نمط حياة

أفكار قديمة عن الصحة النفسية: ضرورة التغيير

أفكار قديمة عن الصحة النفسية لم تعد مقبولة

تعتبر الصحة النفسية جزءًا أساسيًا من الصحة العامة، ورغم التقدم في فهمها، لا تزال بعض الأفكار القديمة تسيطر على المجتمع.

أفكار قديمة في الصحة النفسية لم تعد مقبولة.

رغم ازدياد الحديث عن أهمية الصحة النفسية والاضطرابات النفسية، ما تزال الوصمة والتحيز والتمييز مواقف حاضرة، قد تدفع بعض الأشخاص إلى تأخير العلاج أو تجنبه خوفًا من نظرة الآخرين أو فقدان العمل ومصدر الدخل. ولا تأتي هذه الوصمة دائمًا في صورة واضحة، فقد تظهَر في كلمات عابرة، أو صور نمَطية، أو طريقة تقديم الاضطرابات النفسية في الإعلام. كما يمكن أن تتحول إلى وصمة ذاتية، حين يتبنى الشخص الأفكار السلبية عن نفسه، فيشعر بالخجل أو الذنب أو بأنه أقل قيمة من الآخرين.

أفكار عن الصحة النفسية لم تعد مقبولة

من الأفكار التي لم تعد تنسجم مع الفهم الحديث للصحة النفسية أن المشكلات النفسية ليست أمراضًا حقيقية، أو أنها مجرد ضعف في الشخصية ويمكن التخلص منها بمجرد التفكير بإيجابية.

ولا يصح كذلك افتراض أن الشخص الذي يعاني اضطرابًا نفسيًا سيكون عنيفًا أو خطرًا؛ إذ توضح المصادر أن معظم المشكلات النفسية لا تؤدي إلى العنف، وأن تصوير المرض النفسي باعتباره مرادفًا للخطر يمكن أن يعزز الخوف والتحيز. كما أن استخدام مصطلحات نفسية بشكل ساخر أو مبالَغ فيه، أو تحويلها إلى أوصاف للأشخاص، قد يقلل من جدية التجربة ويزيد الوصمة الاجتماعية والنفسية.

ومن الأفكار المضللة أيضًا الاعتقاد بأن كل شخص يختبر المرض ذاته بالطريقة نفسها، فالقوالب الجاهزة حول الاكتئاب أو اضطرابات الأكل أو غيرها قد تجعل بعض الأشخاص يشعرون بأن تجاربهم لا تستحق الاهتمام، أو أنهم لا يشبهون الصورة النمطية الشائعة عن الاضطراب.

الصحة النفسية ليست مسألة فردية فقط

لا يمكن اختزال الصحة النفسية في الأدوية أو التفسيرات البيولوجية وحدها؛ إذ تشير التقارير إلى أهمية النظر أيضًا إلى الظروف الاجتماعية والسياسية والوجودية التي قد ترتبط بالحزن والقلق والخوف والضيق النفسي، وهذا يعني أن الدعم النفسي والاجتماعي يمكن أن يكون جزءًا أساسيًا من الرعاية، إلى جانب الخيارات العلاجية المناسبة. كما تبرز أهمية أن تكون الخدمات قائمة على مراعاة الحقوق، وغير قسرية، ومراعية للصدمات، وحساسة للاختلافات الثقافية، وقريبة من المجتمع.

ولا يكتمل هذا الإطار الشامل إلا بالنظر إلى المؤسسات؛ إذ إن الوصمة البنيوية قد تتجسد في سياسات عمل لا تراعي الاحتياجات النفسية، أو خدمات يصعب الوصول إليها، أو انخفاض التمويل والموارد المخصصة للصحة النفسية مقارنة بمجالات صحية أخرى.

كيف تؤثر الوصمة في حياة الأشخاص؟

لا تتوقف تأثيرات الوصمة الاجتماعية عند الشعور بالحرج، فقد ترتبط بانخفاض تقدير الذات والأمل، وزيادة الأعراض، وصعوبة إدارة العلاقات الاجتماعية والعمل، كما قد تقلل احتمال طلب العلاج أو الاستمرار فيه، وقد تمتد التأثيرات إلى الأسرة والأصدقاء الذين يقدمون الدعم، إذ يمكن أن يشعروا باللوم أو يخشوا أن يحملهم الآخرون مسؤولية حالة قريبهم، ما قد يؤدي إلى العزلة وترك طلب المساعدة.

وتؤثر الصور النمطية أيضًا في فرص العمل والتعليم والسكن والاندماج الاجتماعي. وفي بيئة العمل تحديدًا، قد يظل الخوف من الحديث عن الصحة النفسية أو استخدام خدمات الدعم عائقًا أمام الحصول على المساعدة.

ما الذي يساعد على تغيير الصورة؟

تشير المصادر إلى أن التواصل المباشر مع أشخاص لديهم تجارب مع مشكلات نفسية يمكن أن يكون من الوسائل الفعالة لتقليل الوصمة. كما يمكن للقصص الشخصية والمحتوى التوعوي والفيديوهات المختصرة أن تساعد في تحسين فهم الأعراض وزيادة الوعي بأهمية الحصول على الدعم.

ويُعد استخدام لغة دقيقة ومحترمة خطوة مهمة أيضًا، فالكلمات لا تصف التجربة فقط، بل يمكن أن تؤثر في الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى الأشخاص الذين يمرون بها. كما يساعد تصحيح المعلومات الخاطئة والتعامل مع الاضطرابات النفسية بجدية وتعاطف على جعل طلب المساعدة أمرًا أكثر تقبلًا.

الأسئلة الشائعة

هل الاضطراب النفسي يعني أن الشخص ضعيف؟

لا، إذ تُعد المشكلات النفسية تجارب حقيقية ينبغي أخذها بجدية، ولا ينبغي اعتبارها دليلًا على ضعف الشخصية أو سوء الأخلاق.

هل الشخص الذي يعاني مشكلة نفسية أكثر خطرًا من غيره؟

لا، فلا ترتبط معظم المشكلات النفسية بالعنف، وربطها تلقائيًا بالخطر يغذي الصور النمطية والتمييز.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

من المهم التعامل مع الصحة النفسية باعتبارها جزءًا من الصحة العامة، بعيدًا عن الخجل والأحكام المسبقة. ولأجل ذلك، يسهم نشر المعلومات الدقيقة، واختيار لغة خالية من الوصم، والتشجيع على طلب الدعم المناسب، والاستماع بتعاطف في استبدال الأفكار القديمة بفهم أكثر إنسانية وواقعية.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

من المهم أن نتبنى فهمًا أكثر إنسانية للصحة النفسية، مما يساعد على تقليل الوصمة وزيادة الوعي بأهمية الدعم.

السابق
اضطراب اللغة النمائي عند الأطفال: الأعراض والعلاج
التالي
التخلي عن الهاتف قبل النوم: 3 أسباب لتغيير عاداتك الليلية