في تطور علمي جديد، تمكن الباحثون من جامعة كاليفورنيا في ديفيس من تطوير أدوية جديدة قد تعالج الاكتئاب دون آثار جانبية شبيهة بالمخدرات.
الأدوية الجديدة الشبيهة بالمخدرات: علاج الاكتئاب بدون آثار جانبية
قام الباحثون في جامعة كاليفورنيا في ديفيس بتطوير تقنية تعتمد على الضوء لتحويل الأحماض الأمينية، وهي الجزيئات التي تشكل البروتينات، إلى مركبات تتصرف بشكل مشابه للمخدرات في الدماغ. تعمل هذه الجزيئات على تنشيط مستقبلات السيروتونين 5-HT2A، المرتبطة بنمو خلايا الدماغ وتعتبر أهدافًا واعدة لعلاج حالات مثل الاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطراب تعاطي المخدرات. على عكس المخدر التقليدي، لم تنتج المركبات سلوكيات رئيسية تشبه الهلوسة في التجارب على الحيوانات.
ونشرت النتائج في مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية.
اكتشاف فئة جديدة من الأدوية
قال مؤلف الدراسة جوزيف بيكيت، دكتوراه، إن السؤال الذي كنا نحاول الإجابة عليه هو: هل هناك فئة جديدة كاملة من الأدوية في هذا المجال لم يتم اكتشافها بعد؟ وكانت الإجابة: نعم.
يمكن أن يؤدي هذا العمل إلى نهج أكثر كفاءة وصديق للبيئة لاكتشاف الأدوية التي تستهدف السيروتونين، مما يوفر بعض التأثيرات العلاجية المرتبطة بالمخدرات دون تغيير الإدراك بشكل كبير.
بناء جزيئات جديدة باستخدام الأشعة فوق البنفسجية
ولإنشاء المركبات، قام الباحثون بدمج العديد من الأحماض الأمينية مع التريبتامين، وهو مستقلب طبيعي مشتق من الحمض الأميني الأساسي التربتوفان. ثم قام الفريق بتعريض الجزيئات الناتجة للأشعة فوق البنفسجية، مما أدى إلى تغييرات كيميائية أنتجت مركبات جديدة تمامًا لها تطبيقات طبية محتملة.
وباستخدام النمذجة الحاسوبية، قام العلماء بتقييم مدى قوة تفاعل 100 من المركبات الجديدة مع مستقبل السيروتونين 5-HT2A في الدماغ.
ومن تلك المجموعة، تم اختيار خمسة مركبات لإجراء اختبارات معملية أكثر تفصيلاً. وتراوحت مستويات نشاطهم من 61% إلى 93%. كان الأداء الأقوى بمثابة ناهض كامل، مما يعني أنه يمكن أن يؤدي إلى أقصى استجابة بيولوجية ممكنة من نظام مستقبلات 5-HT2A.
أطلق الباحثون على هذا المركب اسم D5.
اقرأ أيضًا...
نتيجة مفاجئة في تجارب الماوس
على الرغم من أن D5 قام بتنشيط المستقبل نفسه الذي تستهدفه الأدوية المخدرة، إلا أن الفئران لم تظهر السلوك المتوقع الشبيه بالمخدر.
وقال بيكيت وبراشر: “أظهرت الدراسات المخبرية والحسابية أن هذه الجزيئات يمكنها تنشيط مسارات إشارات السيروتونين جزئيًا أو كليًا المرتبطة بكل من مرونة الدماغ والهلوسة، بينما أظهرت التجارب على الفئران قمع الاستجابات الشبيهة بالمخدرات بدلاً من تحريضها”.
لماذا لم يسبب المركب الهلوسة؟
يخطط فريق البحث الآن للتحقيق فيما إذا كانت مستقبلات السيروتونين الأخرى قد تقلل أو تمنع التأثيرات الشبيهة بالهلوسة التي ينتجها D5.
قال براشر: “لقد قررنا أن السقالة نفسها تمتلك نطاقًا من النشاط. لكن الأمر يتعلق الآن بتوضيح هذا النشاط وفهم سبب كون D5 والجزيئات المماثلة غير مسببة للهلوسة عندما تكون منبهات كاملة.”
تم تمويل البحث المذكور هنا من المنح المقدمة من المعاهد الوطنية للصحة ومؤسسة أبحاث المصدر.
تفتح هذه الاكتشافات آفاقًا جديدة لعلاج الاكتئاب، مما يوفر أملًا للعديد من المرضى الذين يعانون من هذه الحالة.