نمط حياة

تأثير مشاهدة التلفاز على صحة الدماغ في منتصف العمر

مشاهدة التلفاز بكثرة في منتصف العمر قد تؤدي إلى انكماش الدماغ

تعتبر مشاهدة التلفاز جزءًا من حياة الكثيرين، ولكن هل تساءلت يومًا عن تأثيرها على صحتك العقلية؟

مشاهدة التلفاز بكثرة في منتصف العمر وتأثيرها على صحة الدماغ

“أطفئ هذا التلفاز، سوف يفسد دماغك!” هذه العبارة تكررت في الأسر لعدة أجيال. ورغم أن كلمة “تعفن” قد تكون مبالغة، إلا أن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن مشاهدة التلفزيون بكثرة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على صحة الدماغ.

دراسة جديدة حول تأثير التلفاز

دراسة حديثة نشرت في مرض الزهايمر والخرف: مجلة جمعية الزهايمر وجدت أن البالغين الذين أبلغوا عن مشاهدتهم للتلفاز “في كثير من الأحيان” خلال منتصف العمر أظهروا أحجامًا أصغر في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة. كما انخفض حجم الفص الجبهي والقذالي لديهم، وحدث ضرر أكبر في المادة البيضاء في الدماغ، وهي تغيرات مرتبطة بالشيخوخة ومخاطر السكتة الدماغية والتدهور المعرفي والخرف.

يقول ديفيد رايشلين، أستاذ العلوم البيولوجية والأنثروبولوجيا في جامعة جنوب كاليفورنيا: “لقد ركزنا لسنوات على مقدار جلوس الناس. وتشير النتائج إلى أننا يجب أن ننتبه أيضًا إلى ما يفعلونه أثناء جلوسهم”.

تتبع عادات التلفزيون

قام فريق البحث بفحص معلومات من حوالي 1700 شخص بالغ بمتوسط عمر 53 عامًا. أبلغ المشاركون عن عدد المرات التي شاهدوا فيها التلفاز أثناء أوقات فراغهم باستخدام مقياس تراوح من “أبدًا/نادرًا” إلى “في كثير من الأحيان”.

بعد مرور أكثر من 20 عامًا، خضع المشاركون لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ. بالمقارنة مع الأشخاص الذين قالوا إنهم شاهدوا التلفاز “أبدًا” أو “نادرًا”، أظهر أولئك الذين أفادوا أنهم يشاهدونه “في كثير من الأحيان” اختلافات هيكلية واضحة في الدماغ.

أضرار المادة البيضاء

كان لدى مشاهدي التلفزيون المتكررين أحجام أصغر في المناطق المرتبطة بالعلامات المبكرة لمرض الزهايمر، كما أظهروا كميات أكبر من فرط كثافة المادة البيضاء، وهي علامات على مرض الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ.

الجلوس ليس العامل الوحيد

أظهرت النتائج أن الجلوس في حد ذاته لا يبدو أنه العامل الرئيسي وراء اختلافات الدماغ. المشاركون الذين أمضوا وقتًا كبيرًا في الجلوس في العمل كان لديهم في الواقع فصوص أكبر وأحجام أقل من كثافة المادة البيضاء.

اختلافات بين الجنسين

وجد الباحثون أيضًا اختلافات بين الرجال والنساء. معظم التغيرات الدماغية المرتبطة بمشاهدة التلفزيون كانت لدى الرجال، مما يشير إلى أنهم قد يكونون معرضين بشكل خاص لتأثيرات سلبية.

توصيات صحية مستقبلية

تشير النتائج إلى أن التوصيات الصحية قد تحتاج إلى أن تصبح أكثر تحديدًا. بدلاً من إخبار المرضى بأن يجلسوا أقل، قد يشجعهم الأطباء على الحد من وقت التلفاز واختيار أنشطة أكثر تفاعلاً عقلياً.

خاتمة

تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية النشاط الذهني أثناء الجلوس وتأثيره على صحة الدماغ. يجب على الأفراد التفكير في كيفية قضاء وقتهم أثناء الجلوس، حيث أن الأنشطة التفاعلية قد تكون أكثر فائدة لصحتهم العقلية.

في الختام، يجب أن نكون واعين لكيفية تأثير عاداتنا اليومية على صحتنا العقلية، وخاصة في منتصف العمر.

السابق
أهمية المرونة للصحة والتقدم في السن
التالي
سبيرميدين: تعزيز استجابة اللقاح لدى كبار السن