نمط حياة

فصل التوأم الملتصق بالرأس: إنجاز طبي في أبوظبي

فصل التوأم الملتصق بالرأس.. إنجاز طبي غير مسبوق في أبوظبي

تحت إشراف دائرة الصحة في أبوظبي، تم تحقيق إنجاز طبي غير مسبوق بفصل توأم ملتصق بالرأس، مما يعزز مكانة الإمارة في مجال الرعاية الصحية.

فصل التوأم الملتصق بالرأس.. إنجاز طبي غير مسبوق في أبوظبي

تحت إشراف دائرة الصحة في أبوظبي، نجحت مجموعة «بيورهيلث» في تنفيذ أول عملية من نوعها في دولة الإمارات لإجراء فصل التوأم الملتصق بالرأس، في إنجاز طبي وإنساني استثنائي يعزز مكانة أبوظبي عالميًا في الرعاية الصحية المتقدمة.

فقد شهدت «مدينة الشيخ خليفة الطبية – صحة»، التابعة لمجموعة «بيورهيلث»، نجاح العملية المعقدة التي أُجريت لتوأم نيجيري يبلغ من العمر 15 شهرًا، وُلد بجمجمتَين ملتصقتَين مع تشابك في الأنسجة الدماغية وأوعيتها الدموية، وهو من أكثر أنواع التوائم الملتصقة تعقيدًا من الناحية الجراحية.

وبفضل هذا الإنجاز، تمكنت الطفلتان للمرة الأولى من رؤية بعضهما وجهًا لوجه واللعب معًا بعد إتمام مراحل العلاج والفصل بنجاح، في مشهد إنساني مؤثر يعكس حجم الجهود الطبية التي بُذلت لإنقاذ حياتيهما.

فصل التوأم الملتصق بالرأس : ستة أشهر من العمل المتواصل

استغرقت رحلة العلاج من أجل فصل التوأم الملتصق بالرأس نحو ستة أشهر، خضعَت خلالها الطفلتان لأربع عمليات جراحية متتابعة، نفذها فريق طبي متعدد التخصصات ضمّ أكثر من 60 خبيرًا وطبيبًا من دولة الإمارات والمملكة المتحدة والبرازيل ونيجيريا، شمل جراحي أعصاب، وجراحي وجه وجمجمة، وأطباء أطفال، وأطباء تخدير، واختصاصيي أشعة وإعادة تأهيل، إضافة إلى فرق التمريض والدعم الطبي.

ولعبت مؤسسة «جيميني أنتويند» الخيرية، المتخصصة في أبحاث وعلاج حالات التوأم الملتصق بالرأس، دورًا محوريًا في تنسيق الجهود الطبية وتوفير الخبرات السريرية اللازمة لإنجاز العملية في أبوظبي.

تقنيات متطورة ساهمت في نجاح عملية فصل التوأم الملتصق بالرأس

اعتمد الفريق الطبي على مجموعة من أحدث التقنيات الطبية، شملت التصوير المتقدم، والواقع المعزز، والطباعة ثلاثية الأبعاد، ما أتاح رسم خرائط دقيقة للأوعية الدموية والأعصاب لدى التوأم قبل الجراحة. كما أتاحت بيئة الواقع الافتراضي المشترَكة للأطباء التعاون بشكل مباشر من مواقع مختلفة حول العالم، الأمر الذي ساهم في رفع مستويات الدقة والأمان خلال مختلف مراحل العلاج.

إشادة رسمية بالإنجاز

أكدت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي أن العملية تمثل نموذجًا للتعاون الإنساني والطبي العالمي، وتعكس التزام دولة الإمارات على توفير رعاية صحية متقدمة تحدث أثرًا حقيقيًا في حياة الأفراد والمجتمعات.

وأضافت أن نجاح فصل الطفلتين «ميرسي» و«جودنس» يجسد مكانة الإمارات المتنامية كمركز عالمي للرعاية الصحية، ويؤكد أهمية التعاون الدولي في تحقيق إنجازات طبية استثنائية تتجاوز الحدود الجغرافية.

من جانبه، قال معالي منصور إبراهيم المنصوري إن هذا الإنجاز يعكس ما تمتلكه منظومة الرعاية الصحية في أبوظبي من بنية تحتية متطورة وكفاءات طبية عالمية، مشيرًا إلى أن الإمارة أصبحت وجهة رائدة للتعامل مع أكثر الحالات الطبية تعقيدًا.

«بيورهيلث»: كل حياة تستحق أفضل رعاية

بدوره، أوضح فرحان ملك أن قصة هاتين الطفلتَين تجسد الرسالة الإنسانية التي تتبناها مجموعة «بيورهيلث»، والتي تضع الإنسان في صميم جميع جهودها.

وأشار إلى أن فرق العمل الطبية والإدارية عملت على مدار الساعة خلال مراحل التخطيط والتنفيذ والتأهيل لضمان أفضل النتائج الممكنة، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يمثل محطة مهمة في تطوير الرعاية الصحية للحالات المعقدة على مستوى العالم.

أسرع عملية فصل من نوعها

قاد الفريقَ الجراحي البروفيسور نور أويس جيلاني، مؤسس مؤسسة «جيميني أنتويند» واستشاري جراحة أعصاب الأطفال في مستشفى غريت أورموند ستريت للأطفال بيريطانيا.

وأوضح جيلاني أن الحالة تمثل إنجازًا فريدًا يجمع بين الخبرة الطبية والدعم الإنساني والتكنولوجيا الحديثة، مؤكدًا أن الشراكة بين الخبرات الدولية والكوادر الطبية في دولة الإمارات كانت عاملًا أساسيًا في نجاح العملية.

وشملت مراحل التخطيط استخدام تقنيات الواقع الهجين والذكاء الاصطناعي والنمذجة الحاسوبية المتقدمة، بالتعاون مع مركز زايد للأبحاث في مستشفى «غريت أورموند ستريت» ببريطانيا، ما ساهم في رفع مستويات الأمان وتقليل الحاجة إلى ترقيع الجلد.

كما ساهمت هذه الابتكارات في تحقيق أسرع عملية فصل مسجلة لتوأمين ملتصقين عموديًا عند الرأس، لتشكل معيارًا جديدًا في جراحات الأعصاب المعقدة للأطفال.

رحلة التعافي بعد عملية فصل التوأم الملتصق بالرأس ما زالت مستمرة

بعد نجاح عملية الفصل، أُعيد تشكيل الجمجمتَين باستخدام طعوم من التيتانيوم مصنّعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، فيما تواصل الطفلتان «ميرسي» و«جودنس» رحلة التعافي في دولة الإمارات من خلال برنامج تأهيلي متكامل يهدف إلى تطوير المهارات الحركية وتعزيز القدرة على الحركة المستقلة، تمهيدًا لعودتهما إلى نيجيريا.

يؤكد هذا الإنجاز أن فصل التوأم الملتصق بالرأس لم يعد مجرد تحدٍ طبي بالغ التعقيد، بل أصبح نموذجًا لما يمكن أن تحققه الشراكات الدولية والتقنيات الحديثة عندما تتكامل لخدمة الإنسان، كما يرسخ مكانة أبوظبي ودولة الإمارات في طليعة المراكز العالمية المتخصصة في الرعاية الصحية المتقدمة.

لمحة تاريخية

أجريت أول عملية ناجحة لفصل التوائم الملتصقة سنة 1957 في أمريكا، كما أجريت أول عملية ناجحة لفصل توأمين ملتصقين في منطقة الرأس سنة 1987 في أمريكا أيضاً. وحالياً سجلت المملكة العربية السعودية أعلى عدد في العالم لإجراء عمليات فصل التوائم الملتصقة.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

هذا الإنجاز ليس مجرد نجاح طبي، بل هو نموذج للتعاون الدولي والتقنيات الحديثة التي تساهم في تحسين حياة الأفراد.

السابق
البيض والجيوب الأنفية: هل يسبب البيض التهاب الجيوب الأنفية؟
التالي
أهم المكملات لبناء العضلات: فوائدها ومدى أمانها