نمط حياة

تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عند النساء: الأسباب والتحديات

لماذا يتأخر تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عند النساء؟

اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يعد من الحالات التي قد تبقى غير مشخَّصة لدى النساء لفترات طويلة. في هذا المقال، نستكشف الأسباب وراء ذلك وكيف يمكن تحسين الوعي والدعم.

لماذا يتأخر تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى النساء؟

لا يزال اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى النساء من الحالات التي قد تبقى غير مشخَّصة لسنوات طويلة، رغم أن الأعراض قد تكون موجودة منذ الطفولة، ويعود ذلك إلى اختلاف طبيعة ظهور الأعراض لدى النساء مقارنةً بالنمط الشائع المرتبط بالأولاد، إضافة إلى قدرة كثير من النساء على إخفاء الصعوبات والتكيف معها، ونتيجة لذلك، قد تُفسَّر التحديات اليومية على أنها توتر أو قلة تنظيم أو حساسية مفرطة، بينما يكون السبب الحقيقي مختلفًا تمامًا.

لماذا يتأخر تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في الطفولة؟

اعتمَد الفهم التقليدي لهذه الحالة على دراسات ركزت بشكل أساسي على الأولاد، الذين غالبًا ما تظهَر لديهم أعراض الحركة الزائدة والاندفاع بصورة واضحة. أما الفتيات، فتكون أعراضهنَّ، في كثير من الأحيان، أقل لفتًا للانتباه، فبدلًا من فرط الحركة الظاهر، قد تميل الفتاة إلى الشرود الذهني، أو صعوبة متابعة التعليمات، أو التشتت بسهولة، أو نسيان التفاصيل، ولأن هذه السلوكيات لا تسبب اضطرابًا واضحًا داخل المدرسة أو المنزل، فقد لا تُثير الشك بوجود الحالة.

كما أن التوقعات الاجتماعية التي تشجع الفتيات على الالتزام والتنظيم وضبط السلوك، تدفع كثيرات إلى بذل جهد كبير لإخفاء الصعوبات، وهو ما يؤخر الحصول على التقييم والدعم المناسبين.

كيف يظهَر اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى النساء؟

مع التقدم في العمر، قد تتغير طبيعة الأعراض، فبدلًا من الحركة المفرطة، قد تظهَر الأعراض على شكل شعور دائم بعدم الهدوء، وأفكار متسارعة، وصعوبة في الاسترخاء أو تنظيم المهام اليومية. وتشمل أبرز التحديات المرتبطة بالحالة:

  • صعوبة تنظيم الأعمال وإدارة المهام اليومية
  • التأخر المتكرر وسوء إدارة الوقت
  • التسويف أمام المهام الكبيرة أو المعقدة
  • نسيان المواعيد أو فقدان الأغراض باستمرار
  • صعوبة متابعة المحادثات أو تذكر التفاصيل
  • حساسية عاطفية وصعوبة في تنظيم الانفعالات

قد تتمكن بعض النساء من تحقيق نجاح دراسي أو مهني بفضل الجهد الكبير والقدرات الشخصية، إلا أن الحفاظ على هذا المستوى قد يتطلب طاقة ذهنية هائلة، وهو ما يزيد الشعور بالإرهاق مع مرور الوقت.

إخفاء الأعراض.. جهد مرهِق لا يراه الآخرون

تُطوّر كثير من النساء استراتيجيات لإخفاء الصعوبات حتى يبدونَ أكثر تنظيمًا أو قدرة على مواكبة متطلبات الحياة، وقد يظهَر ذلك في صورة سعي مفرط إلى الكمال، أو قضاء وقت أطول من اللازم لإنجاز المهام، أو الاعتماد على أنظمة تنظيم دقيقة يصعب الحفاظ عليها.

كما قد يشمل الأمر كبت الرغبة في الحركة، أو التحكم المستمر في التصرفات لتجنب لفت الانتباه، ورغم أن هذه الأساليب قد تساعد مؤقتًا، إلا أنها قد تؤدي مع الوقت إلى إنهاك نفسي وجسدي، وشعور دائم بأن النجاح تحقق بصعوبة كبيرة، مع استمرار الإحساس بعدم الكفاءة رغم الإنجازات.

لماذا يختلط هذا التشخيص مع القلق أو الاكتئاب؟

تتشابه بعض أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مع أعراض القلق أو الاكتئاب، وهو ما قد يؤدي إلى تشخيص هذه الحالة بشكل غير دقيق. فالتفكير المستمر، وصعوبة السيطرة على الأفكار، والإرهاق الناتج عن محاولة تنظيم الحياة اليومية قد تبدو أعراضًا للقلق.

كما أن انخفاض الثقة بالنفس والشعور بالإجهاد المستمر قد يُفسَّران على أنهما اكتئاب. ورغم إمكانية وجود هذه الحالات معًا، فإن القلق أو الاكتئاب قد يكونان أحيانًا نتيجة الضغوط المزمنة المرتبطة بعدم تشخيص الحالة الأساسية، ما يجعل علاج الأعراض وحدها غير كافٍ لمعالجة المشكلة بالكامل.

ما هو دور الهرمونات في تغيّر شدة الأعراض؟

تشير الأبحاث إلى أن التغيرات الهرمونية قد تؤثر في شدة الأعراض لدى النساء، فقد تزداد صعوبة التركيز، أو يزداد التشوش الذهني والحساسية العاطفية خلال فترات انخفاض مستويات الأستروجين، مثل الأيام التي تَسبق الدورة الشهرية. كما قد تُصبح الأعراض أكثر وضوحًا خلال مراحل التغيرات الهرمونية الكبرى، مثل الحمل أو مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وهو ما يدفع بعض النساء إلى ملاحظة الصعوبات بشكل أكبر والسعي للحصول على التشخيص في الأربعينيات أو الخمسينيات من العمر.

تحديات إضافية خلال الأمومة

تَفرض الأمومة مسؤوليات كبيرة تتطلب التخطيط والتنظيم وإدارة مهام متعددة في الوقت نفسه، وقد تجعل هذه المتطلبات صعوبات التنظيم والانتباه أكثر وضوحًا لدى بعض النساء. وقد يرافق ذلك شعور بالذنب أو عدم القدرة على تحقيق التوازن بين المسؤوليات المختلفة، خاصة مع الضوضاء اليومية، وتغير الروتين، وكثرة المهام المنزلية والعائلية.

الأسئلة الشائعة

هل تعاني النساء دائمًا من حالة “قلة الانتباه” فقط؟

لا، رغم أن النساء غالبًا ما تكون لديهنّ أعراض قلة الانتباه بصورة أوضح، إلا أن أعراض فرط الحركة أو الاندفاع قد تكون موجودة أيضًا، لكنها غالبًا ما تظهَر بطريقة أقل وضوحًا، مثل كثرة الكلام أو الشعور الداخلي المستمر بعدم الهدوء.

لماذا تُشخَّص هذه الحالة عند كثير من النساء في سن البلوغ؟

لأن الأعراض قد لا تُلاحظ في الطفولة، أو قد تُفسَّر على أنها سمات شخصية أو ضغوط نفسية. كما أن كثيرًا من النساء ينجحنَ في إخفاء الصعوبات لسنوات، قبل أن تصبح متطلبات الدراسة أو العمل أو الأسرة أكبر من قدرة استراتيجيات التكيف على إدارتها.

نصيحة من موقع صحتك Sehatok

قد يؤدي التأخر في تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه إلى سنوات من المعاناة غير المبررة ولوم الذات، ولذلك فإن ملاحظة وجود صعوبات مستمرة في الانتباه أو التنظيم أو إدارة المهام منذ الطفولة، خاصة إذا أثّرت في الحياة اليومية، تستدعي طلب تقييم متخصص للحصول على تشخيص دقيق ووضع خطة علاجية مناسبة، بدلًا من الاكتفاء بتفسير هذه التحديات على أنها ضعف في الشخصية أو قلة في بذل الجهد.

المصدر :- صحتك | الصفحة الرئيسية

إذا كنت تعاني من صعوبات في الانتباه أو التنظيم، فلا تتردد في طلب المساعدة المتخصصة. التشخيص المبكر يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في حياتك.

السابق
تأخر تشخيص السرطان لدى الرجال: دراسة أمريكية تكشف الفجوة
التالي
كيف تؤثر الصدمة الناتجة عن المياه الباردة على حياتك؟