تعتبر أدوية GLP-1 من الخيارات العلاجية الفعالة لمرض السكري والسمنة، ولكنها قد تحمل بعض الآثار الجانبية التي يجب أن نكون على دراية بها.
تُستخدم أدوية GLP-1 بصورة أساسية للمساعدة في السيطرة على مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، كما يُستخدم بعضها للمساعدة في علاج السمنة. تعمل هذه الأدوية بطريقة تحاكي هرمون GLP-1 الطبيعي الذي تنتجه الأمعاء الدقيقة، حيث يساعد هذا الهرمون على تحفيز إفراز الإنسولين، وتقليل إفراز الغلوكاغون، وإبطاء إفراغ المعدة، وزيادة الشعور بالشبع. نتيجة لذلك، يمكن أن ينخفض تناول الطعام والشهية والجوع، ما يساهم في فقدان الوزن. ورغم فوائدها، فإن الآثار الجانبية لأدوية GLP-1 أصبحت موضع اهتمام، خصوصًا مع انتشار استخدامها، وتتراوح هذه الآثار بين أعراض هضمية شائعة ومشكلات أقل شيوعًا قد تتطلب متابعة طبية.
الآثار الجانبية لأدوية GLP-1 الأكثر شيوعًا
تُعد الأعراض الهضمية من أكثر الآثار الجانبية المرتبطة بهذه الأدوية، وتشمل الغثيان والقيء والإسهال، إضافة إلى الإمساك وآلام البطن وعسر الهضم وفقدان الشهية. وقد تصبح هذه الأعراض أكثر وضوحًا عند بدء العلاج أو بعد زيادة الجرعة، وفي بعض الحالات، قد تستمر الأعراض لأسابيع أو أشهر. كما يمكن أن يحدث تأخر في إفراغ المعدة، وهي حالة قد تظهر بصورة أكبر بعد الجرعة الأولى وقد تتحسن مع استمرار العلاج.
فقدان العضلات ومشكلات الأسنان
لا يقتصر فقدان الوزن المرتبط بأدوية GLP-1 على الدهون؛ إذ أشارت الدراسات إلى احتمال فقدان جزء من الكتلة العضلية الخالية من الدهون بالتزامن مع انخفاض الوزن. وقد يساعد تناول كمية أكبر من البروتين في الحد من جزء من هذا الفقد.
أما ما يُعرف باسم “أسنان أوزمبيك”، فيرتبط بتقارير عن جفاف الفم وحساسية الأسنان والتهاب اللثة. ويُعتقد أن الجفاف المرتبط بهذه الأدوية قد يكون عاملًا في ظهور هذه المشكلات الفموية. كما أشارت بيانات أولية وتجارب سريرية إلى احتمال ارتباط هذه الأدوية بتساقط الشعر، مع وجود احتمال أن تكون المشكلة أكثر شيوعًا لدى النساء مقارنة بالرجال.
آثار أخرى تستحق الانتباه
تشير المعلومات المتاحة إلى وجود ارتباط بين أدوية GLP-1 وبعض مشكلات المرارة، مثل حصوات المرارة والتهابها، مع بقاء الخطر المطلق منخفضًا. وقد يرتبط جزء من هذا الخطر بفقدان الوزن السريع، إذ يمكن أن يزيد فقدان الوزن السريع لأي سبب من احتمالية تكوّن الحصوات.
كما يمكن أن تحدث حالات نادرة مثل التهاب البنكرياس، الذي قد يظهر في صورة ألم شديد ومستمر في البطن، أو ألم يمتد إلى الظهر، مع الغثيان والقيء. وتوجد أيضًا مخاوف تتعلق بالعينين، فقد يؤدي التحسن السريع في مستويات سكر الدم إلى تفاقم مؤقت لاعتلال الشبكية السكري لدى بعض الحالات، خصوصًا لدى من لديهم تاريخ سابق من اعتلال الشبكية المتوسط أو الشديد. كما ارتبط دواء سيماغلوتايد بحالة نادرة قد تؤدي إلى فقدان البصر بسبب انخفاض تدفق الدم إلى العصب البصري.
مخاطر نادرة وملاحظات مهمة
تشمل الآثار الجانبية لأدوية GLP-1 أيضًا مخاطر نادرة مثل إصابات الكلى الحادة، وردود الفعل التحسسية، وانخفاض سكر الدم، خصوصًا عند استخدامها مع أدوية أخرى تخفض مستوى السكر. كما تحمل هذه الأدوية تحذيرًا يتعلق بأورام خلايا معينة في الغدة الدرقية، وهناك أيضًا تحذير بشأن احتمال حدوث شفط رئوي أثناء التخدير العام أو التهدئة العميقة، بعد تسجيل حالات نادرة عقب التسويق.
قد تؤثر أدوية GLP-1 كذلك في تفسير بعض الفحوص الطبية، بما فيها بعض فحوص التصوير PET-CT المستخدمة في تقييم السرطان، نتيجة احتمال تأثيرها في امتصاص المادة المستخدمة في الفحص.
مشكلات العين وفقدان البصر
تُعد مشكلات العين من الآثار التي تستحق الانتباه عند استخدام أدوية GLP-1، رغم أن بعضها نادر. فقد حذرت الجهات التنظيمية من احتمال حدوث حالة تُعرف بالاعتلال العصبي البصري الأمامي الإقفاري غير الشرياني، وهي تنتج عن انخفاض تدفق الدم إلى العصب البصري وقد تؤدي إلى فقدان الرؤية، حيث يُقدّر أن هذه الحالة قد تؤثر في ما يصل إلى شخص واحد من كل 10 آلاف شخص يتناولون سيماغلوتايد.
اقرأ أيضًا...
ارتبطت أدوية GLP-1 أيضًا باحتمال تفاقم اعتلال الشبكية السكري مؤقتًا عند حدوث تحسن سريع في مستويات سكر الدم، خاصة لدى من لديهم اعتلال شبكي سابق. وقد ظهرت أيضًا علاقات محتملة مع بعض أمراض العين الأخرى، لكن بعض هذه الروابط لا تزال قيد الدراسة.
هل تستمر الآثار الجانبية؟
تختلف مدة الآثار الجانبية لأدوية GLP-1 من حالة إلى أخرى، فبعض الأعراض الهضمية قد تتحسن مع استمرار العلاج، بينما قد تستمر لدى بعض الأشخاص لفترة أطول، خصوصًا بعد رفع الجرعة. وبشكل عام، يمكن استخدام هذه الأدوية بأمان لفترات طويلة لدى كثير من الأشخاص، لكن ظهور أعراض مزعجة أو تفاقمها يستدعي مناقشتها مع مقدم الرعاية الصحية، من دون تعديل الجرعة أو إيقاف العلاج من تلقاء النفس.
الأسئلة الشائعة
هل فقدان العضلات يحدث مع أدوية GLP-1؟
يمكن أن يصاحب فقدان الوزن فقدان للكتلة العضلية الخالية من الدهون، وقد أشارت الدراسات إلى أن زيادة تناول البروتين قد تساعد في الحد من جزء من هذا الفقد.
هل يمكن أن تسبب أدوية GLP-1 مشكلات في الأسنان؟
أبلغ بعض المستخدمين عن جفاف الفم وحساسية الأسنان والتهاب اللثة، وقد يرتبط ذلك بالجفاف الذي يمكن أن يصاحب استخدام هذه الأدوية.
نصيحة من موقع صحتك
يتطلب التعامل مع الآثار الجانبية لأدوية GLP-1 فهمًا متوازنًا بين فوائد العلاج والمخاطر المحتملة. لذلك، ينبغي أن يستند استخدام هذه الأدوية إلى خطة علاجية يحددها مقدم الرعاية الصحية، مع متابعة الأعراض ومستويات السكر والجرعات، وإبلاغ الطبيب عند ظهور أعراض جديدة أو مزعجة، أو عند التفكير في إيقاف الدواء. فالاستفادة من العلاج لا تعتمد على فقدان الوزن أو تحسين السكر فقط، بل على تحقيق ذلك مع مراقبة السلامة الصحية على المدى الطويل.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
من المهم استشارة الطبيب عند ظهور أي أعراض جديدة أو عند التفكير في إيقاف العلاج. تذكر أن الفهم الجيد للآثار الجانبية يساعد في تحقيق أفضل نتائج صحية.