أقل من السكر خلال أول 1000 يوم من حياتهم، مقارنة بالمولودين بعد انتهائه.

تأثير السكر على صحة الأطفال واحتمال الإصابة بالسرطان

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين كانوا أقل تعرضًا للسكر خلال أول 1000 يوم من حياتهم كانوا أقل عرضة للإصابة بخمسة أنواع من السرطان في مراحل لاحقة من العمر. شملت هذه السرطانات:

  • سرطان الثدي.
  • سرطان البروستاتا.
  • سرطان الكبد.
  • سرطان المستقيم.
  • سرطان الرئة.

وسجل سرطان الكبد الانخفاض الأكبر في معدلات الإصابة بنسبة 69%، تلاه سرطان الثدي بنحو 36%. ومن اللافت أن هذه الفروق لم تظهَر مباشرة بعد انتهاء تقنين السكر، وإنما بدأت بالظهور بعد مرور عقود. لكن هذه النتائج لا تعني أن تناول السكر وحده هو السبب في الإصابة بالسرطان أو الوقاية منه. فالدراسة وجدت علاقة إحصائية بين قلة التعرض للسكر في الطفولة المبكرة وتحسن بعض المؤشرات الصحية لاحقًا، لكنها لا تثبت أن تناول السكر هو السبب المباشر، لأن هناك عوامل أخرى كثيرة قد تؤثر في صحة الإنسان.

هل يؤثر تناول السكر قبل العام الثاني في الشيخوخة البيولوجية؟

خلال هذه الدراسة وجد الباحثون أيضًا ارتباطًا بين قلة التعرض للسكر في بداية الحياة وتباطؤ الشيخوخة البيولوجية. ويعتقد الباحثون أن العمر البيولوجي قد يختلف عن العمر الزمني؛ فقد يكون شخصان في العمر نفسه، لكن خلاياهما وأجهزتهما المناعية قد تُظهر مستويات مختلفة من الشيخوخة. ومن المؤشرات التي استخدمها الباحثون طول التيلوميرات، وهي تراكيب توجد في نهايات الكروموسومات وتميل إلى القِصر مع تقدم الخلايا في العمر.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لفترة أطول من تقنين السكر في أول 1000 يوم من حياتهم كانت لديهم تيلوميرات أطول، وقدّر الباحثون أن الفرق يعادل نحو 2.2 سنة من التباطؤ في الشيخوخة البيولوجية.

كما سجلوا مستويات أقل من بروتين غرانزيم B، الذي يمكن أن يرتفع مع النشاط المناعي المستمر. ويعتقد الباحثون أن هذه المؤشرات مجتمعة قد تشير إلى احتمال وجود علاقة بين انخفاض التعرض للسكر في بداية الحياة وتباطؤ الشيخوخة الخلوية.

هل تستمر العادات الغذائية منذ الطفولة؟

المثير للإهتمام في هذه الدراسة أن الأشخاص الذين تعرضوا لتقنين السكر في طفولتهم المبكرة ظلوا يستهلكون كميات أقل من السكر عند بلوغهم نحو 50 عامًا. كما كانت أنظمتهم الغذائية أكثر تنوعًا وصحة، وكان استهلاكهم الإجمالي للطعام أقل. ويعتقد الباحثون أن المذاق الحلو الذي يتعود عليه الطفل في سنواته الأولى، يحدد تفضيلاته الغذائية لاحقًا، فيستمر في اختيار الأطعمة الأقل حلاوة حتى عندما يكبر.

هل ينبغي منع الأطفال من تناول السكر؟

لا تعني هذه الدراسة أن الأطفال عليهم أن يُمنعوا من تناول السكر بشكل كامل، كما أنها لا تعني أن تقنين السكر الذي حدث في بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية هو سياسة صحية مثالية. لكنها تضيف إلى الأدلة التي تؤكد على أهمية النظام الغذائي الصحي خلال أول 1000 يوم من حياة الطفل.

لذلك، ينبغي التركيز على بناء عادات غذائية صحية منذ السنوات الأولى للطفل، مع التركيز على الأطعمة المغذية والمتنوعة وتقليل الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكريات المضافة.

الأسئلة الشائعة

ما هي أضرار السكر على الأطفال؟

قد يرتبط الإفراط في تناول السكر خلال السنوات الأولى بزيادة حدوث بعض أنواع السرطان وتسارع الشيخوخة البيولوجية، كما قد يؤثر في تشكيل عادات غذائية غير متوازنة. كما قد يؤدي إلى ارتفاع خطر السمنة واضطراب سكر الدم.

هل السكريات تسبب انتفاخ البطن؟

قد تسبب بعض السكريات انتفاخ البطن بحسب نوع السكريات وكمية تناولها؛ فبعض الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات قد تسبب الانتفاخ والغازات، خصوصًا عند تناولها بكثرة.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

في النهاية تشير الأدلة الحديثة إلى أن تأثير السكر على صحة الأطفال قد يكون أوسع مما نعتقد، وأن العادات الغذائية خلال السنوات الأولى من الحياة قد تترك بصمة تمتد إلى مرحلة البلوغ وما بعدها. فإذا كنت ترغب في دعم صحة طفلك على المدى الطويل، ابدأ بتعويده منذ السنوات الأولى في حياته على تنوع الأطعمة والنكهات، وتقليل تناوله للمشروبات والأطعمة الغنية بالسكريات المضافة قدر الإمكان.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

لذا، من الضروري تعزيز العادات الغذائية الصحية منذ الصغر لضمان صحة الأطفال على المدى الطويل.

السابق
كل ما تحتاج معرفته عن اضطراب الهوية مع آيلين سي
التالي
أسباب ألم مؤخرة الرأس: 8 أسباب تستدعي القلق