نمط حياة

عالم مخفي داخل الحمض النووي: اكتشافات جديدة في الجينوم

تم الكشف أخيرًا عن عالم مخفي داخل الحمض النووي

في عالم الجينات، يكشف العلماء عن أسرار جديدة تتعلق بكيفية تنظيم الحمض النووي وتأثيره على وظائف الخلايا. هذه الاكتشافات تقدم رؤى مهمة لفهم الأمراض الوراثية.

كشف عالم مخفي داخل الحمض النووي

ابتكر العلماء الخرائط الأكثر تفصيلاً حتى الآن لكيفية طي الحمض النووي البشري، وحلقاته، وانتقاله داخل الخلايا الحية – مما يكشف عن طبقة مخفية من التحكم الجيني.

نظرة جديدة على تفاعل الجينات

  • يقدم نظرة جديدة شاملة على كيفية تفاعل الجينات وطيها وتغيير موضعها مع نمو الخلايا وعملها وانقسامها.
  • قد يسرع اكتشاف الأمراض المسببة للطفرات الجينية ويكشف الآليات الخفية وراء الاضطرابات الموروثة.
  • ويأمل الباحثون أن تكشف الأدوات في نهاية المطاف كيف تساهم الأخطاء في طي الجينوم في الإصابة بالسرطان، واضطرابات النمو، وأمراض أخرى.

خرائط الجينوم الجديدة

في خطوة رئيسية نحو فهم كيفية تشكيل بنية الحمض النووي للبيولوجيا البشرية، أنتج العلماء في جامعة نورث وسترن الذين يعملون مع مشروع Nucleome رباعي الأبعاد الخرائط الأكثر تفصيلاً حتى الآن لكيفية تنظيم الجينوم البشري في ثلاثة أبعاد وكيف يتغير هذا التنظيم بمرور الوقت. البحث الذي نشر في طبيعة يوفر نافذة جديدة لكيفية عمل الحمض النووي داخل الخلايا الحية.

أنشأ الفريق هذه الخرائط باستخدام الخلايا الجذعية الجنينية البشرية والخلايا الليفية. وقال المؤلف المشارك فينغ يو، أستاذ دوان وسوزان بورنهام للطب الجزيئي في قسم الكيمياء الحيوية وعلم الوراثة الجزيئية في جامعة نورث وسترن، إن البيانات مجتمعة تقدم نظرة واسعة على كيفية تفاعل الجينات وطيها وتغيير مواقعها بينما تقوم الخلايا بوظائفها الطبيعية وتنقسم.

هيكل الحمض النووي وتأثيره على النشاط الجيني

لا يوجد الحمض النووي داخل الخلية كشريط خطي مستقيم. وبدلاً من ذلك، فإنها تنحني على شكل حلقات وتشكل حجرات متميزة داخل نواة الخلية. تساعد هذه الترتيبات الفيزيائية في التحكم في الجينات التي يتم تشغيلها أو إيقافها، مما يؤثر على التطور وهوية الخلية وخطر الإصابة بالأمراض.

نتائج التحليل

كشف التحليل عن العديد من السمات الرئيسية لهندسة الجينوم:

  • أكثر من 140.000 حلقة كروماتين في كل نوع من الخلايا، بالإضافة إلى العناصر المحددة التي ترتكز عليها تلك الحلقات ودورها في تنظيم الجينات.
  • تصنيفات تفصيلية لمجالات الكروموسومات ومواقعها داخل النواة.
  • نماذج ثلاثية الأبعاد عالية الدقة للجينومات بأكملها على مستوى الخلية الواحدة، توضح كيفية ترتيب الجينات الفردية بالنسبة للجينات القريبة والمناطق التنظيمية.

تظهر هذه النتائج مجتمعة أن بنية الجينوم يمكن أن تختلف من خلية إلى أخرى. ترتبط الاختلافات ارتباطًا وثيقًا بالأنشطة الخلوية الأساسية مثل النسخ وتكرار الحمض النووي.

تقييم أدوات دراسة الجينوم

ونظرًا لعدم وجود طريقة تجريبية واحدة يمكنها التقاط التنظيم رباعي الأبعاد للجينوم بشكل كامل، قام الباحثون أيضًا بمقارنة نقاط القوة والقيود في التقنيات المستخدمة. ومن خلال قياس الأداء المكثف، تمكنوا من تحديد الأساليب التي تعمل بشكل أفضل للكشف عن الحلقات، أو تحديد حدود المجال، أو اكتشاف التغيرات الدقيقة في كيفية وضع الحمض النووي داخل النواة – وهي معلومات يمكن أن توجه الدراسات المستقبلية في هذا المجال.

كما طور الفريق أيضًا أدوات حسابية يمكنها التنبؤ بكيفية طي الجينوم بناءً على تسلسل الحمض النووي الخاص به فقط. تتيح هذه الأدوات تقدير كيف يمكن للمتغيرات الجينية – بما في ذلك تلك المرتبطة بالمرض – أن تغير بنية الجينوم ثلاثي الأبعاد دون إجراء تجارب معملية معقدة.

الآثار المترتبة على المرض والمخاطر الوراثية

وقال يوي إن هذه القدرة يمكن أن تسرع عملية تحديد الطفرات المسببة للأمراض وتكشف عن الآليات البيولوجية وراء الاضطرابات الموروثة التي كان من الصعب اكتشافها في السابق.

وقال يو: “بما أن غالبية المتغيرات المرتبطة بالأمراض البشرية تقع في المناطق غير المشفرة في الجينوم، فمن الأهمية بمكان أن نفهم كيف تؤثر هذه المتغيرات على التعبير الجيني الأساسي وتساهم في المرض”.

نحو تشخيصات وعلاجات جديدة

وتعزز هذه الدراسة وجهة النظر المتنامية في علم الوراثة بأن قراءة تسلسل الحمض النووي وحده لا يكفي. يلعب الشكل المادي للجينوم أيضًا دورًا مركزيًا. ومن خلال ربط طي الحمض النووي، وحلقات الكروماتين، وتنظيم الجينات، وسلوك الخلية، فإن البحث يجعل العلماء أقرب إلى فهم أكثر اكتمالا لكيفية عمل التعليمات الجينية داخل الخلايا الحية.

وبالنظر إلى المستقبل، قال يوي إنه يأمل أن تساعد هذه الأدوات الباحثين على اكتشاف كيفية مساهمة الأخطاء في طي الجينوم في الإصابة بالسرطان، واضطرابات النمو، وأمراض أخرى، مما قد يؤدي إلى استراتيجيات تشخيصية وعلاجات جديدة تعتمد على بنية الجينوم.

وقال يو: “بعد ملاحظة تغيرات الجينوم ثلاثية الأبعاد عبر أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الدم وأورام الدماغ، فإن هدفنا التالي هو استكشاف كيف يمكن استهداف هذه الهياكل بدقة وتعديلها باستخدام أدوية مثل مثبطات اللاجينية”.

المصدر: Health & Medicine News — ScienceDaily

مع استمرار الأبحاث، نتطلع إلى فهم أعمق لكيفية تأثير بنية الحمض النووي على صحتنا، مما قد يؤدي إلى علاجات جديدة للأمراض المعقدة.

السابق
المواد الحافظة الغذائية وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2
التالي
لا تضيع في الترجمة: فهم المعنى والنية في التواصل