تسعى الدراسات الحديثة إلى فهم العلاقة بين النشاط البدني والتعافي بعد العمليات الجراحية، حيث تشير النتائج إلى أهمية الحركة اليومية.
أظهرت دراسة حديثة أن عدد الخطوات اليومية والتعافي بعد الجراحة قد يكونان مرتبطان بشكل وثيق، إذ تبين أن زيادة الحركة اليومية بعد العمليات الجراحية يرتبط بتحسن نتائج التعافي وتقليل المضاعفات، كما أشارت النتائج إلى أن متابعة النشاط البدني عبر الأجهزة القابلة للارتداء قد تمنح الأطباء وسيلة عملية لمراقبة حالة المرضى بشكل مستمر بعد الجراحة. نُشرت الدراسة في (Journal of the American College of Surgeons)، واعتمدت على تحليل بيانات 1965 بالغًا خضعوا لعمليات جراحية تتطلب البقاء في المستشفى.
لماذا تُعد مرحلة التعافي بعد الجراحة مهمة؟
تعتبر فترة ما بعد الجراحة مرحلة حساسة يعود خلالها الجسم تدريجيًا إلى وظائفه الطبيعية، ورغم أن كثيرًا من المرضى يتعافون دون مشكلات كبيرة، إلا أن هذه المرحلة قد تشهد بعض المضاعفات مثل العدوى، والنزيف، وضعف التئام الجروح، وتزداد احتمالات حدوث هذه المشكلات لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون حالات صحية مزمنة أو خضعوا لعمليات معقدة، وفي بعض الحالات قد يؤدي ذلك إلى إطالة مدة البقاء في المستشفى أو الحاجة إلى العودة إلى المستشفى بعد الخروج، ولهذا تركز الرعاية الطبية الحديثة على برامج التعافي المعزز بعد الجراحة، التي تهدف إلى تسريع الشفاء وتقليل المضاعفات من خلال خطوات عملية، من بينها تشجيع المرضى على الحركة المبكرة.
عدد الخطوات اليومية والتعافي بعد الجراحة
وجد الباحثون أن كل زيادة بمقدار 1000 خطوة يوميًا بعد الجراحة ارتبطت بانخفاض خطر المضاعفات بنسبة 18%، وتقليل احتمالات إعادة دخول المستشفى بنسبة 16%، إضافة إلى تقصير مدة الإقامة في المستشفى بنسبة 6%. كما أظهرت النتائج أن عدد الخطوات اليومية كان مؤشرًا أقوى على جودة التعافي مقارنة ببعض المؤشرات الأخرى مثل تقلب معدل ضربات القلب أو تقويم المرضى الذاتي لشعورهم الصحي. ولم تقتصر هذه النتائج على نوع معين من العمليات أو المرضى، بل ظهرت العلاقة الإيجابية نفسها لدى فئات صحية وجراحية مختلفة، ما يعزز أهمية النشاط البدني التدريجي بعد العمليات الجراحية.
الأجهزة القابلة للارتداء قد تغير طريقة متابعة المرضى
طالما نصح الأطباء المرضى بالمشي بعد الجراحة، لكن المشكلة كانت في صعوبة معرفة مقدار الحركة الحقيقي الذي يقوم به المريض، وهنا تبرز أهمية الأجهزة القابلة للارتداء التي تستطيع تسجيل عدد الخطوات بشكل دقيق وفوري، حيث يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تساعد الفرق الطبية على متابعة تطور حالة المريض لحظة بلحظة، واتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن موعد الخروج من المستشفى أو الحاجة إلى دعم إضافي في المنزل. كما يمكن لانخفاض النشاط المفاجئ أن يكون إشارة تحذيرية مبكرة تدفع الأطباء إلى التدخل سريعًا، سواء عبر جلسات علاج طبيعي أو متابعة إضافية لتجنب تفاقم المشكلات الصحية.
هل المشي سبب التحسن أم نتيجة له؟
رغم النتائج الإيجابية، أوضح الباحثون أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، لذلك لا يمكن الجزم بأن زيادة المشي هو السبب المباشر لتحسن النتائج الصحية، فمن المحتمل أن المرضى الذين يشعرون بتحسن يتحركون أكثر بطبيعتهم؛ وفي الوقت نفسه قد تسهم الحركة المبكرة فعلًا في دعم التعافي عبر تحسين وظائف الرئة والحد من تدني اللياقة وخطر الجلطات الدموية. ولتقليل احتمالات التفسير العكسي، اعتمد الباحثون على بيانات النشاط التي جُمعت قبل ظهور المضاعفات أو إعادة دخول المستشفى، ما يعزز موثوقية النتائج.
أهداف الحركة تختلف من مريض لآخر
أكدت الدراسة أن عدد الخطوات اليومية والتعافي بعد الجراحة لا يعنيان ضرورة الوصول إلى رقم موحد لجميع المرضى، مثل 10 آلاف خطوة يوميًا، لأن احتياجات المرضى تختلف بحسب العمر والحالة الصحية ونوع العملية، فالشخص الذي كان يمشي 8000 خطوة يوميًا قبل الجراحة يختلف عن شخص كان متوسط نشاطه 2000 خطوة فقط. لذلك يرى الباحثون أن الأهم هو عودة المريض تدريجيًا إلى مستوى نشاطه المعتاد قبل العملية، وليس تحقيق رقم ثابت للجميع. كما شدد الباحثون على أن الإفراط في الحركة قد لا يكون مناسبًا لبعض العمليات، لذا ينبغي أن تتم زيادة النشاط وفق تعليمات الفريق الطبي وبشكل تدريجي وآمن.
اقرأ أيضًا...
نصيحة من موقع صحتك SEHATOK
تشير هذه النتائج إلى أن الحفاظ على الحركة التدريجية بعد الجراحة قد يكون عاملًا مهمًا في تحسين التعافي وتقليل المضاعفات، ولكن ما تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات والأبحاث لتأكيد العلاقة المباشرة بين زيادة النشاط وتحسن النتائج الصحية، وتحديد أفضل الأهداف المناسبة لكل مريض بحسب حالته الصحية ونوع الجراحة.
المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية
تؤكد النتائج أهمية الحركة التدريجية بعد الجراحة، مما يستدعي مزيدًا من الأبحاث لتحديد الأهداف المناسبة لكل مريض.