نمط حياة

طريقة جديدة لإنتاج بديل للسكر: هل ينهي جدل بدائل السكر؟

طريقة جديدة لإنتاج بديل للسكر: هل ينهي جدل بدائل السكر ؟

مع تزايد السعي إلى تقليل السعرات الحرارية، أصبح البحث عن بدائل السكر أمرًا ملحًا. في هذا المقال، نستعرض مادة جديدة تُعرف باسم تاغاتوز، وما يمكن أن تقدمه كبديل صحي.

اكتشاف بديل جديد للسكر .. هل ينهي جدل سلامة بدائل السكر ؟

مع تزايد السعي إلى تقليل السعرات الحرارية والتحكم في مستويات السكر في الدم، أصبحت بدائل السكر خيارًا شائعًا في كثير من المنتجات الغذائية. إلا أن هذا الانتشار السريع رافقه تساؤلات علمية حول الأمان الطويل الأمد والتأثيرات الصحية المعقّدة لبعض هذه البدائل. ويبرز في هذا السياق مادة تُعرف باسم تاغاتوز كمحلٍّ واعد قد يجمع بين الطعم القريب من السكر التقليدي وتأثيرات صحية أقل، وفقًا لدراسة حديثة.

ما هو التاغاتوز؟

يُعرف التاغاتوز بأنه نوع نادر من السكريات القليلة السعرات الحرارية، يوجد طبيعيًا بكميات صغيرة في بعض الفواكه ومنتجات الألبان. يتميز بطعم قريب جدًا من سكر المائدة، إذ يوفر نحو 92% من حلاوته، لكنه يحتوي على أقل من نصف السعرات الحرارية الموجودة في السكر. ورغم أنه يُصنّف كيميائيًا كنوع من السكريات، فإن الجسم يتعامل معه بطريقة مختلفة، لأنه لا يُمتص بالكامل في الأمعاء الدقيقة، ما يفسر تأثيره المحدود على مستويات الغلوكوز والأنسولين مقارنة بالسكر التقليدي.

بدائل السكر وإنتاج التاغاتوز على نطاق واسع

أحد التحديات الأساسية التي واجَهت استخدام التاغاتوز ضمن بدائل السكر هو صعوبة إنتاجه بكميات كبيرة وبتكلفة معقولة. فوجوده الطبيعي محدود جدًا، ما جعل استخلاصه من المصادر الغذائية غير عملي. ولهذا السبب اعتمدت الصناعة سابقًا على طرق تصنيع مكلفة وغير فعّالة نسبيًا.

قدمت الدراسة الجديدة التي أُجريت في جامعة تافتس الأمريكية حلًا مبتكرًا عبر استخدام بكتيريا معدّلة وراثيًا تعمل كمصانع مجهرية لتحويل الغلوكوز، وهو سكر متوفر بكثرة، مباشرة إلى تاغاتوز. وقد نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة (Cell Reports Physical Science).

كيف تعمل الطريقة الجديدة؟

اعتمد الباحثون على بكتيريا الإشكريكية القولونية (E. coli) بعد تعديلها وراثيًا لعكس مسارًا حيويًا معروفًا يُستخدم عادة لتفكيك سكر آخر. ومن خلال إدخال إنزيم مكتشَف حديثًا، أصبح بالإمكان تحويل الغلوكوز إلى غالاكتوز، ثم تحويله في خطوة لاحقة إلى تاغاتوز بواسطة إنزيم ثانٍ.

اللافت في هذه الطريقة أنها رفعت كفاءة الإنتاج بشكل ملحوظ، ففي حين كانت الطرق السابقة تحقق مردودًا يصل إلى 77% وبكلفة عالية، تشير نتائج هذه الدراسة إلى إمكانية الوصول إلى مردود يقارب 95% باستخدام الغلوكوز الأرخص والأكثر وفرة. وهذا التحسن قد يفتح الباب أمام استخدام أوسع للتاغاتوز في المنتجات الغذائية.

الطعم والاستخدامات الغذائية

إحدى نقاط القوة الرئيسية للتاغاتوز أنه لا يقتصر على توفير الحلاوة فقط، بل تشبه خصائصه في الطهي والخَبز خصائص سكر المائدة إلى حدٍ كبير. فهو يساهم في إعطاء القوام المطلوب ويكتسب اللون البني عند التسخين، وهي خصائص تفتقدها بعض بدائل السكري الأخرى. وهذا يعني أن إدراجه ضمن بدائل السكر قد يتم دون التضحية بالطعم أو القوام في العديد من الوصفات.

الفوائد الصحية المحتملة

تشير الدراسة إلى أن التاغاتوز قد يكون أقل تأثيرًا على مستويات السكر في الدم، كما أن عدم امتصاصه الكامل قد يمنحه دورًا إيجابيًا في صحة الأمعاء. إضافة إلى ذلك، توضح النتائج أن هذا السكر لا يغذي البكتيريا المسببة لتسوس الأسنان، بل قد يساهم في تقليل خطر التسوس مقارنة بسكر المائدة. ومع ذلك، يجدر التنويه إلى أن هذه الفوائد تستند إلى أبحاث محدودة، وأن التأثيرات طويلة الأمد ما زالت بحاجة إلى تقييم أوسع من خلال دراسات بشرية كبيرة.

التأثيرات الجانبية والقيود

رغم الوعود الصحية، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من التاغاتوز إلى أعراض هضمية مثل الإسهال أو الغثيان أو الانتفاخ، وهي أعراض شائعة مع الكربوهيدرات التي لا تُمتص بالكامل. كما أن التشابه بين التاغاتوز والفركتوز قد يجعله غير مناسب لبعض الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل وراثي للفركتوز. لذلك، فإن استخدامه كأحد بدائل السكر يتطلب حذرًا واعتدالًا.

مستقبل التاغاتوز

تضيف هذه الدراسة دليلًا جديدًا على إمكانية تطوير مُحلي منخفض السعرات الحرارية بخصائص أقرب إلى السكر الطبيعي من البدائل الحالية. كما تعكس توجهًا متزايدًا نحو استخدام التقنيات الحيوية لإنتاج مكونات غذائية طبيعية على نطاق تجاري. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن النتائج الحالية ما تزال أولية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث والدراسات السريرية الواسعة لتأكيد سلامته وفوائده الصحية قبل الاعتماد عليه بشكل موسّع.

نصيحة من موقع صحتك

رغم الاهتمام المتزايد بالمحلّيات الجديدة، من الحكمة التعامل معها كجزء من نظام غذائي متوازن لا كحل سحري. الاعتدال في استهلاك السكريات، سواء كانت تقليدية أو من بدائل السكر، يظل أساس الحفاظ على الصحة، إلى أن تؤكد الأبحاث المستقبلية بشكل قاطع الفوائد الطويلة الأمد لهذه الخيارات الجديدة.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

في الختام، يبقى التاغاتوز خيارًا واعدًا كبديل للسكر، لكن يجب استخدامه بحذر. تابعوا الأبحاث المستقبلية لتأكيد فوائده.

السابق
أعراض حمى النفاس: الأسباب والعلاج والمضاعفات
التالي
عوامل خطر الخرف القابلة للتعديل: الوقاية من مشاكل القلب