تعتبر أمراض الكلى المزمنة من القضايا الصحية المتزايدة في العالم، مما يستدعي أهمية الكشف المبكر عنها. دراسة حديثة توضح كيف يمكن لتقييم وظائف الكلى أن يساعد في الوقاية.
قد يفتقد الأطباء العلامات المبكرة لأمراض الكلى
إن التغيرات الصغيرة في وظائف الكلى، حتى عندما تقع نتائج الاختبار ضمن ما يعتبره الأطباء نطاقًا طبيعيًا، قد تكشف عن الشخص الذي من المحتمل أن يصاب بمرض الكلى المزمن في وقت لاحق من الحياة. هذا هو الاستنتاج الذي توصلت إليه دراسة جديدة أجراها معهد كارولينسكا ونشرت في عام 2018 الكلى الدولية. وبناء على هذه النتائج، أنشأ الباحثون أداة على شبكة الإنترنت مصممة للمساعدة في اكتشاف المخاطر في وقت مبكر ودعم الوقاية قبل حدوث أضرار جسيمة.
مرض الكلى المزمن: مشكلة صحية عالمية
يعد مرض الكلى المزمن مشكلة صحية عالمية آخذة في التوسع وتؤثر على ما يقدر بنحو 10-15 في المئة من البالغين في جميع أنحاء العالم. وبحلول عام 2040، من المتوقع أن يصبح من بين الأسباب الخمسة الرئيسية لضياع سنوات من العمر. أحد التحديات الرئيسية هو عدم وجود فحص واسع النطاق. يتم تشخيص العديد من المرضى فقط بعد فقدان أكثر من نصف وظائف الكلى، عندما تكون خيارات العلاج محدودة.
إعادة التفكير في كيفية تقييم وظائف الكلى
ولسد هذه الفجوة، قام فريق البحث بتطوير مخططات مرجعية قائمة على السكان لمعدل الترشيح الكبيبي المقدر (eGFR)، وهو المقياس الأكثر شيوعًا المستخدم لتقييم صحة الكلى. بدلاً من الاعتماد على قيمة قطعية واحدة، توضح الرسوم البيانية كيفية مقارنة وظائف الكلى لدى الفرد مع الآخرين من نفس العمر والجنس. ويهدف هذا النهج إلى مساعدة الأطباء على التعرف على المخاطر المرتفعة في وقت مبكر واتخاذ خطوات وقائية عاجلاً.
يقول المؤلف الأول للدراسة، يوانهانج يانج، باحث ما بعد الدكتوراه في قسم العلوم والتعليم السريري، سودرزجوخوسيت، معهد كارولينسكا: “لقد استلهمنا مخططات النمو والوزن المستخدمة في طب الأطفال، والتي تساعد الأطباء بشكل حدسي على تحديد الأطفال المعرضين لخطر السمنة أو نقص النمو”.
آلة حاسبة على شبكة الإنترنت للاستخدام السريري
لقد جعل الباحثون مخططات توزيع eGFR متاحة مجانًا لمتخصصي الرعاية الصحية وأنشأوا آلة حاسبة عبر الإنترنت توضح موقع المريض ضمن المعايير السكانية على أساس العمر. تم تطوير الآلة الحاسبة على شبكة الإنترنت من قبل طالب الدكتوراه أنطوان كريون، وتهدف إلى دعم اتخاذ القرارات السريرية في الرعاية الروتينية.
وحللت الدراسة البيانات الصحية لأكثر من 1.1 مليون بالغ في منطقة ستوكهولم بالسويد، وهو ما يمثل حوالي 80% من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و100 عام. وتم استخدام ما يقرب من سبعة ملايين نتيجة اختبار eGFR تم جمعها بين عامي 2006 و2021 لبناء توزيعات مفصلة حسب العمر والجنس.
النسب المئوية المنخفضة مرتبطة بالنتائج الأسوأ
أظهرت النتائج أن مستويات وظائف الكلى البعيدة عن المتوسط بالنسبة لعمر الشخص وجنسه ترتبط بنتائج صحية سيئة. الأفراد الذين انخفض معدل الترشيح الكبيبي لديهم إلى ما دون النسبة المئوية الخامسة والعشرين واجهوا خطرًا أكبر بكثير للتطور إلى الفشل الكلوي الذي يتطلب غسيل الكلى أو زرع الكلى. لاحظ الباحثون أيضًا نمطًا على شكل حرف U للوفيات، مما يعني أن النسب المئوية المنخفضة والمرتفعة بشكل غير عادي لمعدل الترشيح الكبيبي (eGFR) كانت مرتبطة بزيادة خطر الوفاة.
اقرأ أيضًا...
الفرص الضائعة للعمل المبكر
تسلط النتائج الضوء أيضًا على الثغرات في الممارسة السريرية الحالية. من بين الأشخاص الذين لديهم معدل الترشيح الكبيبي (eGFR) أعلى من 60 مل/دقيقة/1.73 م2 ولكنهم لا يزالون أقل من المئين الخامس والعشرين بالنسبة لأعمارهم، خضع ربعهم فقط لاختبارات إضافية للألبومين البولي. يعد هذا الاختبار مهمًا لتحديد تلف الكلى المبكر وتوجيه التدخل في الوقت المناسب.
يقول خوان خيسوس كاريرو، الأستاذ في قسم علم الأوبئة الطبية والإحصاء الحيوي: “على سبيل المثال، لننظر إلى امرأة تبلغ من العمر 55 عامًا ويبلغ معدل الترشيح الكبيبي لديها 80. لن يتفاعل معظم الأطباء مع مثل هذه القيمة التي تبدو طبيعية. ومع ذلك، تظهر الرسوم البيانية لدينا أن هذا يتوافق مع المئين العاشر للنساء في هذا العمر، وأن لديها خطرًا أكبر بثلاثة أضعاف لبدء غسيل الكلى في المستقبل. وهذا يشير إلى فرصة للعمل مبكرًا”. معهد كارولينسكا.
خلفية الدراسة والتمويل
يعد البحث جزءًا من مشروع SCREAM وقد حصل على تمويل من مجلس الأبحاث السويدي، ومؤسسة القلب والرئة السويدية، ومنطقة ستوكهولم، ومؤسسة الكلى السويدية، من بين آخرين. لم يبلغ الباحثون عن أي تضارب في المصالح يتعلق بمحتوى الدراسة.
المصدر :- Health & Medicine News — ScienceDaily
تسليط الضوء على أهمية الفحص المبكر والتقييم الدقيق لوظائف الكلى يمكن أن يساهم في تحسين نتائج الصحة العامة وتقليل المخاطر المرتبطة بأمراض الكلى.