تعتبر ظاهرة النينيو من الظواهر المناخية الهامة التي تؤثر على درجات الحرارة وأنماط الطقس، ولها تأثيرات مباشرة على صحة الإنسان.
ليست مجرد ارتفاع في الحرارة: كيف تؤثر ظاهرة النينيو على الصحة؟
مع تزايد الحديث عن موجات الحر والجفاف والفيضانات والوفيات حول العالم وخاصةً في أوروبا، أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها بسبب ارتفاع عدد المتوفين إلى ما يزيد عن 1300 حالة حتى مطلع تموز/ يوليو 2026، ليبرز اسم ظاهرة النينيو بوصفها واحدة من أهم الظواهر المناخية التي تؤثر في درجات الحرارة وأنماط الطقس على مستوى العالم. لكن تأثير ظاهرة النينيو لا يقتصر على المناخ، إذ قد ينعكس أيضًا على صحة الإنسان، سواء من خلال زيادة التعرض للإجهاد الحراري، أو انتشار بعض الأمراض المُعدية، أو تدهور جودة الهواء.
فما هي ظاهرة النينيو؟ وكيف تؤثر في الصحة؟ وهل يمكن الاستعداد لمخاطرها؟
ما هي ظاهرة النينيو؟
ظاهرة النينيو (El Niño) هي مرحلة دافئة من ظاهرة مناخية طبيعية تُعرف باسم التذبذب الجنوبي – النينيو (ENSO)، وتحدث عندما ترتفع درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي الأوسط والشرقي فوق معدلات الحرارة الطبيعية، لفترة تمتد عادة بين 9 و12 شهرًا، وقد تستمر أحيانًا لفترة أطول.
ويؤدي هذا الاحترار إلى تغيرات واسعة في حركة الرياح والتيارات البحرية، مما يغير أنماط الطقس في مناطق مختلفة من العالم، فتتعرض بعض الدول لموجات حر وجفاف، بينما تشهد مناطق أخرى أمطارًا غزيرة وفيضانات.
كيف تؤثر ظاهرة النينيو في الطقس؟
تختلف آثار ظاهرة النينيو من منطقة إلى أخرى، لكنها قد تشمل:
- ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية.
- زيادة موجات الحر.
- الجفاف في بعض المناطق.
- أمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى.
- زيادة حرائق الغابات.
- اضطرابات في الزراعة والإنتاج الغذائي.
وتوضح المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) أن تأثير النينيو يختلف من حدث إلى آخر، لكنه غالبًا ما يترافق مع ارتفاع في درجات الحرارة العالمية.
تؤثر ظاهرة النينيو كثيرًا على صحة الإنسان لأن ارتفاع درجات الحرارة يزيد نسبة الأمراض المرتبطة بها بشكل كبير، مثل:
1- زيادة الأمراض المرتبطة بالحرارة
مع ارتفاع درجات الحرارة، يزداد احتمال الإصابة بحالات:
- الإجهاد الحراري.
- الجفاف.
- ضربة الشمس.
- تفاقم أمراض القلب والكلى.
وتُعدّ هذه المخاطر أعلى لدى كبار السن، والأطفال، والعاملين في الأماكن المفتوحة.
2- تدهور جودة الهواء
قد تؤدي موجات الحر وحرائق الغابات إلى زيادة تلوث الهواء، مما قد يفاقم:
اقرأ أيضًا...
- الربو.
- الحساسية.
- مرض الانسداد الرئوي المزمن.
- أمراض القلب والأوعية الدموية.
3- زيادة انتشار بعض الأمراض المُعدية
قد تُهيئ التغيرات في درجات الحرارة والأمطار ظروفًا مناسبة لتكاثر وانتشار الحشرات الناقلة للأمراض، مثل البعوض، مما قد يزيد من انتقال أمراض مثل:
- حمى الضنك.
- الملاريا.
- فيروس زيكا.
- شيكونغونيا.
ولا يعني ذلك أن النينيو تسبب هذه الأمراض مباشرة، لكنها قد تساهم في تهيئة الظروف البيئية المناسبة لانتشارها في بعض المناطق.
4- التأثير في الصحة النفسية
قد تؤدي الكوارث المرتبطة بالفيضانات أو الجفاف أو حرائق الغابات إلى:
- القلق.
- الاكتئاب.
- اضطراب ما بعد الصدمة.
- الضغوط النفسية الناتجة عن فقدان المنازل أو مصادر الدخل.
5- نقص الغذاء وسوء التغذية
قد تؤثر موجات الجفاف والفيضانات في المحاصيل الزراعية، مما يهدد الأمن الغذائي في بعض الدول، ويزيد سوء التغذية، خاصة لدى الأطفال.
هل النينيو سبب تغير المناخ؟
لا؛ لأن الهيئات العلمية أشارت إلى أن ظاهرة النينيو ظاهرة طبيعية تحدث منذ آلاف السنين، لكنها تتفاعل مع ظاهرة تغير المناخ الناتجة عن النشاط البشري. ففي ظل الاحترار العالمي، قد تصبح موجات الحر المصاحِبة للنينيو أشدّ، مما يزيد آثارها الصحية والبيئية.
كيف يمكن حماية الصحة أثناء ظاهرة النينيو؟
رغم عدم إمكانية منع حدوث ظاهرة النينيو، فإن اتباع بعض الإجراءات يساعد على تقليل المخاطر الصحية، مثل:
- شرب كميات كافية من الماء.
- تجنب التعرّض للشمس خلال ساعات الذروة.
- متابعة التحذيرات الجوية الرسمية.
- استخدام الكمامات عند تدهور جودة الهواء بسبب الدخان.
- حماية الأطفال وكبار السن من الإجهاد الحراري.
- التخلص من المياه الراكدة للحدّ من تكاثر البعوض.
- الالتزام بتعليمات السلطات الصحية عند حدوث فيضانات أو حرائق.
نصيحة موقع صحتك Sehatok
قد تبدو ظاهرة النينيو قضية مناخية بعيدة عن حياتنا اليومية، لكنها قد تؤثر في الصحة بصورة مباشرة وغير مباشرة. لذلك، فإن متابعة التحذيرات الجوية، والوقاية من الحر الشديد، والحفاظ على الترطيب، والانتباه إلى جودة الهواء، كلها خطوات بسيطة قد تقلل المضاعفات الصحية، خاصة لدى الفئات الأكثر عُرضة للخطر.
لذا، من الضروري أن نكون واعين للمخاطر الصحية المرتبطة بظاهرة النينيو ونتخذ التدابير اللازمة لحماية أنفسنا ومجتمعاتنا.