نمط حياة

الكيمياء الخضراء وأهميتها في صناعة الأدوية

هل سمعت عن الكيمياء الخضراء وما أهميتها في قطاع الأدوية؟

تعتبر الكيمياء الخضراء من الأساليب الحديثة التي تسعى لتقليل الأثر البيئي لصناعة الأدوية. في هذا المقال، نستعرض أهميتها والتحديات التي تواجهها.

هل سمعتَ عن الكيمياء الخضراء؟ سنقدم لك في هذا المقال المزيد من المعلومات حول مفهوم الكيمياء الخضراء.

تلعب صناعة الأدوية دورًا محوريًا في الرعاية الصحية الحديثة، إلا أنها تترك بصمة بيئية كبيرة بدءًا من الاستخدام واسع النطاق للمذيبات وانبعاثات الكربون، وصولًا إلى تلوث المياه والنفايات الكيميائية. يُحدث تطوير الأدوية وتصنيعها تأثيرًا كبيرًا على البيئة، إذ تُساهم عمليات صناعة الأدوية بما في ذلك الإنتاج والتوزيع والتخلص من النفايات بشكل كبير في زيادة التلوث وتغير المناخ.

وتُقدر انبعاثات الكربون في صناعة الأدوية بنسبة تصل إلى 55% أعلى من انبعاثات السيارات. وتؤكد المخاوف البيئية المتزايدة واللوائح التنظيمية الأكثر صرامة على أهمية الاستدامة، وتضغط على الصناعات لتبني ممارسات أكثر خضرة ومسؤولية، مثل الكيمياء الخضراء، التي تُعد من أكثر الأساليب الواعدة.

ما هي الكيمياء الخضراء؟

عُرّفت الكيمياء الخضراء في تسعينيات القرن الماضي من قِبل بول أناستاس وجون وارنر، وهي إطار أنشئ لتصميم عمليات كيميائية أكثر أمانًا واستدامة، مما يُتيح توفير التكاليف والامتثال للأنظمة للحفاظ على البيئة. تستند الكيمياء الخضراء إلى اثني عشر مبدأً من بينها منع النفايات، والاقتصاد الذرّي – الذي يهدف إلى التشجيع على دمج جميع المواد المستخدَمة في العملية في المنتج النهائي – واستخدام مذيبات وظروف تفاعل أكثر أمانًا لتقليل استهلاك الطاقة والنفايات.

يوصي مبدأ كفاءة الطاقة بإجراء التفاعلات في درجة حرارة وضغط مناسبين، بينما يهدف مبدأ التحفيز إلى استخدام كميات صغيرة من المحفزات مما يُقلل من النفايات. من المبادئ الأخرى: تصميم المواد الكيميائية بحيث تتحلل في نهاية وظيفتها ولا تبقى في البيئة.

غالبًا ما تتناقض هذه المبادئ مع الطرق الصناعية التقليدية التي تُعطي الأولوية للعائد والسرعة على الاعتبارات البيئية. في مجال الأدوية، تَعني الكيمياء الخضراء إعادة التفكير في كيفية تصنيع المنتجات، والمذيبات المستخدَمة، وكيفية قياس التفاعلات دون المساس بالسلامة أو الجودة.

أهمية الكيمياء الخضراء في قطاع الأدوية اليوم

أدخَلت الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA) تقييمًا إلزاميًا للمخاطر البيئية (ERA) لطلبات ترخيص التسويق الجديدة للاستخدام البشري. كما يُقيّد نظام REACH (التسجيل والتقييم والترخيص وتقييد المواد الكيميائية) استخدام المواد الكيميائية الخطرة وذلك لحماية صحة الإنسان والبيئة، وتُشجّع كلٌّ من الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA) ووكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) لنشر ثقافة الكيمياء الخضراء حول العالم.

تعمل التقنيات التي تقدمها الكيمياء الخضراء على تطوير وسائل الإنتاج وإدارتها للحفاظ على الموارد البيئية، ولتحقيق التنمية المستدامة من خلال ما يلي:

  1. تصميم المواد الكيميائية القابلة للتحلل حيث يتم تصميم المنتجات الكيميائية لتتحلل إلى مواد غير ضارة بعد استخدامها دون أن تتراكم في البيئة.
  2. للتقليل من احتمالية وقوع الحوادث عن طريق تصميم المواد الكيميائية وأشكالها الفيزيائية (الصلبة أو السائلة أو الغازية) لتقليل احتمالية وقوع الحوادث الكيميائية بما في ذلك الانفجارات والحرائق والإطلاقات في البيئة.
  3. تحليل مستوى التلوث عن طريق القيام بتضمين عمليات المراقبة والتحكم أثناء العملية وفي الوقت الحقيقي أثناء عمليات التركيب لتقليل تكوين المنتجات الثانوية أو القضاء عليها.
  4. تصميم مواد كيميائية أكثر أمانًا وفعالة تمامًا ولكنها قليلة السمية أو معدومتها.
  5. استخدام المواد الأولية المتجددة واستخدم المواد الأولية القابلة للتجديد، غالبًا ما يكون مصدر المواد الأولية المتجددة هو المنتجات الزراعية أو نفايات عمليات أخرى؛ غالبًا ما يكون مصدر المواد الأولية المستنفدة هو الوقود الأحفوري (البترول أو الغاز الطبيعي أو الفحم) أو عمليات التعدين.
  6. تقليل النفايات، تفتقر معظم عمليات الإنتاج الكيميائي الحالية إلى الكفاءة في استخدام المواد الأولية وتنتِج كمية كبيرة من النفايات، العمليات والتقنيات النظيفة والموفرة للطاقة هي أدوات أساسية لتحقيق هدف تعظيم الكفاءة وتقليل النفايات.
  7. تقليل استخدام المذيبات العضوية السامة وتقليل استخدامها في العمليات الكيميائية لتحضير المواد الكيميائية، غالبًا ما يتم إطلاق حوالي 20 مليون طن من المذيبات العضوية في الغلاف الجوي كل عام، مما يؤدي إلى زيادة نفايات المذيبات وتلوث البيئة.

ما هي المعوقات أمام تطبيق الكيمياء الخضراء؟

على الرغم من الزخم المتزايد، إلا أن بعض التحديات تحد من اعتماد الكيمياء الخضراء في صناعة الأدوية مثل: الوعي المحدود بالآثار البيئية الأوسع للأدوية. كما أن التصريح عن استخدامها محدود، ولا تزال الآثار البيئية غير مُبلّغ عنها بشكل كافٍ، مما يخلق فجوة مَعرفية.

كما يُعد تقدير البصمة الكربونية أمرًا معقدًا، إذ يختلف باختلاف الموقع الجغرافي، وطرق الإنتاج، ولوجستيات سلسلة التوريد. علاوة على ذلك، تُشكّل القيود التقنية والاقتصادية تحديات أخرى، لأن تحديث المرافق القائمة أو إعادة تصميم التركيبات قد يكون مكلفًا ويستغرق وقتًا طويلاً. يعمل العلماء على توفير بعض الأدوات مع الاستعانة بالذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحسين مسارات التفاعلات لإيجاد بدائل أكثر مراعاةً للبيئة.

أمثلة واقعية لتطبيق الكيمياء الخضراء

لم تعد الكيمياء الخضراء مجرد نظرية اكاديمية بل اصبحت تطبَّق بنجاح في العديد من الصناعات، مثل:

  • صناعة البلاستيك: تطوير انواع جديدة من البلاستيك القابل للتحلل الحيوي والمصنوع من مواد متجددة مثل نشا الذرة بدلاً من النفط.
  • صناعة الدهانات: استبدال الدهانات الزيتية التي تحتوي على مركّبات عضوية متطايرة ضارة بدهانات مائية اكثر أماناً على الصحة والبيئة.
  • مكافحة الآفات: تطوير مبيدات حشرية أكثر تخصصا تستهدف الافات الضارة فقط دون الإضرار بالحشرات النافعة او البيئة المحيطة.

هذه الأمثلة وغيرها تُظهر ان الاستدامة والربحية يمكن أن يسيرا جنبًا الى جنب بفضل مبادئ الكيمياء الخضراء.

كلمة من موقع صحتك

مع تزايد أهمية تطبيق مفهوم الاستدامة في استراتيجيات الأعمال واللوائح التنظيمية، تحتاج الشركات إلى التكيف مع المبادرات الصديقة للبيئة، مثل الكيمياء الخضراء. يلعب متخصصو صناعة الأدوية من علماء ومهندسي البحث والتطوير إلى فرق التنظيم والاستدام دورًا هامًا في هذا التحول. فيمكن من خلال تبني وتطبيق مفهوم الكيمياء الخضراء في الصناعة التقليل من تأثيرها البيئي، وتحسين كفاءتها التشغيلية، والمساهمة في حماية الصحة العامة والبيئية.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

في ظل التحديات البيئية المتزايدة، يبقى التوجه نحو الكيمياء الخضراء ضرورة ملحة لضمان مستقبل أكثر استدامة في صناعة الأدوية.

السابق
إعادة الجين القديم باستخدام كريسبر للحد من النقرس والكبد الدهني
التالي
الأغذية الغنية بالكروميوم: تأثير كبير على الصحة والأيض